تقرير حقوقي: تقييم الجلستين الأوليين لمحاكمة عاطف نجيب يكشف عن علنية وتنظيم مع الحاجة لمتابعة قضايا جوهرية


هذا الخبر بعنوان "تقرير حقوقي يقيّم الجلستين الأوليين من محاكمة عاطف نجيب" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” تقريرًا مفصلاً حول الجلستين الأولى والثانية من محاكمة المتهم عاطف نجيب، الذي شغل منصب رئيس فرع “الأمن السياسي” في درعا مع انطلاقة الثورة السورية. وأوضحت الشبكة في تقريرها، الذي نُشر يوم الأحد 19 من تموز، أن الجلستين، اللتين عُقدتا في 26 نيسان و10 أيار الماضيين، اتسمتا بدرجة واضحة من العلنية والتنظيم. ومع ذلك، أشارت الشبكة إلى أن هذه العلنية والتنظيم لم يمنعا وجود مسائل إجرائية وقانونية جوهرية لا تزال بحاجة إلى متابعة في المراحل اللاحقة من المحاكمة.
وسلط التقرير الضوء على عناصر إيجابية في الجلستين، تمثلت في العلنية والتنظيم والتسلسل الإجرائي. وفي المقابل، أبرزت الشبكة قضايا أساسية تستدعي اهتمامًا ومتابعة، منها قرينة البراءة، وحقوق الدفاع، والمحاكمة الغيابية، وتدابير حماية الشهود، بالإضافة إلى دقة استخدام التوصيفات القانونية. وأكدت الشبكة أن أي تقييم نهائي لمدى توافق المحاكمة مع معايير المحاكمة العادلة يتوقف على متابعة المراحل المقبلة، خاصة استجواب المتهم، وسماع الشهود، وتقديم الأدلة ومناقشتها، وتمكين الدفاع من ممارسة حقوقه بفعالية.
وأوضحت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” أن هذا التقرير يندرج ضمن إطار مراقبة قضائية، ولا يُعد تقريرًا اتهاميًا أو حكمًا على صحة الوقائع أو كفاية الأدلة أو المسؤولية الجنائية لأي من المتهمين. كما يقتصر نطاق التقرير على رصد ما جرى في الأجزاء العلنية من الجلستين وما تم الإعلان عنه من قبل المحكمة والنيابة العامة وأطراف الدعوى داخل قاعة المحكمة، دون تقييم مستقل لملف الدعوى أو للأدلة غير المعروضة علنًا.
في الجلسة الأولى، اتسمت بطابع تحضيري وإجرائي، ولم تشمل استجواب المتهم الحاضر أو مناقشة موضوع الدعوى أو عرض الأدلة. وقد رصد فريق المراقبة أن الجلسة عُقدت بصورة علنية، بحضور ممثلين عن وسائل إعلام محلية ودولية ومنظمات حقوقية ومحامين عن المدعين، بالإضافة إلى محامي الدفاع عن المتهم الحاضر، دون وجود قيود ظاهرة على دخول الحضور أو متابعتهم للجلسة.
أما الجلسة الثانية، التي عُقدت في 10 أيار الماضي، فقد شهدت انتقال الدعوى من المرحلة الإجرائية التمهيدية إلى مرحلة عرض ملخص الاتهام وأسباب الادعاء. وأشار التقرير إلى أن المحكمة والنيابة العامة استندتا إلى أحكام من القانون السوري وقواعد ومبادئ في القانون الدولي، بما في ذلك الحق في الحياة، وحظر التعذيب وسوء المعاملة، والحق في الحرية، وحقوق الأطفال، إضافة إلى أوصاف قانونية دولية مثل الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. وشددت الشبكة على أن تسجيل هذه التوصيفات لا يعني تبنيها أو حسم مدى انطباقها، خاصة وأن توصيف الوقائع كجرائم حرب يتطلب توفر عناصر قانونية وسياقية محددة، من بينها وجود نزاع مسلح ورابطة كافية بين الأفعال المنسوبة والنزاع.
أشارت “الشبكة السورية” إلى أن ممثل الادعاء عرض رواية النيابة بشأن أحداث محافظة درعا عام 2011، معتبرًا أن الوقائع بدأت باعتقال أطفال على خلفية كتابات على الجدران، وما تبع ذلك من تعذيب ومعاملة قاسية وقمع للاحتجاجات السلمية. ونسب إلى عدد من المتهمين مسؤوليات قيادية وأمنية وسياسية، وربط ذلك بسلسلة قيادة عسكرية وأمنية، معتبرًا أن الوقائع تشكل نمطًا ممنهجًا من الانتهاكات يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، فضلًا عن جرائم يعاقب عليها القانون السوري.
ورصد فريق المراقبة أن بعض العبارات الواردة في عرض الاتهام ومرافعة النيابة اتسمت، في ظاهرها، بطابع تقريري أو قطعي. ونوهت الشبكة إلى أن سلامة الإجراءات تقتضي فهم هذه العبارات حصراً بوصفها عرضًا للاتهام، لا استنتاجًا قضائيًا نهائيًا سابقًا على مناقشة الأدلة وسماع دفوع الدفاع. كما رصد فريق الشبكة أن المحكمة أعلنت حق محامي الدفاع في الحصول على نسخة من ملخص الاتهام وتدقيقه، وهو إجراء مهم، إلا أن كفاية هذا الضمان ستظل مرتبطة بما سيتوفر للدفاع لاحقًا من وقت ومواد وإمكانية لمناقشة الأدلة والشهود والرد على الوقائع المنسوبة للمتهم.
أوضحت الشبكة أن المحكمة أعلنت، قبل الانتقال إلى مرحلة استجواب المتهم الحاضر، أن بعض الأسئلة قد تتضمن وثائق وأسماء شهود مشمولين بتدابير حماية، وطلبت إيقاف البث المباشر ومغادرة ممثلي وسائل الإعلام، مع إبقاء عدد محدود من الحاضرين داخل القاعة. وأشارت إلى أن التسجيلات ستُنشر لاحقًا بعد حذف الأسماء والوثائق الحساسة. واعتبرت الشبكة أن تدابير حماية الشهود قد تكون مشروعة إذا بقيت محددة وضرورية ومتناسبة، وألا تمس بصورة غير مبررة بحقوق الدفاع أو بمبدأ علنية المحاكمة.
أشارت الشبكة السورية إلى أن الإطار القانوني في الجلسات استند إلى القانون السوري، وقواعد من القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في الحياة، وحظر التعذيب وسوء المعاملة، وضمانات الحرية والمحاكمة العادلة، وحقوق الطفل. كما أثيرت داخل الجلسة اتفاقية مناهضة التعذيب، واتفاقية حقوق الطفل، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقواعد من القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، بالإضافة إلى أوصاف جنائية دولية مثل الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. ونوهت الشبكة إلى ضرورة عدم الخلط بين انتهاكات حقوق الإنسان، والجرائم المنصوص عليها في القانون الوطني، والجرائم الدولية التي تتطلب عناصر قانونية وسياقية مستقلة.
دعت “الشبكة السورية” محكمة الجنايات الرابعة في دمشق إلى المحافظة على الفصل الواضح بين عرض الاتهام وأي عبارات قد تُفهم كحسم مسبق للمسؤولية الجنائية، وضمان احترام قرينة البراءة طوال مراحل المحاكمة. كما دعت المحكمة والنيابة العامة إلى استخدام صياغات دقيقة عند عرض الوقائع والأوصاف القانونية، خصوصًا عند الإشارة إلى الجرائم الدولية، وتمكين الدفاع من الاطلاع الفعال على ملخص الاتهام والأدلة والوثائق ذات الصلة، ومنحه الوقت الكافي للتحضير والرد ومناقشة الشهود والأدلة.
وأوصت الشبكة بحصر أي تقييد للعلنية أو البث أو حضور وسائل الإعلام في القدر الضروري لحماية الشهود أو البيانات الحساسة، وبضمان عدم المساس غير المبرر بحقوق الدفاع أو بمبدأ الرقابة العامة على المحاكمة. ودعت المحكمة والجهات القضائية المختصة إلى توضيح الضمانات المتاحة للمتهمين الغائبين، ولا سيما ما يتعلق بالتبليغ الفعال، وحق الطعن، وإمكانية إعادة المحاكمة أو مراجعة الإجراءات وفق القانون إذا حضروا لاحقًا أو أمكن إبلاغهم بصورة فعلية. كما دعت الجهات المعنية بحماية الشهود إلى الاستمرار في حجب البيانات التعريفية غير الضرورية، وعدم نشر أسماء أو وثائق أو تفاصيل قد تعرض الشهود أو المدعين أو عائلاتهم للخطر.
يُذكر أن محاكمة عاطف نجيب شهدت عقد خمس جلسات حتى الآن، بدأت في 26 نيسان الماضي. وكانت الجلسة الخامسة، التي عُقدت في 14 تموز الحالي، مخصصة للاستماع إلى شهود الحق العام بحضور منظمات دولية وحقوقية وقانونية. ومن المتوقع أن تُعقد الجلسة المقبلة في 21 تموز الحالي، في إطار مسار العدالة الانتقالية في سوريا. وتأتي محاكمة نجيب ضمن سلسلة محاكمات لعدد من رموز النظام السابق، من بينهم ابن عم رئيس النظام المخلوع وسيم الأسد، والمفتي السابق أحمد حسون.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة