هل التنوير وحده كافٍ لإنقاذ المجتمع؟ تساؤلات حول تقبل الأفكار وتطبيقها


هذا الخبر بعنوان "تنوير شو يا حاج؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يطرح سوريون، سواء كانوا مثقفين أو غير ذلك، فكرة التنوير بشكل يومي، معتقدين أن البلاد بحاجة ماسة إلى مفكرين تنويريين يحدثون ثورة في العقول، وأن هذا سينقذ الوطن مما يعانيه. يبدو هذا الطرح منطقيًا وسليمًا للوهلة الأولى، لكن المشكلة تكمن في الأدوات. فالسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: أين هؤلاء التنويريون العظماء؟ هل توجد منهم مجموعة منظمة، أو حتى أفراد؟ وما طبيعة الأفكار التي سيقدمونها للناس؟
يقودنا هذا إلى سؤال أخطر: هل سيتقبل المجتمع هذه الأفكار؟ وهل ستجد طريقها إلى التطبيق العملي؟ كيف يمكن لتنويري واحد، أو حتى لمئة منهم، أن يتعاملوا مع ظاهرة العداء المتجذرة للمرأة في نسيج المجتمع؟ إذا جلست مع رجل تجاوز الستين من عمره وطلبت منه استعادة ما قرأه في المدرسة الابتدائية قبل نصف قرن حول المرأة، فسيستحضر حتمًا الأفكار التي كانت مقررة في المناهج: المرأة نصف المجتمع، وهي الأم والأخت والزوجة والابنة والعاملة والفلاحة، وعلينا احترامها والاعتراف بفضلها. هذا يعني أن المناهج قدمت معلومات رائعة وتطلبت حفظها للامتحان، لكنها لم تقدم "ثقافة" التعامل السليم مع المرأة. وبالتالي، يظل الفرد يتصرف مع المرأة كما كان يفعل جده وأبوه وعمه وخاله.
إن تسلط الذكور على النساء واحتقار المجتمع لهن قضية معقدة يصعب تفكيكها وفهمها. ومن نتائجها أن معظم جرائم القتل، على سبيل المثال، يكون فيها القاتل رجلًا والضحية امرأة. والمفارقة أن المجتمع الذكوري غالبًا ما يقلل من شأن الجريمة لاحقًا، ويقدم أسبابًا مخففة، بل ويضع الضحية في موقع المذنبة التي ارتكبت أخطاء أدت إلى مقتلها. قد تجد تعاطفًا معها مصحوبًا بعبارات مثل: "الله يرحمها، هي أخطأت، والزلمة لم يتمالك أعصابه، ولعن الشيطان". هنا يتم تحميل الشيطان الجزء الأكبر من المسؤولية، إذ يُقال إنه وسوس للرجل ودفعه لارتكاب جريمته.
في سياق متصل، ذكر الكاتب أن شريحة واسعة من المصريين، وعددًا لا يستهان به من الرجال في البلدان العربية، دافعوا عن الشاب الذي قتل زميلته نيرة أشرف عام 2022 بكل الوسائل المتاحة، حتى بالمال. فقد عرض البعض دفع ملايين الجنيهات لأهلها لإسقاط حقهم، بينما قام آخرون بحملات دعائية للتأثير على القاضي لتخفيف الحكم. ومن الأمور المدهشة التي شهدناها مؤخرًا، غضب مشجعي المنتخب المصري من حكم مباراة مصر والأرجنتين، حيث عرفوا أنه فرنسي وتمكنوا من الوصول إلى حسابي زوجته وابنته على "فيسبوك" ووجهوا لهما الشتائم.
تكمن المشكلة، إذن، ليس في غياب التنويريين والأفكار النيرة التي تدعو إلى الحرية والعدالة والقانون، بل في مدى تقبل مجتمعاتنا لهذه الأفكار وتطبيقها.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات