بنزين مغشوش يُعطّل السيارات في سوريا.. شكاوى متزايدة ومطالبات بكشف الحقائق


هذا الخبر بعنوان "بنزين يعطل المركبات بدل تشغيلها.. شكاوى تتصاعد في سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه سائقون في سوريا مشكلة متزايدة تتمثل في أعطال مفاجئة لمركباتهم وتكاليف إصلاح باهظة، يعتقدون أنها ناجمة عن تعبئة سياراتهم ببنزين رديء الجودة. وبينما تؤكد الجهات الرسمية رفضها لأي صهاريج وقود مخالفة للمواصفات، تبقى التساؤلات قائمة حول مصدر الخلل والجهة المسؤولة عن وصول مادة مشتبه بها إلى خزانات الوقود.
تترافق هذه الشكاوى مع تأكيدات رسمية بأن الجهات المختصة ترفض أي صهريج مخالف للمواصفات. في المقابل، يطالب المتضررون والمختصون بالكشف عن نتائج التحاليل، وتحديد مصدر الخلل، وتوضيح الإجراءات المتخذة بحق المخالفين.
الصحفي أحمد هيجر، أحد المتضررين، روى تجربته لعنب بلدي، حيث قام بتعبئة البنزين من إحدى محطات الوقود في دمشق كالمعتاد، وقبل وصوله إلى المطار، فوجئ بتوقف السيارة عن العمل بشكل مفاجئ. وصف هيجر العطل بأنه كان عبارة عن تقطيع وتسقيس في السيارة، مع عدم قدرتها على سحب البنزين بسبب عطل في طرمبة البنزين. وأشار إلى أن السيارة لم تعد قادرة على تجاوز سرعة 30-40 كيلومترًا في الساعة، مع ضعف استجابتها عند التسارع. بلغت تكلفة الإصلاح حوالي 700 ألف ليرة سورية، شملت تبديل طرمبة البنزين، مرجحًا أن يكون سبب العطل هو دخول مواد رديئة إلى منظومة الوقود. يعتقد هيجر أن المشكلة قد ترتبط بعدم تصفية وتكرير المحروقات بالشكل المطلوب، أو طرحها في الأسواق بسرعة لتلبية حاجة السوق المحلية بعد أزمة الطوابير الأخيرة.
من جهته، أفاد المتضرر أحمد الأحمد من ضاحية قدسيا بريف دمشق، بأنه بعد تعبئة سيارته من محطة وقود في الضاحية، بدأت السيارة تسير بصعوبة شديدة. أبلغه مصلح سيارات بأن المشكلة ناجمة عن البنزين، لكنه تردد في إجراء الإصلاح فورًا بسبب ارتفاع التكاليف، على أمل أن تعود السيارة لوضعها الطبيعي.
أما المتضرر سامي اليوسف، فقد اشترى البنزين من باعة جوالين، ولاحظ صعوبة في تشغيل السيارة، حيث احتاج إلى عدة محاولات لتشغيل المحرك. تفاقمت المشكلة يومًا بعد يوم، مما اضطره إلى تغيير مضخة الوقود وفلتر الوقود بتكلفة وصلت إلى مليوني ليرة سورية.
لم تقتصر الشكاوى على دمشق وريفها، بل امتدت إلى محافظة درعا جنوبي سوريا، حيث شهدت الأسابيع الأخيرة أعطالًا متكررة في عدد من الآليات، خاصة الدراجات النارية. يعزو فنيون مختصون هذه الأعطال إلى احتمال خلط البنزين بمواد كيميائية أو شوائب، في ظل اضطرار سائقين لشراء الوقود من مصادر غير رسمية بأسعار مرتفعة وجودة متدنية، نتيجة شح الوقود في المحطات.
أكد مدير إدارة خدمات الطاقة، عبد الرحمن حاج قدور، أن الإدارة تلقت شكاوى من أصحاب محطات وقود حول جودة البنزين. وأوضح أن دوريات الإدارة سحبت عينات لتحليلها، وأنه تم رفض كل صهريج مخالف وإعادته إلى الشركة الموردة. لم تتمكن عنب بلدي من الحصول على معلومات إضافية حول نتائج التحاليل أو عدد الصهاريج المخالفة أو العقوبات المفروضة.
تفتح هذه القضية الباب أمام تساؤلات حول الحلقة المفقودة في مسار توريد وتوزيع البنزين، والجهة المسؤولة عن وصول مواد مشتبه بها إلى السوق المحلية. اعتبر أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، أن التقصير يقع على عاتق “سادكوب”، داعيًا وزارة الطاقة إلى تحديد مصدر الخلل بدقة. وتساءل حبزة عما إذا كان مصدر الغش من محطات الوقود، أم من الصهاريج، أم من المصفاة، معتبرًا أن القضية لا تزال “مبهمة بشكل كبير”. وأشار إلى أنه إذا كانت وزارة الطاقة قد أعادت كميات من المحروقات المستوردة لعدم مطابقتها للمواصفات، فهذا يثير تساؤلًا حول احتمال وصول كميات أخرى لم تتمكن الجهات المعنية من إرجاعها.
من جانبه، تساءل المتخصص في الشأن الاقتصادي، علي الخلف، عبر صفحته على “فيس بوك”، عن كيفية دخول مواد غير صالحة للاستخدام إلى دمشق والجهة المسؤولة عن ذلك. وأشار إلى تصريح وزير الطاقة الذي اعتذر فيه عن الاختناقات، وتحدث عن تحييد صهريج مستورد غير مطابق للمواصفات. وتساءل عن هوية المورد، ومصير الشحنة، وما إذا تم إتلافها، والإجراءات المتخذة بحق المورد. يرى الخلف أن هناك من قد يحاول إعادة تدوير هذه الشحنات وإدخالها مجددًا إلى السوق المحلية، مستغلًا النقص الحاصل في المشتقات النفطية. ودعا إلى فتح تحقيق موسع ومحاسبة المتورطين، معتبرًا أن هذه الممارسات تسيء إلى سمعة الاقتصاد الوطني.
أعلن وزير الطاقة، محمد البشير، توجيه مديريات خدمات الطاقة في المحافظات لتكثيف الرقابة على المشتقات النفطية، مؤكدًا أنه “لا حماية لأحد على حساب المواطن” وأن كل مخالفة ستواجه بإجراءات صارمة. وكان الوزير قد اعتذر في منشور سابق عن الاختناقات التي شهدتها محطات الوقود، موضحًا أنه تم استبعاد شحنة بنزين غير مطابقة للمواصفات قبل تخفيض أسعار المحروقات، وأن بعض المحطات خفضت استجرارها تجنبًا للخسائر، بينما أحجم كثير من المواطنين عن الشراء انتظارًا للأسعار الجديدة.
أعلنت وزارة الطاقة مؤخرًا انطلاق فرق رقابية مكثفة على محطات الوقود، عقب ورود شكاوى حول مواصفات البنزين. شملت الجولات تتبع حركة المشتقات النفطية من المصافي حتى المحطات، وسحب عينات للتأكد من مطابقتها للمواصفات. وأكدت الوزارة أنه في حال ثبوت أي مخالفة، تُحال العينات إلى المخابر المختصة، وتُحجز الكميات المخالفة لمعالجتها قبل إعادة طرحها في الأسواق، مع تنظيم الضبوط القانونية بحق المخالفين.
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد