جدل في الحسكة: تعيينات جديدة تثير مخاوف المحاصصة وتساؤلات حول التمثيل


هذا الخبر بعنوان "جدل حول تعيينات الحسكة.. ناشطون يحذرون من المحاصصة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت وزارة الإدارة المحلية والبيئة السورية قرارات إدارية جديدة لمحافظة الحسكة، شملت تشكيل مكتب تنفيذي مؤقت لمجلس المحافظة وتكليف مديري مناطق ونواحٍ. وأوضحت الوزارة أن هذه الخطوة تأتي في إطار إعادة تنظيم عمل الإدارة المحلية وتعزيز أداء المؤسسات بالمحافظة. تأتي هذه القرارات في وقت تشهد فيه الحسكة مرحلة انتقالية لإعادة ترتيب مؤسسات الدولة وتنفيذ التفاهمات بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، والتي تهدف إلى دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية ضمن الهياكل الحكومية، بعد سنوات من وجود إدارتين منفصلتين.
أثارت التعيينات ردود فعل متباينة؛ حيث رحب بها البعض كخطوة نحو إنهاء الانقسام الإداري وتحسين الخدمات، بينما أبدى ناشطون وصحفيون قلقهم بشأن آلية الاختيار ومدى التمثيل السياسي والمجتمعي في المؤسسات الجديدة.
قرارات في سياق إعادة ترتيب الإدارة
تأتي هذه التعيينات في سياق إعادة ترتيب الهياكل الإدارية بالمحافظة، خاصة بعد التغيرات الميدانية التي شهدتها المنطقة. فمع بداية عام 2026، بسط الجيش السوري سيطرته على أجزاء من الأرياف الجنوبية والشرقية والغربية، بينما احتفظت “قسد” بالمدن الرئيسية كالحسكة والقامشلي، مما خلق واقعاً إدارياً معقداً بوجود جهات متعددة تدير قطاعات مختلفة.
وفي 29 كانون الثاني الماضي، اتفقت الحكومة السورية و”قسد” على بدء دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية ضمن مؤسسات الدولة، وبدأ تنفيذ الاتفاق تدريجياً. ويرى متابعون أن قرارات وزارة الإدارة المحلية الأخيرة تندرج ضمن هذا المسار، بهدف إعادة تفعيل الإدارة المحلية الموحدة.
جدل حول آلية الاختيار والتمثيل
رغم اعتبار البعض أن التعيينات قد تنهي الانقسام الإداري، يرى ناشطون أن نجاحها يعتمد على طريقة تشكيل المؤسسات ومدى تمثيلها لمختلف مكونات المحافظة. وأشار الصحفي والناشط المدني سامر الأحمد إلى أن التعيينات كانت متوقعة، لكنها أثارت جدلاً بسبب طبيعة توزيع المناصب، حيث شعر البعض بأن المكتب التنفيذي منح مساحة أكبر لشخصيات مرتبطة بـ”قسد” أو عملت ضمن مؤسساتها، بينما شعر مكونات أخرى، خاصة المكون العربي، بأن تمثيلها لم يكن متوازناً. واعتبر الأحمد أن القرارات تبدو أقرب إلى “تسوية فرضتها المرحلة الانتقالية” منها إلى تشكيل إداري قائم على معايير واضحة، مشيراً إلى غياب معايير الاختيار المعلنة، مما خلق انطباعاً بأن توزيع المناصب جاء وفق اعتبارات سياسية أكثر من الكفاءة.
مخاوف من المحاصصة
يتمثل أبرز المخاوف في احتمال تكريس المحاصصة داخل مؤسسات الدولة، مما قد يؤثر على كفاءة الإدارة وثقة المواطنين بها. ويرى الأحمد أن نجاح مرحلة الاندماج يجب أن يتمثل في بناء مؤسسة واحدة تعمل وفق القانون، لا مجرد تقاسم للمناصب. من جانبه، قال الصحفي إبراهيم الحلبي إن الاعتراضات مرتبطة بـ”تطبيق مفهوم المحاصصة بدلًا من الكفاءة”، وأن توزيع المناصب جاء ضمن تفاهمات بين الحكومة السورية و”قسد” دون مراعاة لمشاركة شخصيات مستقلة أو قوى مجتمعية أخرى. وأشار إلى أن اختيار بعض الشخصيات التي عملت سابقاً ضمن مؤسسات “قسد” أثار اعتراضات، ويعكس مخاوف من “إعادة إنتاج نفوذ سياسي داخل المؤسسات المدنية”.
بين إنهاء الانقسام وتكريس الواقع
يرى الأحمد أن القرارات قد تكون خطوة أولى نحو إنهاء الانقسام الإداري، لكنها غير كافية وحدها، وتحتاج إلى توحيد المؤسسات والمرجعيات والصلاحيات والموارد. أما الحلبي فيرى أنها قد تكرس الانقسام إذا بقيت المؤسسات موزعة بين نفوذ جهات مختلفة، وأن المطلوب هو إشراك مختلف المكونات السياسية والاجتماعية، مع اعتماد معيار الكفاءة والخبرة.
مسار الدمج لا يزال أمام الاختبار
يتقاطع الموقفان حول ما إذا كان نجاح التعيينات مرتبطاً بمسار دمج المؤسسات بين الحكومة السورية و”قسد”، الذي لا يزال يواجه تحديات. يرى الأحمد أن مسار الدمج يسير “في الاتجاه الصحيح من حيث المبدأ” لكنه يحتاج إلى تسريع في آليات التنفيذ. ويعتبر الحلبي أن عملية الدمج لا تزال بطيئة وتحتاج إلى خطوات عملية تتجاوز الإجراءات الشكلية.
تحديات أمام الإدارة الجديدة
يبقى تطبيق القرارات مرتبطاً بقدرة المؤسسات الجديدة على تجاوز تحديات مثل توحيد الصلاحيات، وإنهاء ازدواجية القرار الإداري، وإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية. كما أن ملف الثقة بين مكونات المحافظة عامل أساسي، وتحتاج الإدارة الجديدة إلى إثبات قدرتها على العمل بعيدًا عن التجاذبات السياسية وتحقيق تمثيل يطمئن مختلف الشرائح. وبينما يرى المؤيدون أن التعيينات خطوة نحو توحيد الإدارة، يرى آخرون أنها تحتاج إلى مراجعة أوسع لضمان مشاركة أكبر ومعايير واضحة. يبقى نجاح هذه القرارات في إنهاء الانقسام الإداري مرتبطاً بخطوات المرحلة المقبلة ضمن اتفاق 29 كانون الثاني، ومدى نجاح الحكومة السورية و”قسد” في تحويل التفاهمات إلى مؤسسات موحدة قادرة على إدارة المحافظة وتقديم الخدمات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة