من تحت الأنقاض إلى مدّ يد العون: سوريا تكتب فصلاً جديداً في العمل الإنساني العالمي


هذا الخبر بعنوان "من تحت الأنقاض إلى مدّ يد العون.. سوريا تكتب فصلاً جديداً في العمل الإنساني" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قبل سنوات قليلة، كان مجلس الأمن الدولي يعقد جلساته لمناقشة الأزمة السورية، بينما كانت فرق الإنقاذ السورية تبحث عن ناجين بين الركام بعد الحروب والكوارث. اليوم، تعود سوريا إلى المجلس بصورة مختلفة؛ دولة ترسل فرقها المتخصصة إلى فنزويلا للمشاركة في إنقاذ ضحايا الزلازل، في تحول لافت اختصره مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، بقوله: "كان مجلس الأمن يجتمع لمناقشة سوريا وهي تحت الأنقاض، بينما ترسل اليوم فريقاً من الدفاع المدني للمشاركة في أعمال البحث والإنقاذ للعالقين تحت الأنقاض في فنزويلا".
جاءت تصريحات علبي خلال جلسة لمجلس الأمن، أكد فيها أن سوريا تشهد تحولاً تاريخياً صنعه السوريون بإرادتهم وتضحياتهم، مشيراً إلى أن البلاد انتقلت من ساحة للنزاعات إلى جسر يربط بين قارات العالم.
من الألم إلى الخبرة
لم تكن مهمة إرسال فريق الإنقاذ السوري إلى فنزويلا مجرد مهمة إنسانية خارجية، بل تمثل امتداداً لتجربة قاسية عاشها السوريون خلال زلزال السادس من شباط 2023. في تلك الأيام، واجهت فرق الإنقاذ واحدة من أصعب الكوارث في تاريخ البلاد الحديث، حيث كانت مناطق واسعة من شمال سوريا تعيش سباقاً مع الزمن لإنقاذ العالقين تحت الأنقاض. عمل رجال الإنقاذ والأهالي بإمكانات محدودة وفي ظروف بالغة الصعوبة، خاصة بعد تأخر وصول كثير من فرق المساعدة الدولية إلى المناطق المنكوبة. من تلك المحنة، ولدت خبرة ميدانية أصبحت اليوم محل تقدير دولي.
وأكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، أن سوريا لا تنسى ألمها، لكنها تحوله إلى تضامن مع الشعوب الأخرى. وأشار إلى أن الفريق الذي توجه إلى فنزويلا يضم عناصر شاركوا في الاستجابة لزلزال 2023، وأن إنقاذ الأرواح واجب إنساني يتجاوز الحدود والجغرافيا والسياسة.
أول مهمة خارج الحدود
بتوجيه من الرئيس أحمد الشرع، أوفدت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في الـ27 من حزيران الماضي فريقاً دولياً مؤلفاً من 15 متخصصاً في البحث والإنقاذ إلى العاصمة الفنزويلية كراكاس. جاء ذلك للمشاركة في عمليات البحث والإنقاذ والإغاثة عقب الزلزالين اللذين ضربا البلاد في الرابع والعشرين من الشهر نفسه. عمل الفريق السوري بالتنسيق مع السلطات الفنزويلية، إلى جانب فريق البحث والإنقاذ الدولي التابع لقوة الأمن الداخلي القطرية "لخويا"، و26 فريقاً من مختلف دول العالم. كانت هذه أول مشاركة خارجية لفريق إنقاذ سوري، ما أتاح له أيضاً تبادل الخبرات وتعزيز التنسيق مع فرق الاستجابة الدولية.
تكريم يعكس الثقة
لاقت مشاركة الفريق السوري تقديراً واسعاً من الحكومة الفنزويلية، التي كرمت الجمهورية العربية السورية ومنحتها وسام "أبطال فنزويلا". كما كرمت أعضاء الفريق تقديراً لجهودهم في عمليات البحث والإنقاذ. وأكد قائد الفريق، وسام زيدان، أن المهمة شكلت تجربة مهنية وإنسانية مهمة، وأسهمت في تطوير قدرات الفريق وتعزيز جاهزيته للاستجابة للكوارث، مشدداً على أن العمل الإنساني رسالة تتجاوز الحدود والخلافات.
رسالة تتجاوز السياسة
يرى مراقبون أن مشاركة سوريا في عمليات الإنقاذ خارج حدودها تحمل دلالات تتجاوز بعدها الإنساني. فهي تعكس تحولاً في حضورها الدولي، وانتقالها من دولة كانت تتصدر اجتماعات مجلس الأمن بسبب الحرب والأزمات الإنسانية، إلى دولة تشارك في جهود الاستجابة للكوارث، إلى جانب عشرات الفرق الدولية. وتكتسب تصريحات علبي في مجلس الأمن أهميتها لأنها لم تقتصر على المقارنة بين مرحلتين، بل قدمت صورة مكثفة لمسار شهدته سوريا خلال السنوات الماضية؛ من بلد كانت صور أنقاضه تملأ شاشات العالم، إلى بلد يوظف الخبرة التي اكتسبها وسط تلك الأنقاض لإنقاذ أرواح في قارة أخرى.
بين زلزال ضرب المدن السورية عام 2023، وآخر أصاب فنزويلا، تبدو رحلة فرق الإنقاذ السورية أكثر من مجرد مهمة إنسانية؛ إنها قصة خبرة ولدت من المعاناة، وتحولت إلى رسالة تضامن تتجاوز الحدود. ولعل الصورة التي رسمها مندوب سوريا في مجلس الأمن تختصر هذه الرحلة بأبلغ تعبير: من سوريا التي كانت تحت الأنقاض… إلى سوريا التي تمد يد العون للآخرين.
منوعات
منوعات
سوريا محلي
سوريا محلي