سوريا وتركيا تعززان الشراكة الاقتصادية: مناطق حرة، استثمارات، ومعابر جديدة لتعزيز التجارة الإقليمية


هذا الخبر بعنوان "معابر واستثمارات ومناطق حرة.. سوريا وتركيا تسعيان لتوسيع التعاون الاقتصادي" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد رئيس الهيئة العامة للمناطق الحرة البرية والبحرية، قتيبة أحمد بدوي، أن سوريا تسعى لرفع مستوى علاقاتها الاقتصادية مع تركيا من مرحلة الدعم والتضامن إلى شراكة كاملة في مجالات الإنتاج والتنمية والاستثمار. ودعا بدوي الشركات التركية إلى اغتنام الفرص الاستثمارية في المناطق الحرة والمشاريع اللوجستية التي تخطط دمشق لتطويرها.
جاءت هذه التصريحات خلال اجتماع عُقد في العاصمة التركية أنقرة تحت عنوان “المناطق الحرة التجارية والصناعية في سوريا وبيئة الاستثمار”، بحضور وزير التجارة التركي عمر بولاط، ورئيس اتحاد الغرف والبورصات التركية رفعت حصارجيكلي أوغلو، بالإضافة إلى ممثلين عن القطاعين العام والخاص في البلدين.
وأوضح بدوي أن الحكومة السورية تعمل على تهيئة بيئة استثمارية جاذبة لرؤوس الأموال، مشيراً إلى أن مشروعي منطقة إدلب للتجارة الحرة والميناء الجاف في المحافظة يمثلان نواة لمركز متكامل للصناعة والتجارة والخدمات اللوجستية. ودعا المستثمرين الأتراك للمشاركة في هذه المشاريع، مؤكداً على الأهمية الاستراتيجية للموقع الجغرافي للمناطق الحرة في حركة التجارة الإقليمية، خاصة مع عودة خطوط النقل والعبور تدريجياً بين سوريا ودول الجوار.
وأشار إلى أن الحكومة السورية تقدم حوافز للمستثمرين تشمل إعفاءات ضريبية ومالية وجمركية، بالإضافة إلى منح حرية التخزين وإعادة التصدير وممارسة الأنشطة الصناعية داخل المناطق الحرة. وتهدف هذه الجهود إلى تجاوز مجرد زيادة حجم التجارة الثنائية، نحو بناء منظومة متكاملة لسلاسل الإنتاج والإمداد بين البلدين، مما يعزز التكامل الصناعي واللوجستي.
من جهته، كشف وزير التجارة التركي عمر بولاط أن تركيا وسوريا تعملان على رفع حجم التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار، بعد أن بلغ حوالي 3.75 مليار دولار في عام 2025، مسجلاً نمواً تجاوز 40% مقارنة بالفترة السابقة. وأكد عزمهما على زيادة الإنتاج والاستثمارات المشتركة، وتحديث وتوسعة المعابر الجمركية البرية وخطوط النقل البحري لتسهيل حركة البضائع وتعزيز التجارة.
وأشار بولاط إلى استمرار حركة التجارة وعبور المسافرين عبر المعابر الحدودية دون انقطاع، مع تسريع وتيرة العمل لافتتاح معبر نصيبين- القامشلي أمام حركة التجارة والمسافرين والترانزيت قبل نهاية العام الجاري. وأوضح أن تشغيل المعبر سيضيف بعداً جديداً لشبكة النقل بين البلدين، بالتوازي مع مشاريع تطوير المعابر والبنية التحتية اللوجستية.
وربط بولاط تنامي العلاقات الاقتصادية باستئناف حركة الترانزيت عبر الأراضي السورية، موضحاً أن انطلاق عمليات العبور بين البلدين منذ نيسان الماضي ساهم في تنشيط التجارة مع لبنان والأردن والعراق والسعودية والكويت وقطر والإمارات وسلطنة عمان والبحرين. وأضاف أن حكومتي البلدين أحرزتا تقدماً في تسريع حركة تجارة الترانزيت باتجاه دول الخليج، مشيراً إلى استئناف العبور عبر السعودية، والمتوقف منذ 14 عاماً، وكذلك عبر سوريا والأردن بصورة منتظمة اعتباراً من 15 نيسان الماضي.
وشدد بولاط على أهمية تطوير ممرات نقل برية جديدة، وإنشاء ممرات لنقل النفط والغاز الطبيعي تمتد من تركيا عبر سوريا إلى الأردن والعراق ودول الخليج، لتعزيز الترابط الاقتصادي الإقليمي.
من جانبه، أكد رئيس اتحاد الغرف والبورصات التركية رفعت حصارجيكلي أوغلو أن تركيا تعد من أهم الشركاء التجاريين لسوريا، وأن توسيع التعاون الاقتصادي سينعكس إيجاباً على ازدهار المنطقة بأكملها. وأشار إلى استمرار التعاون مع اتحاد الغرف التجارية والصناعية السورية في دمشق وحلب وإدلب، معتبراً التجارة أداة أساسية لترسيخ الاستقرار.
ولفت إلى أن سوريا قطعت خطوات مهمة نحو إعادة الاندماج في الاقتصاد الدولي، وأن الحدود البرية المشتركة البالغة 911 كيلومتراً تمنح العلاقات التجارية إمكانات واسعة للنمو. وأوضح أن أكثر من 30 ألف شركة سورية تعمل في تركيا، وتشكل جسراً اقتصادياً بين السوقين، مستفيدة من خبرة أصحابها في البلدين.
تأتي هذه التطورات في سياق توسع التعاون الاقتصادي واللوجستي بين دمشق وأنقرة، مع التركيز على إعادة تنشيط حركة التجارة البرية والاستثمارات المشتركة. وفي سياق متصل، وقع وزراء النقل في سوريا والأردن وتركيا في عمّان مذكرة تفاهم في نيسان الماضي لتطوير قطاعات النقل والربط اللوجستي، بهدف إطلاق مشاريع استراتيجية لتعزيز نقل البضائع والركاب، وزيادة إمكانات التصدير، وتنشيط حركة الترانزيت، وتوسيع الأسواق، وفتح مسارات شحن جديدة بين الدول الثلاث.
ويمثل هذا الاتفاق خطوة نحو إعادة دمج سوريا في شبكات النقل الإقليمية، وتعزيز دورها كممر بري يربط تركيا بالأسواق العربية. وتؤكد بيانات التجارة هذا التوجه، حيث بلغت قيمة الصادرات التركية إلى سوريا 2.6 مليار دولار في عام 2025، بزيادة 70% مقارنة بعام 2024، وهي أعلى نسبة نمو للصادرات التركية إلى دول الجوار خلال العام.
اقتصاد
سياسة
سوريا محلي
سياسة