سياسة

ماذا لو لم يصل حزب البعث للحكم في سوريا؟ قراءة في مسار التاريخ البديل

شام تايمز١٠ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٥:٤١ ص3 مشاهدة
ماذا لو لم يصل حزب البعث للحكم في سوريا؟ قراءة في مسار التاريخ البديل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ماذا لم يصل حزب البعث للحكم في سوريا؟" نشر أولاً على موقع شام تايمز وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في صباح الثامن من آذار/مارس عام 1963، لم تكن الشوارع المحيطة بمبنى أركان الجيش في دمشق تدري أن خطى عدد قليل من الضباط الاستثنائيين ستُعيد رسم جغرافيا الشام وصياغة مستقبل الشرق الأوسط بأكمله. لكن، ماذا لو تعثرت تلك الخطوة؟ ماذا لو فشل الانقلاب وظلت الدولة السورية تتحرك ضمن مسارها البرلماني والتعددي الذي استهلته بعد الاستقلال؟

التاريخ البديل ليس مجرد تسلية فكرية، بل هو عدسة تفكك البنية العميقة للواقع. للوصول إلى تحليل واقعي ومتوافق مع الحقائق العلمية والتاريخية، يجب أن نبتعد عن المثالية المفرطة وعن السوداوية المطبقة.

اقتصاد السوق والتعددية الحزبية

قبل عام 1963، كانت سوريا تعيش تجربة ديمقراطية هشة ولكنها شديدة الحيوية، تتسم بوجود صحافة حرة واقتصاد تجاري متين اعتمد على البرجوازية المدنية في حلب ودمشق. لو استمر هذا المسار دون سيطرة اللجنة العسكرية لحزب البعث، لكان المشهد الاقتصادي والسياسي يتجه نحو:

  • تجنب التأميم الراديكالي: التأميم الواسع للشركات والمصانع الذي جرى في ستينيات القرن الماضي أدّى إلى هجرة رؤوس الأموال والعقول. بدون هذه الإجراءات، كانت سوريا لتحافظ على مركزها كمركز مالي وتجاري في المشرق العربي.
  • التداول السلمي للسلطة: صحيح أن الانقلابات كانت سمة الخمسينيات، إلا أن مؤسسات الدولة المدنية والقضاء كانا يمتلكان القدرة على الاستعادة والتصحيح. غياب حكم الحزب الواحد كان سيعزز الممارسة البرلمانية وتطور الأحزاب السياسية التقليدية كالكتلة الوطنية وحزب الشعب.

الجيش والمؤسسة العسكرية

تحول الجيش السوري بعد 1963 من مؤسسة وطنية متعددة الأطياف إلى عقيدة حزبية مغلقة. في التاريخ البديل، كان من المتوقع المحافظة على مهنية الجيش واستمرار بنيته الاحترافية بما يمنع عقيدة التسييس، بالإضافة إلى تحقيق توازن في القوى الإقليمي والجاهزية العسكرية.

البنية الاجتماعية والتنوع

لم تكن سوريا قبل البعث خالية من التوترات الاجتماعية أو الطبقية، بل كان التفاوت بين المدينة والريف يزداد عمقاً. لكن الآلية التي اتبعها البعث لمعالجة هذا التفاوت اعتمدت على إزاحة طبقة لحساب أخرى عبر سلطة الأجهزة الأمنية. بدون البعث، كان التطور الاجتماعي سيأخذ مسarاً أكثر بطئاً وتراكمياً عبر التعليم واقتصاد السوق.

إن دراسة هذا السيناريو لا تهدف إلى رثاء الماضي، بل إلى فهم كيف تشكل المؤسسات والقوانين وجه الدول، وكيف يمكن لحدث واحد في لحظة فارقة أن يغير مصير أمة برمتها.

شارك الخبر: