أجور النقل تلتهم الرواتب في الشدادي بعد توقف دعم المازوت


هذا الخبر بعنوان "“أجور النقل تلتهم رواتبنا”.. سكان الشدادي يشكون توقف دعم المازوت" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يقتصر تأثير ارتفاع أسعار المحروقات في شمال شرقي سوريا على تكاليف تشغيل وسائل النقل فحسب، بل امتد ليشمل الحياة اليومية لآلاف السكان الذين يعتمدون على التنقل بين الشدادي والحسكة لأغراض العمل أو الدراسة أو تلقي الخدمات. وفي حين يبرر السائقون زيادة الأجور بارتفاع النفقات، يرى الركاب أن كلفة التنقل أصبحت تستنزف جزءاً كبيراً من دخولهم.
من الدعم إلى السوق الحرة
يقول عبد الرحمن، وهو سائق سرفيس يبلغ من العمر 40 عاماً ويعمل على خط الشدادي–الحسكة، إن أصحاب السرافيس كانوا يحصلون، خلال فترة سيطرة “قسد”، على نحو 17 لتراً من المازوت المدعوم يومياً بسعر 550 ليرة سورية لليتر، مما ساهم في تخفيض تكاليف التشغيل والحفاظ على أجور نقل منخفضة. وأضاف أنه بعد سيطرة القوات الحكومية، توقفت المؤسسات الخدمية لفترة قصيرة، قبل أن يُعقد اجتماع لإعادة تشغيل كراج الانطلاق، تم خلاله الاتفاق على تزويد السرافيس بالمازوت المدعوم بسعر 1,500 ليرة لليتر، مقابل الالتزام بالتعرفة الرسمية.
وبحسب عبد الرحمن، ارتفع سعر المازوت المدعوم بعد نحو شهر ونصف إلى 3,000 ليرة لليتر، مما استدعى تعديل أجور النقل، قبل أن تتوقف آخر دفعة من الوقود المدعوم في 20 أيار/مايو 2026. ومنذ ذلك الحين، بات السائقون يشترون المازوت بالسعر الحر، الذي يبلغ اليوم نحو 12 ألف ليرة لليتر، وفق قوله. ويؤكد أن الوقود ليس العامل الوحيد الذي يرفع تكاليف التشغيل، إذ ارتفعت أيضاً أسعار الزيوت وقطع الغيار وأعمال الصيانة، مما جعل الاستمرار بالتعرفة السابقة، بحسب تعبيره، يعني العمل بخسارة.
موظفون بين الراتب وأجرة الطريق
انعكس ارتفاع التعرفة مباشرة على العاملين الذين يعتمدون على التنقل اليومي بين المدينتين، إذ يقول موظفون إن أجور المواصلات باتت تلتهم جزءاً كبيراً من رواتبهم الشهرية. يقول محمود عمر (38 عاماً)، وهو موظف يعمل في إحدى المحطات داخل مدينة الحسكة، إن راتبه الشهري يبلغ 2.3 مليون ليرة سورية، إلا أن ارتفاع أجور النقل جعله ينفق قرابة 1.5 مليون ليرة شهرياً على التنقل وحده. ويضيف أن أجرة الراكب ارتفعت، بحسب قوله، من 10 آلاف ليرة إلى 25 ألف ليرة للرحلة، مطالباً الجهات المعنية بالتدخل لإعادة النظر في التعرفة، خصوصاً أن أعداداً كبيرة من الموظفين والعمال يعتمدون على التنقل اليومي.
الغلاء يغير حركة السكان
ولا يقتصر أثر الزيادة على الموظفين، بل يشمل مختلف فئات السكان الذين يضطرون إلى السفر إلى الحسكة بشكل متكرر. ويقول محمد سلامة (30 عاماً) إن ارتفاع أجور النقل دفع كثيرين إلى تقليص تنقلاتهم، سواء كانوا موظفين أو مرضى أو مراجعين للمؤسسات الحكومية، مضيفاً أن الزيادة جاءت في وقت تشهد فيه الأوضاع المعيشية تراجعاً مستمراً، مما ضاعف الأعباء المالية على الأسر.
السلطات: ارتفاع الأجور نتيجة زيادة التكاليف
في المقابل، ترى السلطات المحلية أن تعديل أجور النقل جاء نتيجة مباشرة لارتفاع تكاليف التشغيل، وليس قراراً منفصلاً عن الواقع الاقتصادي. وبرر رئيس مجلس مدينة الشدادي، عبد الله سليمان المحمد، زيادة أجور النقل بـ”ارتفاع أسعار المازوت في السوق المحلية”، و”انقطاع الوقود المدعوم”، إضافة إلى زيادة أسعار الزيوت وقطع الغيار والإطارات وأعمال الصيانة، وهي عوامل دفعت إلى رفع التعرفة. وقال إن المؤسسات الحكومية خرجت عن الخدمة لفترة قصيرة عقب “تحرير” المدينة، قبل أن يُعقد اجتماع ضم مجلس المدينة وشركة سادكوب وإدارة كراج الشدادي، تم خلاله الاتفاق على تزويد السرافيس بالمازوت المدعوم بسعر 1,500 ليرة لليتر، مقابل الالتزام بالتسعيرة الرسمية. وأضاف أن سعر المازوت المدعوم ارتفع لاحقاً إلى 3,000 ليرة لليتر، فيما كانت آخر دفعة من الوقود المدعوم قد وزعت في 20 أيار/مايو 2026، مشيراً إلى أن السائقين استمروا في العمل لمدة 16 يوماً بالتعرفة السابقة، انتظارا لاستمرار الدعم.
آلية مؤقتة بانتظار قرار رسمي
ومع توقف الدعم، لجأت الإدارة المحلية إلى اعتماد آلية جديدة لتنظيم عمل النقل إلى حين استكمال المؤسسات المختصة أعمالها. وبحسب رئيس مجلس المدينة، أصبح أصحاب السرافيس يشترون المازوت النظامي من المحطات المعتمدة، فيما حددت التعرفة على أساس 400 ليرة سورية لكل كيلومتر. وأضاف أن هذه الآلية ستبقى سارية مؤقتاً إلى حين مباشرة مديرية النقل والمواصلات عملها، وتشكيل لجنة من المحافظة لإقرار تعرفة رسمية تراعي تكاليف التشغيل والواقع المعيشي للسكان. وبين مطالب السائقين بتغطية نفقات التشغيل وشكاوى الركاب من ارتفاع كلفة التنقل، تبدو معادلة النقل في الشدادي مرهونة بإيجاد آلية توازن بين استدامة الخدمة والقدرة الشرائية للمواطنين، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية التي تشهدها المنطقة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد