وباء فيروس هربس الكارب يفتك بأسماك سهل الغاب.. خسائر فادحة للمربين وخبير يكشف التفاصيل


هذا الخبر بعنوان "وباء يفتك بأسماك الكارب في سهل الغاب.. مربون يخسرون أطنانًا وخبير يكشف الفيروس" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد مربو الأسماك في سهل الغاب أزمة اقتصادية وبيئية حادة، إثر تفشي وباء غامض يستهدف أسماك الكارب حصراً، مسبباً نفوقاً جماعياً يدمر أحواضاً كاملة في غضون ساعات. وفي ظل صعوبة تحديد مصدر العدوى وتشخيصها الأولي، يكشف خبير مختص في أمراض الأسماك، في تصريح خاص لـ عنب بلدي، عن تشخيص مخبري دقيق يؤكد أن الفيروس المتهم هو “هربس الكارب”. هذا الفيروس مسجل عالمياً ضمن الأمراض التي تستوجب الإبلاغ عنها للمنظمة العالمية للصحة الحيوانية، ويحذر الخبير من استيطانه في ظل غياب ثقافة الأمن الحيوي وضعف البنية التحتية للقطاع.
وباء يضرب الكارب وحده
أفاد المزارع سالم أحمد قطيش، من قرية باب الطاقة في سهل الغاب، بأن الكارثة بدأت تضرب الأحواض أواخر العام الماضي، تحديداً بين أواخر أيلول وتشرين الأول، بظهور مرض مجهول لا يرحم، يستهدف أسماك الكارب دون غيرها من الأنواع. وأوضح قطيش أن أسماك الكارب كانت تموت بالآلاف، بينما بقيت الأنواع الأخرى كالمشط والسلور والفضي والعشبي في الأحواض ذاتها دون إصابة، مؤكداً أن المرض انتشر بسرعة هائلة، متنقلاً بين الأحواض والمزارع من منطقة تل حويز وصولاً إلى قلعة المضيق.
كانت الشكوك الأولية تتجه نحو الملوثات أو الرواسب الكيماوية في المسامك المهجورة لسنوات، لكن المأساة شملت الجميع، مما عزز فرضية المرض الوبائي. وصف قطيش سرعة النفوق بأنها مرعبة، فالحوض الذي تظهر فيه أول علامة إصابة يُباد بالكامل خلال 12 إلى 24 ساعة فقط. وأضاف أن هذا السيناريو يتكرر رغم استثماره بقوة هذا الموسم واستدانته مبالغ مالية لترميم المسمكة وتأمين الأعلاف، متجاوزاً التكلفة خلال ثلاثة أشهر فقط ما بين 3500 إلى 4000 دولار، تبخرت جميعها دون تحقيق أي ربح.
المرض ينشط مع تبدل الطقس
من جهته، أكد المزارع علاء رمضان، من قلعة المضيق، أن المرض ظهر في فصلي الخريف والربيع، وتحديداً في فترات تبدل الطقس التي ساعدت على ظهوره ونشاطه. وأوضح رمضان أن النفوق أصاب أسماك الكارب فقط بجميع أعمارها، دون أن يمس أي نوع آخر. وكشف رمضان أن المسبب المرضي الأساسي هو فيروس “الهربس كارب”، مصحوباً بإصابات ثانوية بكتيرية وفطرية، وفي بعض الحالات طفيليات.
الفيروس جديد على سوريا ومسجل عالمياً
أكد حسين الحسين، طبيب مختص في تغذية وأمراض الأسماك ومحاضر في كلية الطب البيطري بحماة، أن المرض الذي ضرب المنطقة هو فيروس “هربس الكارب” (Koi Herpes Virus). وأوضح الطبيب أنه سحب العينات بنفسه وحللها على جهاز “PCR” في مخبر البيولوجيا الجزيئية بكلية الطب البيطري بجامعة حماة، حيث أظهرت النتائج إيجابية للفيروس. وأقرّ الطبيب بأنه لم يتمكن من إخبار المربين بالنتيجة فوراً نظراً لظروفهم القاسية.
وكشف أن هذا المرض لم يُسجل في سوريا سابقاً، بل كان المسجل هو حمى الربيع فقط. وعن مداخل العدوى، أوضح الحسين أنها كثيرة جداً، فقد تكون عبر أمهات أسماك مدخلة من الخارج حاملة للمرض، أو عبر أنواع أسماك الشبوطيات جميعها.
لا علاج.. والحل الأمن الحيوي
شدد الطبيب حسين الحسين على أن المرض شديد الخطورة وشديد السراية، ومن الأمراض الفيروسية التي تستوجب الإبلاغ عنها للمنظمة العالمية للصحة الحيوانية. ويرى أن نوعية العلف الجيدة وروافع المناعة وجودة المياه تلعب دوراً إيجابياً في التخفيف من معدلات النفوق وشدة المرض، إلا أنه يبقى خطراً جداً. وأكد أن الأمراض الفيروسية بشكل عام لا علاج لها، والعمل على المناعة منذ البداية هو الأساس. ودعا إلى اعتماد خطة متكاملة تبدأ باختيار أمهات أسماك سليمة وخالية من المرض، والكشف عن الطور الكامن للمرض وفق تقنية “PCR”.
ودعا الحسين إلى تطبيق أنظمة أمن حيوي في كل المراحل الإنتاجية، بما في ذلك تعقيم الشباك، وتحديد استخدام المعدات بحيث تكون مخصصة لكل مزرعة، ومنع انتقالها بين المزارع، إضافة إلى تعقيم وسائل النقل وحتى العمال.
تحذيرات من استيطان الوباء وهدر الموارد
حذر الطبيب حسين الحسين من أن الفيروس إذا استوطن فلن يترك سمكة كارب واحدة في البلاد. ودعا إلى أخذ عينات دورية للتقصي عن الأسماك الحاملة للمرض ضمن المزارع المشتبه بها، مؤكداً أن هذا الأمر أصبح متوفراً لكنه بحاجة إلى دعم من الدولة. ووجه الطبيب الحسين انتقاداً لحال القطاع، معتبراً أن الاستزراع السمكي في سوريا لا يزال بدائياً، ومحذراً من أن حجم هدر المياه والموارد مخيف، خاصة المياه، في وقت تعاني فيه البلاد من شح الموارد المائية.
يأمل مربو الأسماك في سهل الغاب أن تصل تحذيرات الخبراء إلى الجهات المعنية، وأن يتم تبني خطة وطنية عاجلة لمكافحة فيروس “هربس الكارب” قبل أن يستوطن ويمتد إلى كامل المسطحات المائية السورية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد