وزارة الزراعة تفتح الباب: هل تعمم تجربة تجديد عقود العاملين المؤقتين؟


هذا الخبر بعنوان "تجديد عقود العاملين… لماذا لا تعمم تجربة وزارة الزراعة؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الراهنة، يظل ملف العاملين المؤقتين الذين انتهت عقودهم أو لم تُجدد قضية اجتماعية واقتصادية بارزة تستدعي معالجة جادة. لقد تناولنا سابقاً الآثار السلبية لفصل أو عدم تجديد عقود آلاف العاملين في الجهات العامة، تحت مبررات مختلفة، في وقت لم يشهد فيه الاقتصاد الوطني أو سوق العمل تطوراً يتيح استيعابهم في القطاع الخاص أو حتى في الأنشطة الإنتاجية الأخرى. وقد أدى ذلك إلى فقدان آلاف الأسر لمصدر دخلها الوحيد أو شبه الوحيد، وانتقالها من ضيق العيش إلى معاناة يومية أثقلت كاهلها، بينما بقيت الدعوات المتكررة لإعادة النظر في هذا الملف دون استجابة تذكر من معظم الجهات العامة.
في المقابل، برزت تجربة تستحق التوقف عندها، تمثلت في ما أعلنه وزير الزراعة والإصلاح الزراعي باسل سويدان منذ توليه مهامه، بتعهده بإعادة كل من تم فصله في سنوات الثورة أو لم يُجدد عقده إلى عمله. ولم يقتصر هذا التعهد على الوعود، بل تُرجم عملياً من خلال تجديد عقود العاملين المؤقتين في الوزارة ومديرياتها والجهات التابعة لها، وكان آخرها الهيئة العامة للبحوث الزراعية ومراكزها في المحافظات، ومنها طرطوس، الأمر الذي أعاد الأمل إلى مئات الأسر وخفف من أعبائها المعيشية.
تثير هذه الخطوة تساؤلات مشروعة: لماذا لا تحذو بقية الوزارات والهيئات حذو وزارة الزراعة؟ ولماذا لا تتم إعادة النظر في قرارات عدم تجديد العقود، رغم حاجة العديد من الجهات العامة إلى هذه الكوادر، ورغم أن إداراتها المباشرة أوصت في كثير من الحالات بتجديد عقودهم؟ لقد سبق أن سلطنا الضوء على نماذج عديدة، منها ملف 223 عاملاً في مصفاة بانياس، ومئات العاملين في هيئة المنافذ والجمارك بطرطوس، إضافة إلى حالات مماثلة في الكهرباء والاتصالات والوحدات الإدارية. وجميعها تؤكد أن المشكلة ليست فردية، بل تمس شريحة واسعة من العاملين الذين يمتلكون الخبرة والكفاءة.
ومع صدور تعميم جديد من الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية يقضي بتفويض الوزارات صلاحية البت في موضوع تجديد العقود وفق أحكام قانون العمل الأساسي، لم تعد هناك عقبة إجرائية تستدعي انتظار موافقات مركزية كما كان يحدث سابقاً. وهذا التطور يفتح الباب أمام الوزارات لإعادة تقييم قراراتها السابقة، بما يحقق المصلحة العامة ويحافظ على الخبرات المتراكمة داخل المؤسسات. ومن المفارقات أن بعض الجهات التي أنهت عقود عدد من العاملين لديها، تعلن اليوم عن حاجتها إلى تعيين موظفين جدد، في حين كان من الأولى الاستفادة من العاملين السابقين الذين يمتلكون المعرفة والخبرة بطبيعة العمل، ما لم تكن هناك مخالفات أو قضايا موثقة تتعلق بالفساد أو التقصير الجسيم.
إن معالجة هذا الملف لا تقتصر على كونه استجابة لمطالب العاملين، بل تمثل استثماراً في الموارد البشرية، وترشيداً للإنفاق، وحفاظاً على الخبرات الوطنية، إلى جانب ما تحمله من أبعاد اجتماعية وإنسانية تسهم في تعزيز الاستقرار المعيشي لآلاف الأسر. ويبقى الأمل أن تتحول تجربة وزارة الزراعة إلى نهج عام تتبناه مختلف الوزارات والهيئات، بما يحقق العدالة للعاملين ويخدم في الوقت نفسه مصلحة المؤسسات العامة والدولة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد