الحسكة: دورات تدريبية مكثفة للمعلمين بالشراكة مع يونيسف.. هل تفي بالغرض؟


هذا الخبر بعنوان "تدريب المدرسين بالحسكة بالشراكة بين “التربية” و”يونيسف”.. هل يكفي؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
الحسكة – محمد جفال: في إطار سعيها لرفع جودة العملية التعليمية، تواصل مديرية التربية والتعليم بمحافظة الحسكة، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، تنفيذ سلسلة من الدورات التدريبية الهادفة إلى تأهيل الكوادر التعليمية. يأتي هذا ضمن برنامج “بناء قدرات المعلمين” الذي انطلق في نيسان الماضي، استعدادًا للعام الدراسي الجديد.
تُعد الدورة التي افتتحت في مدينة الشدادي بتاريخ 19 تموز الحالي، أحدث محطات هذا البرنامج، حيث يشارك فيها 125 معلمًا ومعلمة من مختلف مدارس المنطقة. وقد أكدت مديرية التربية والتعليم على استمرار هذه الدورات تباعًا في مناطق أخرى بالمحافظة، لتدريب أعداد إضافية من الكوادر التعليمية.
يأتي استمرار هذه الدورات في ظل تحديات يواجهها قطاع التعليم في الحسكة، خاصة فيما يتعلق بواقع المدارس والإمكانات المتاحة، مما يدفع الجهات التربوية إلى التركيز على تطوير مهارات المعلمين باعتبارهم العنصر الأهم في العملية التعليمية.
تهدف الدورة، وفقًا لمديرية التربية والتعليم بالحسكة، إلى تطوير قدرات المعلمين في تطبيق استراتيجيات التعلم النشط داخل الصفوف، وتعزيز مهاراتهم في تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للطلبة، بهدف خلق بيئة تعليمية آمنة ومحفزة تسهم في تحسين جودة التعليم.
يتضمن البرنامج جلسات تدريبية نظرية وعملية يشرف عليها مدربون متخصصون، تركز على أساليب التعلم الحديثة، إدارة الصف، تنشيط مشاركة الطلبة، والتعامل مع التحديات النفسية والاجتماعية. كما يتم تدريب المشاركين على تصميم أنشطة تعليمية تشجع التفكير والمشاركة بدلًا من التلقين.
وأكد القائمون على البرنامج أن هذه الدورات تأتي في إطار التعاون المستمر بين مديرية التربية والتعليم في الحسكة ومنظمة “يونيسف”، بهدف بناء قدرات الكوادر التعليمية وتطوير الممارسات التربوية بما ينعكس إيجابًا على مستوى التحصيل الدراسي للطلاب. وأشار المجمع التربوي إلى انطلاق دورة جديدة الأسبوع المقبل ضمن البرنامج نفسه، مما يؤكد استمرارية الخطة التدريبية وعدم اقتصارها على منطقة الشدادي.
لا تُعد دورة الشدادي برنامجًا منفصلًا، بل هي جزء من سلسلة بدأت في 11 نيسان الماضي، عندما أطلقت مديرية التربية والتعليم، بالتعاون مع “يونيسف”، برنامج “بناء قدرات المعلمين” في مختلف مناطق المحافظة. تستمر كل دورة خمسة أيام، وتغطي محاور رئيسة تشمل التعلم النشط، الإدارة الصفية، الدعم النفسي، والتعامل مع صعوبات التعلم، وهي موضوعات تعتبرها المديرية أساسية لتطوير الأداء التعليمي.
صرح مدير التربية والتعليم في الحسكة، عدنان البري، في تصريحات سابقة، أن البرنامج يستهدف تدريب نحو 2000 معلم ومعلمة في مدينتي الحسكة والقامشلي، قبل الانتقال إلى مرحلة جديدة بنفس الأعداد، لتوسيع قاعدة المستفيدين. وأضاف أن البرنامج يأتي ضمن خطة مشتركة بين وزارة التربية والتعليم ومنظمة “يونيسف” لدعم الكوادر التعليمية وتحسين جودة التعليم في المحافظة.
في 12 تموز الحالي، افتتحت المديرية دورة تدريبية أخرى في مدينة الحسكة استهدفت 35 معلمًا ومعلمة، وركزت على الدعم النفسي والتعلم النشط، قبل أن تنتقل أحدث مراحل البرنامج إلى مدينة الشدادي، مع استمرار تنفيذ الدورات في مناطق أخرى.
وفقًا لمعلمين، فإن الدورة الحالية مدفوعة الأجر من قبل منظمة “يونيسف”، وهو ما شجع عددًا من المعلمين على التسجيل نظرًا للظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها العاملون في القطاع التعليمي. قال المعلم محمد معيوف إن إدارات المدارس طلبت ترشيح عدد من المعلمين للمشاركة، وسجل الراغبون أسماءهم. لاحقًا، طلبت الجهات المشرفة ترشيح معلمين إضافيين لسد الشواغر، مما أتاح الفرصة لعدد أكبر من الكوادر.
يرى معلمون أن إشراف “يونيسف” وفر بيئة تدريبية منظمة، مع التركيز على الجانب العملي إلى جانب المحاضرات النظرية، مما زاد من الاستفادة من محتوى الدورة.
أكد المعلم سامي الحمد، أحد المشاركين، أن الدورة جاءت في توقيت مناسب قبل بدء العام الدراسي، مشيرًا إلى حاجة المعلمين المستمرة لتطوير أدواتهم التعليمية بما يتماشى مع الأساليب الحديثة. وأوضح أن أبرز ما استفاد منه هو التعرف إلى آليات التعلم النشط التي تحول الطالب من متلقٍ للمعلومة إلى عنصر فاعل، بالإضافة إلى تطبيق أنشطة تنمي التفكير والعمل الجماعي. وكان الجانب العملي الأكثر فائدة، حيث أتاح للمعلمين تجربة الأساليب الجديدة داخل مجموعات تدريبية تحاكي الواقع الصفي.
من جهتها، ذكرت المعلمة نور العبد أن محور الدعم النفسي والاجتماعي كان من أبرز محاور الدورة، خاصة في ظل حاجة العديد من الطلبة إلى بيئة مدرسية تساعدهم على تجاوز الضغوط النفسية الناتجة عن سنوات النزاع. وأضافت أن التدريب ركز على كيفية التعامل مع الطلاب الذين يعانون صعوبات نفسية أو اجتماعية، وتعزيز الثقة بالنفس، وتشجيع المشاركة بدلًا من التلقين.
أما المعلم فارس المحمد، فقد أشار إلى أن الدورة قدمت أدوات عملية قابلة للتطبيق مباشرة في الصفوف، خاصة فيما يتعلق بإدارة الوقت، وتنظيم الأنشطة، والتعامل مع الفروق الفردية. وأضاف أن التدريب تضمن تمارين تطبيقية ونقاشات بين المعلمين، مما أتاح تبادل الخبرات. ويرى أن استمرار البرنامج في مختلف مناطق المحافظة سيتيح الفرصة أمام أعداد أكبر من المعلمين لاكتساب المهارات نفسها، مما سينعكس إيجابًا على مستوى التعليم.
رغم الترحيب بالدورات، يرى عدد من المعلمين أن نجاحها يرتبط بتوفير المدارس بيئة مناسبة لتطبيق ما تعلموه. فالتعلم النشط يتطلب وسائل تعليمية وتجهيزات صفية مناسبة، وأعداد طلاب تسمح بتنفيذ الأنشطة بفعالية، وهو ما لا يتوفر في جميع المدارس.
يطالب المعلمون باستمرار هذه البرامج بشكل دوري، وتوسيعها لتشمل جميع الكوادر التعليمية، واعتماد معايير واضحة في اختيار المشاركين. ويرون أن البرامج التدريبية خطوة مهمة لتطوير الأداء المهني، لكنها تحتاج إلى أن تترافق مع تحسين واقع المدارس، وتأمين الوسائل التعليمية، وتوفير بيئة عمل مستقرة.
في ظل استمرار البرنامج واتساع نطاقه، تراهن مديرية التربية والتعليم، بالتعاون مع “يونيسف”، على أن يسهم تدريب آلاف المعلمين في تعزيز جودة التعليم وتهيئة المدارس لاستقبال العام الدراسي المقبل بكوادر أكثر جاهزية. ويؤكد المعلمون أن الاستثمار في تأهيل المعلم يظل من أهم عوامل تطوير العملية التعليمية، متى ما اقترن بتحسين البيئة المدرسية وتوفير الإمكانات اللازمة لإنجاحها.
سوريا محلي
سوريا محلي
اقتصاد
اقتصاد