هذا الخبر بعنوان "صحافة السلام لمن لا يريدون السلام لسبب ما" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا يثير استغرابي أن يرد خبير أو صحفي أو أكاديمي متخصص في صحافة السلام، على مقالٍ ما، بعبارةٍ شعبيةٍ مثل: "لا تصالح ولو قيل رأس برأس". صحافة السلام هي النقيض التام لصحافة الحرب، ولا تستفيد جميع الأطراف بالتساوي من أيٍّ منهما، لكن المجتمع ككل هو صاحب المصلحة الأكبر، وذلك وفق معايير تستند إلى تجارب التاريخ وإرشادات المنظمات الدولية المعنية.
من أبرز الدروس المستفادة من صحافة السلام أنها تتطلب صبرًا وفهمًا عميقًا لطبيعة التناقضات المجتمعية ومصالح الأطراف المختلفة في بيئات النزاع، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو عرقية أو غيرها. وما ينطبق على سوريا اليوم لا يقتصر عليها وحدها؛ فقد أشارت دراسة "مسارات السلام" لعام 2018 إلى أن البلدان المتضررة من الصراع والعنف ستضم نحو نصف سكان العالم بحلول عام 2030. هذا يعني أن الحرب مستمرة ما لم تمنعها إرادة السلام، وأن ضحاياها يتزايدون، مما يدل على أثرها وأثر إعلامها السلبي على البشرية.
وتشير الدراسة، الصادرة بشكل مشترك بين الأمم المتحدة والبنك الدولي، إلى دور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتحركات السكان، وتغير المناخ كعوامل تخلق مخاطر مشتركة تتطلب إدارة على المستويين الوطني والدولي. صحافة السلام لا تعني تشجيع الإفلات من العقاب، أو التعدي على حقوق الضحايا، أو التوقف عن تحقيق العدالة؛ بل إن هذه المبادئ جزء أصيل منها. لكن السؤال يبقى: كيف ننتج صحافة حساسة للنزاعات دون تغذية تلك النزاعات نفسها أو هضم حقوق الضحايا؟
بناءً على ذلك، يؤكد متخصصون، كما ورد في منصة "مبادرة منع الحروب" (War Prevention Initiative)، أن الجهات الفاعلة في مجال السلام يجب أن تلتزم بمبدأ "عدم الإضرار" عند التدخل في النزاعات، والسعي إلى "تجنب الآثار السلبية أو التخفيف من حدتها". ويعترف الباحثون بأن "حتى مبادرات بناء السلام حسنة النية يمكن أن تكون لها عواقب سلبية غير مقصودة"، والتي قد تتلخص في تفاقم الانقسامات، وزيادة الخطر على المشاركين في أنشطة السلام، وتعزيز العنف الهيكلي أو العلني، وإشغال الموارد عن أنشطة السلام المنتجة، وزيادة السخرية، وتهميش السكان المحليين.
لتجنب هذه العواقب السلبية، هناك أسس علمية يجب اتباعها، تتطلب فهمًا وتفسيرًا عميقين لما يغذي النزاع، حتى لو كانت النية سليمة. في المقابل، يجب على كل صحفي أن يدرك أن هناك صحافة تغذي الحرب، بعضها عن وعي. ووجود المخاطر لا يعني الانصراف عن جهود الإعلام للانتقال من الاشتباك العنيف إلى الاشتباك الإيجابي.
الصحافة المغذية للانقسام والحرب تعمل على ثلاثة محاور رئيسية:
أما في مرحلة ما بعد النزاع، فيستثمر الإعلام في الشك والاختلافات لأهداف قد تكون سياسية أو عسكرية، مما يؤدي إلى ضحايا مدنيين، ونزاعات طويلة الأمد، وتقويض أمن المجتمع والاقتصاد.
في المقابل، يمكن لصحافة السلام أن تقدم خدمة بالغة الأهمية عبر محاور معاكسة:
إن أي حرب أو انقسامات لها ضريبة مؤلمة ومدمرة، حتى ولو كانت لها مبرراتها لدى البعض. لذا، يجب أن يكون تجنبها هدفًا إنسانيًا وقانونيًا وأخلاقيًا. يعد الإعلام من أهم أدوات الحرب، ومهما دفعت صحافة السلام من ثمن، إلا أنها الخيار الوحيد مقابل صحافة الحرب. وللحديث بقية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة