طريق الموت: لماذا يُعدّ محور دمشق-دير الزور كابوس المسافرين وضحية الإهمال؟


هذا الخبر بعنوان "ما الذي يجعل طريق دمشق- دير الزور من أخطر طرق سوريا؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه المهندس إبراهيم الإبراهيم، بحكم طبيعة عمله، ضرورة المرور المتكرر عبر طريق دمشق-دير الزور، وهو ما يجعله يشهد عن كثب على تردي الوضع الفني للطريق. يعاني الطريق من كثرة الحفر، وضيق المسارب، وغياب الفاصل الوسطي في أجزاء واسعة منه. يصف الإبراهيم المشكلة الأبرز في ضيق مسالكي الذهاب والإياب، حيث لا يتجاوز عرض الطريق عشرة أمتار في بعض المقاطع، مع غياب أي فاصل بين الاتجاهين، مما يرفع احتمالات وقوع الحوادث، خاصة في الليل أو عند مرور المركبات الكبيرة. وقد أعاد حادث السير المروع الذي وقع في 25 تموز، وأسفر عن عشرات الوفيات والإصابات، تسليط الضوء على ملف إهمال هذا الطريق على مدى السنوات الماضية.
يتألف الطريق المؤدي إلى دير الزور من مسارين رئيسيين: الأول يمتد من دمشق عبر الضمير ثم تدمر وصولاً إلى دير الزور، والثاني عبر حمص ثم مفرق تدمر وصولًا إلى دير الزور. يوضح المهندس إبراهيم الإبراهيم أن المسار الأول، من دمشق إلى مفرق الضمير ثم تدمر، "مدمر إلى حد كبير" وغير صالح للسير في كثير من مقاطعه بسبب ضيقه ووعورته. يصبح الطريق مقبولاً نسبياً بعد تجاوز تدمر، لكنه يظل ضيقاً. أما المسار الثاني، من دمشق إلى حمص، فهو سليم نسبياً، لكن العيوب تظهر في المقطع الممتد من مطار “T4” إلى تدمر، بسبب ضيقه وحاجته لأعمال صيانة وتأهيل واسعة. بعد عبور تدمر باتجاه دير الزور، يصبح الطريق موحداً، لكنه يبقى ضيقاً، حيث يعتمد السائقون على مسرب واحد لكل اتجاه في ظروف غير آمنة. ويضطر بعض السائقين، وفقاً للإبراهيم، إلى الاقتراب من حافة الطريق عند مرور مركبة مقابلة، مما قد يؤدي إلى انزلاق المركبة أو انقلابها، خاصة مع الإطارات المهترئة أو حواف الطريق غير المؤهلة. وتتفاقم الخطورة ليلاً، حيث قد تظهر مركبة مقابلة بشكل مفاجئ، بينما تحد الإضاءة الأمامية من قدرة السائقين على الرؤية الواضحة، مما يجعل الطريق أكثر عرضة للحوادث. لهذه الأسباب، يُطلق على هذا الطريق لقب "طريق الموت"، ويعد كابوساً للمسافرين. يقترح الإبراهيم البدء بترميم طريق الضمير، باعتباره الأقصر رغم سوئه، وتوسيع الطريق في المقاطع التي تسمح طبيعتها الفنية بذلك، وإعادة تأهيل الطبقات الإسفلتية المتضررة.
وقع الحادث المروع على الطريق الواصل بين دمشق ودير الزور، بالقرب من منطقة السخنة، بين تدمر ودير الزور في ريف حمص الشرقي، إثر تصادم حافلتين للركاب من نوع “بولمان”، قبل أن تندلع النيران فيهما. صعّب الحريق عمليات الإنقاذ، في ظل وجود عدد من الركاب داخل الحافلتين، بينهم نساء وأطفال، قبل وصول فرق الدفاع المدني والإسعاف. خلف الحادث 35 وفاة و30 إصابة، وكشف عن التأخر في تفعيل مشفى تدمر الوطني، رغم مضي عام على بدء أعمال إعادة تأهيله.
وفقاً لبيان وزارة الداخلية السورية، وقع الحادث جراء تصادم حافلتين، إحداهما تقل عدداً من منتسبي قوى الأمن الداخلي، والأخرى تقل مدنيين، مما تسبب بأضرار بالغة واندلاع النيران في المركبتين، قبل أن تتمكن فرق الدفاع المدني السوري من السيطرة عليها.
أوضح مدير المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية في دمشق، معاذ نجار، أن المدة الزمنية اللازمة لإنجاز طريق دمشق-دير الزور تقدر بنحو سنتين، مشيراً إلى أن المشروع، البالغ طوله 425 كيلومتراً، يُعد من المشاريع الاستراتيجية. ورُصدت نصف مليار دولار لخطة عمل المؤسسة، مع توجيهات بوضع صيانة الطرق في المنطقة الشرقية ضمن الأولويات. من جانبه، أكد وزير النقل، يعرب بدر، أن الطريق يُعد من المحاور الحيوية التي عانت لسنوات طويلة من الإهمال وتراجع أعمال الصيانة خلال فترة النظام السابق، قبل أن يستعيد دوره مع عودة الحركة المرورية. وأكد بدر أن السلامة المرورية ترتبط بعوامل عدة، تشمل البنية التحتية، وجاهزية المركبات، والالتزام بقواعد المرور، وسلوك السائقين، والرقابة على النقل، مشيراً إلى أن الحد من الحوادث يتطلب العمل على جميع هذه المحاور بالتوازي. وأشار الوزير إلى أهمية انتظار نتائج التحقيق الفني لتحديد الأسباب المباشرة للحادث. وأوضح بدر أن وزارة النقل أدرجت الطريق ضمن أولوياتها، إذ أعلنت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية نهاية الشهر الماضي عن استدراج عروض لإعادة تأهيله وتطويره، ضمن مبادرة حكومية تهدف إلى رفع مستوى السلامة وتحسين كفاءة شبكة الطرق. ومن المقرر استكمال الإجراءات اللازمة لاختيار العرض المناسب والبدء بالتنفيذ بأسرع وقت ممكن، على أن تنتهي الأعمال خلال سنتين من تاريخ المباشرة. وكانت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية قد أعلنت في حزيران الماضي عن رغبتها بإجراء طلب عروض داخلي وخارجي لتنفيذ مشروع إعادة تأهيل طريق تدمر-دير الزور مع إنشاء فرع ثانٍ. وذلك عقب مؤتمر صحفي عُقد في 28 حزيران الماضي للإعلان عن استدراج عروض لعدة مشاريع. وأطلقت وزارة النقل السورية حينها حزمة جديدة من مشاريع إعادة تأهيل شبكة الطرق المركزية، تتضمن استدراج عروض محلية ودولية لتنفيذ أعمال الصيانة والتطوير في عدد من المحاور الرئيسية. وقال وزير النقل، يعرب بدر، إن الوزارة أطلقت استدراجات عروض محلية ودولية بهدف استقطاب كبرى الشركات المتخصصة في تنفيذ وصيانة الطرق، بما تمتلكه من خبرات وتقنيات حديثة، بهدف تنفيذ مشاريع إعادة التأهيل وفق أعلى معايير الجودة والسلامة. ومن بين المشاريع التي أُعلنت: إعادة تأهيل المحور الدولي “M45” الممتد من معبر نصيب على الحدود الأردنية حتى معبر باب الهوى على الحدود التركية. وبيّن الوزير أن أعمال التنفيذ ستُقسّم إلى عدة مقاطع تشمل طريق نصيب-دمشق، ودمشق-حمص، وحمص-حلب، إضافة إلى إعادة تأهيل وصلة سراقب-إدلب-باب الهوى. بالإضافة إلى الإعلان عن محور دمشق-تدمر-دير الزور، ضمن الفئة الثانية من المشاريع، نظراً لأهميته التنموية والاستراتيجية، حيث يربط هذا المحور العاصمة بالمحافظات الشرقية، ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية، وتحسين نقل البضائع والأفراد، وتعزيز الترابط بين المناطق السورية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد