ورق العنب الفرنسي في اللاذقية: توسع زراعي يلبي الطلب المتزايد وسط تحديات التكاليف


هذا الخبر بعنوان "ورق العنب “الفرنسي”.. زراعة تتوسع في اللاذقية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد ريف اللاذقية تحولاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حيث باتت زراعة ورق العنب "الفرنسي" خياراً مفضلاً لدى عدد متزايد من المزارعين، مدفوعاً بالطلب المرتفع عليه مقارنة بالأصناف المحلية. ومع ذلك، يواجه المنتجون تحديات تتمثل في ارتفاع تكاليف الزراعة، حيث يرون أن الأسعار الحالية لا تغطي النفقات.
طلب متزايد وإنتاج يمتد حتى أيلول
وفقاً لتاجر ورق عنب من منطقة البهلولية، فضّل عدم الكشف عن اسمه، فإن زراعة ورق العنب "الفرنسي" بدأت في اللاذقية قبل حوالي 20 عاماً، وكانت قرية المختارية من أوائل المناطق التي احتضنت هذه الزراعة، قبل أن تنتشر لاحقاً في مناطق أخرى من ريف المحافظة. وأوضح أن هذا الصنف شهد توسعاً كبيراً في السنوات الأخيرة نتيجة للطلب المتزايد عليه، والمردود الاقتصادي الذي يعتبره المزارعون أفضل من بعض المحاصيل التقليدية كالحمضيات. يتميز ورق العنب الفرنسي بإنتاجية أعلى من الأصناف البلدية، حيث يبدأ إنتاجه في شهر آذار ويستمر حتى أيلول، مما يوفر كميات أكبر تلبي احتياجات الأسواق. تتركز زراعة هذا الصنف في مناطق الساحل السوري، وتتطلب رياً منتظماً، وأشعة شمس، وبرنامج تسميد متخصص للحفاظ على جودة الأوراق ومنع اصفرارها أو إصابتها بالأمراض. يتم تسويق جزء من الإنتاج إلى دول الخليج وفق مواصفات محددة، بالإضافة إلى كميات تُباع في مختلف المحافظات السورية، مع توقعات باستمرار التوسع في زراعته مستقبلاً.
لم يأتِ هذا التوجه بمعزل عن التحولات التي يشهدها القطاع الزراعي في الساحل السوري، حيث دفع ارتفاع تكاليف الإنتاج وتقلب أسعار المحاصيل التقليدية، خاصة الحمضيات، بعض المزارعين إلى تجربة محاصيل بديلة ذات مردود اقتصادي أعلى. وشهدت السنوات الأخيرة تجارب لزراعة الورد والفواكه الاستوائية وورق العنب "الفرنسي"، في محاولة لتنويع الإنتاج وتحقيق دخل أكثر استقراراً، مع بقاء هذه الزراعات الجديدة مرتبطة بقدرة المزارعين على إدارة تكاليفها وتسويق إنتاجها.
المزارعون: الأسعار الحالية لا تغطي التكاليف
يشكو المزارع "أبو النور بورجية"، الذي يزرع حوالي 175 دالية من ورق العنب "الفرنسي" في منطقة برج القصب بريف اللاذقية، من انخفاض الأسعار. فقد بلغ سعر الكيلوغرام في بداية الموسم حوالي 35,000 ليرة سورية، قبل أن يتراجع إلى نحو 18,000 ليرة. ويرى "أبو النور" أن السعر العادل يجب ألا يقل عن 25,000 ليرة للكيلوغرام، لتغطية تكاليف الإنتاج وتحقيق هامش ربح. وأضاف أن ورق العنب يحتاج إلى أسمدة أرضية وورقية متخصصة بشكل مستمر للحفاظ على جودة الأوراق والإنتاج، والحد من مشكلة اصفرار الأوراق والأمراض، مما يجعل تكاليفه أعلى من كثير من المحاصيل الأخرى، إذ يعتمد الإنتاج على قطف الأوراق بشكل متواصل طوال الموسم. وقد تأثر الموسم في بعض المناطق بعواصف البَرَد التي ضربت المزارع خلال شهر نيسان، وأدت إلى تضرر النموات الحديثة والأوراق، مما انعكس على الإنتاج في بداية الموسم. وعزا انخفاض الأسعار إلى زيادة الكميات المطروحة في السوق، بالإضافة إلى ما وصفه بوجود ضغوط سعرية من بعض التجار، مؤكداً في الوقت نفسه أن هناك تجاراً يراعون تكاليف الإنتاج والجهد الذي يبذله المزارعون. وأضاف أن زراعة ورق العنب "الفرنسي" لا تحقق دخلاً للمزارعين فحسب، بل توفر أيضاً فرص عمل موسمية في قطاف الأوراق وفرزها وتوضيبها، مطالباً بأسعار تغطي تكاليف الإنتاج وأجور العمال لضمان استمرار هذه الزراعة.
مصدر دخل لنساء الريف
أصبحت عملية تنسيق وتوضيب ورق العنب "الفرنسي" مصدر دخل رئيسياً لغادة (56 عاماً)، وهي متقاعدة من منطقة البهلولية، ولأسرتها. وتصل أجورها اليومية إلى حوالي 75,000 ليرة سورية، وتعمل معها نحو عشر عاملات في فرز الأوراق وتنسيقها. وتعتبر أن انتشار زراعة ورق العنب "الفرنسي" وفر فرص عمل موسمية لعدد من نساء الريف، وأسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية في القرى المنتجة. وتشهد القرى المنتجة لورق العنب خلال الموسم نشاطاً في ورشات الفرز والتوضيب، التي تتولى تجهيز الأوراق بحسب الحجم والجودة قبل إرسالها إلى الأسواق المحلية أو الخارجية، مما يخلق سلسلة عمل تمتد من المزارع إلى العاملات في التوضيب والتجار.
محاولات لتنويع الزراعة في الساحل
تعكس زراعة ورق العنب "الفرنسي" جانبًا من التحولات التي يشهدها القطاع الزراعي في الساحل السوري، حيث يحاول بعض المزارعين التوجه نحو محاصيل جديدة توفر قيمة اقتصادية أعلى في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتغير ظروف السوق. كما ظهرت خلال السنوات الأخيرة تجارب لزراعة الورد في ريف جبلة، والفواكه الاستوائية مثل الأفوكادو والمانغو والقشطة والموز في مناطق من اللاذقية وطرطوس، مستفيدة من طبيعة المناخ الساحلي، رغم أن هذه الزراعات لا تزال ضمن إطار التجارب التي تحتاج إلى دراسة للسوق وإدارة فنية. وبالتوازي مع هذه التحولات، حافظ ورق العنب "الفرنسي" على مكانته كمحصول يجمع بين الإنتاج الزراعي وفرص العمل الريفية، إذ لم يعد إنتاجه مقتصراً على بيع الأوراق الطازجة، بل ظهرت ورشات ومراكز تجميع محلية تعمل على الفرز والتوضيب والكبس بالمحلول الملحي، تمهيداً لنقله إلى الأسواق الداخلية أو تصديره إلى أسواق خارجية بينها دول الخليج وبعض الأسواق التي تشهد طلباً من الجاليات العربية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد