مصر في مواجهة أزمة وجودية: باب المندب وقناة السويس تحت التهديد


هذا الخبر بعنوان "ما الذي يُخيف مصر؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه دول المنطقة، بما في ذلك مصر، أزمات وجودية لا تقتصر على الحرب الأمريكية ضد إيران وتعطل مضيق هرمز، بل تمتد لتشمل التهديدات بإغلاق باب المندب. وقد كشفت هذه التطورات أن الأزمات الوجودية تختلف من دولة لأخرى، وتتراوح بين الفناء والانهيار الاقتصادي.
وفي هذا السياق، أكد الخبير الأمني والعسكري المصري، العقيد حاتم صابر، أن الإغلاق الكامل أو تعطيل الملاحة في باب المندب يمثل أزمة وجودية مباشرة لمصر. ويتساءل المقال عن طبيعة هذه المخاوف المصرية في حال تحول التهديدات بإغلاق المضيق إلى واقع.
من جانبه، حذر الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور هاني أبو الفتوح، من التداعيات الاقتصادية العميقة التي قد تلحق بالاقتصاد المصري. وأشار وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، إلى أن مصر تكبدت خسائر تُقدر بنحو 10.5 مليار دولار نتيجة تأثر حركة الملاحة في قناة السويس بالاضطرابات الإقليمية، محذراً من تحول هذه الخسائر إلى كوارث في حال تجدد الاضطرابات وإغلاق باب المندب.
وعلى الرغم من الآمال التي عقدت على مذكرة التفاهم بين رئيسي أمريكا وإيران، إلا أن اندلاع الحرب مجدداً وارتفاع احتمالات إغلاق باب المندب زاد منسوب المخاوف. ويرى محللون أن إغلاق المضيق سيعرض مصر لأزمة وجودية تتجاوز تراجع رسوم قناة السويس، لتشمل تأثيرات خطيرة على الدولار وقطاع التصنيع ومعيشة المواطنين.
تتفاقم المخاوف مع عجز الحساب الجاري البالغ 14.6 مليار دولار وعجز الميزان التجاري البالغ 47.8 مليار دولار. وعلى الرغم من امتلاك مصر لاحتياطي نقدي يتجاوز 55 مليار دولار وروافد أخرى، إلا أن ذلك لن يكفي للصمود طويلاً إذا ارتبط إغلاق باب المندب بالحرب الأمريكية على إيران.
لا تقتصر المشكلة على تراجع عائدات قناة السويس، بل تمتد إلى اضطراب سلاسل الشحن وارتفاع تكلفة الخامات وتأخر وصولها، مما يدفع المصنعين لخفض الإنتاج. وتشير التقديرات إلى أن قناة السويس فقدت ما بين 60% إلى 70% من إيراداتها، متراجعة من 9.4 مليار دولار إلى 3.8 مليار دولار سنوياً، ومن المتوقع أن تتحول إلى ممر محلي شبه متوقف عن العمل في حال إغلاق باب المندب.
ولمواجهة ذلك، لا تجد مصر بديلاً لتأمين احتياجاتها، خاصة من القمح والزيوت، سوى المرور عبر “رأس الرجاء الصالح”، مما سيزيد من كلفة الواردات والتأمين البحري، ويضغط على معيشة المواطنين، ويستنزف موارد القطع الأجنبي.
في الختام، تشير التوقعات إلى أن مخاوف مصر من مواجهة أزمة وجودية ستتحول سريعاً إلى واقع، خاصة مع زيادة الترسانة الأمريكية في المنطقة، وإعلان ترامب استعداد “إسرائيل” للمشاركة في الحرب على إيران، وتهديد الحوثيين بإغلاق باب المندب، وتشكيل تحالف دولي لفتح مضيق هرمز بالقوة. ويطرح ذلك على الحكومة المصرية سؤالاً مصيرياً حول كيفية مواجهة هذه المخاطر في حال تحولت المنطقة إلى بؤرة توتر مزمنة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد