قانون التشريع المائي السوري: ضرورة التحديث بعد عقدين لمواكبة التحديات البيئية والاقتصادية


هذا الخبر بعنوان "بعد أكثر من عشرين عاماً على صدوره.. حان الوقت لتحديث قانون التشريع المائي السوري وهذه هي الأسباب" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعتبر قانون التشريع المائي السوري رقم /31/ لعام 2005 حجر الزاوية في إدارة الموارد المائية بالبلاد، حيث جمع عند صدوره كافة الأحكام المتعلقة بالمياه في وثيقة واحدة، مؤسساً إطاراً قانونياً لاستثمار المياه السطحية والجوفية وحمايتها من الاستنزاف والتلوث. ورغم أهميته كخطوة تقدمية آنذاك، فإن التغيرات البيئية والمناخية والاقتصادية، خاصة بعد عام 2011، تستدعي اليوم مراجعة شاملة لأحكامه لتتوافق مع الواقع الجديد، وتحقيق إدارة أكثر كفاءة واستدامة للموارد المائية، ورؤية استثمارية متوازنة.
إيجابيات القانون:
ساهم القانون في توحيد المرجعية القانونية لإدارة الموارد المائية، ونظم استثمار المياه الجوفية عبر آلية ترخيص الآبار، ووضع نصوصاً واضحة لحماية مصادر المياه من التلوث وفرض عقوبات على التعديات. كما أسس لتنظيم حقوق استخدام المياه في مختلف القطاعات، وأكد على مبدأ ترشيد الاستهلاك من خلال إحداث جمعيات مستخدمي المياه وتشجيع التشاركية.
تحديات الواقع الجديد:
لم يعد القانون يواكب التحديات الراهنة، خاصة فيما يتعلق بآثار التغير المناخي والجفاف، حيث يفتقر لآليات واضحة للتكيف مع هذه المتغيرات أو إدارة الأزمات المائية الناتجة عنها. ورغم صدور قرارات لاحقة لمعالجة بعض الثغرات، مثل القرار رقم /8/ لعام 2023، إلا أنها أثارت ملاحظات واعتراضات. كما يتسم التشريع بالمركزية المفرطة، مع محدودية مشاركة المجتمعات المحلية وجمعيات مستخدمي المياه في صنع القرار، وهو ما يتعارض مع مبادئ الإدارة الحديثة. بالإضافة إلى ذلك، لم يمنح القانون الاهتمام الكافي للإدارة المتكاملة للموارد المائية، وضعف الحوافز الاقتصادية لترشيد الاستهلاك، وعدم مواكبته للتطور التقني في مجال إدارة المياه.
قضية المنشآت السياحية:
تُعد أوضاع المنشآت السياحية المقامة على ضفاف الأنهار والبحيرات من أبرز القضايا التي تستوجب معالجة تشريعية. فالتطبيق الحرفي للقانون قد يؤدي إلى إزالة منشآت قائمة منذ عقود، مما يتطلب تعديلاً تشريعياً يوازن بين حماية الموارد المائية والحفاظ على الاستثمارات القائمة، مع الالتزام بضوابط بيئية صارمة ومنع تصريف مياه الصرف الصحي.
نحو تشريع مستقبلي:
إن مراجعة قانون التشريع المائي هي استجابة طبيعية للمتغيرات والتحديات التي تواجه سورية. فالقوانين الناجحة هي تلك التي تتطور مع الواقع وتواكب المستجدات. لذا، فإن تحديث القانون رقم /31/ لعام 2005 بات ضرورة وطنية لتعزيز الأمن المائي، ودعم الاستثمار، وحماية القطاع السياحي، وإرساء مبادئ الإدارة المتكاملة والمستدامة للموارد المائية، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويضمن ديمومة هذا المورد الاستراتيجي للأجيال القادمة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد