اكتشاف مذهل في القطب الجنوبي: كاميرا تكشف عن 60 مليون عش لأسماك الجليد في أكبر مستعمرة مسجلة


هذا الخبر بعنوان "أرسل العلماء كاميرا إلى أعماق الجليد.. ماذا وجدوا؟" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إنجاز علمي غير مسبوق، قادت كاميرا أُرسلت إلى أعماق المياه المتجمدة في القارة القطبية الجنوبية العلماء إلى اكتشاف ما يقدر بنحو 60 مليون عش لأسماك الجليد، مما يمثل أكبر مستعمرة تكاثر للأسماك تم توثيقها على الإطلاق، والتي كانت مخفية في قاع بحر ويديل. جاء هذا الاكتشاف خلال بعثة علمية على متن كاسحة الجليد الألمانية «بولارستيرن»، حيث استخدم باحثون من معهد ألفريد فيجنر نظام تصوير متطور يُعرف باسم OFOBS، وهو عبارة عن كاميرا ضخمة تُسحب خلف السفينة بهدف تصوير قاع البحر ورسم تضاريسه.
لم يكن الهدف الأساسي للمهمة هو البحث عن مستعمرات للأسماك، إلا أن الصور الملتقطة كشفت عن ملايين الأعشاش المنتشرة على مساحة شاسعة، مع وجود أسماك كبيرة تقوم بحراسة البيض فوق معظمها، في مشهد وصفه العلماء بأنه أحد أكثر مشاهد التكاثر البحرية إثارة للاهتمام.
وتعود هذه الأعشاش إلى أسماك الجليد، وهي الفقاريات الوحيدة المعروفة التي تفتقر إلى الهيموغلوبين في دمائها، مما يمنحها لونًا أبيض شاحبًا وقدرة فريدة على البقاء في المياه القطبية شديدة البرودة. وأوضح الباحثون أن كل عش يحتوي في المتوسط على حوالي 1700 بيضة، مما يشير إلى وجود أعداد هائلة من الأجنة وصغار الأسماك داخل هذه المستعمرة العملاقة.
رجّح العلماء أن سبب هذا التجمع الاستثنائي يعود إلى وجود تيار مائي أكثر دفئًا من المياه المحيطة بنحو درجتين مئويتين، والذي ينقل كميات كبيرة من العوالق الحيوانية، موفرًا بذلك مصدرًا غذائيًا مثاليًا لصغار الأسماك بعد الفقس. كما رصد الفريق أعدادًا كبيرة من أسماك الجليد النافقة بين الأعشاش، مما يؤكد أهمية هذه المستعمرة في السلسلة الغذائية، حيث تشكل مصدرًا رئيسيًا لغذاء حيوانات بحرية مثل فقمة ويديل وغيرها من المفترسات.
نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Current Biology، وأكد الباحثون أن الموقع يضم أكبر مستعمرة تكاثر مستمرة للأسماك من حيث المساحة تم اكتشافها حتى الآن، بالإضافة إلى واحدة من أعلى الكتل الحيوية المسجلة في قاع البحر بالقارة القطبية الجنوبية. دفع هذا الاكتشاف العلماء إلى المطالبة بإعلان المنطقة محمية بحرية للحفاظ على هذا النظام البيئي الفريد. وفي سياق متصل، ترك فريق البحث كاميرتين في أعماق البحر لمراقبة المستعمرة على المدى الطويل، أملًا في كشف المزيد من أسرار حياة أسماك الجليد وتكيفها مع واحدة من أقسى البيئات على كوكب الأرض.
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا