عندما تسود الغرائز ويغيب العقل: تأملات في واقع العنف العالمي


هذا الخبر بعنوان "حين يغيب العقل… وتنتصر الغريزة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل الواقع الراهن، يجد المرء نفسه مشدوهًا، يسيطر عليه السأم والاشمئزاز والعجز. إن نظرة سريعة إلى خريطة العالم والأخبار المتدفقة تكشف عن استمرار الصراعات المدمرة. فالروس يواصلون ضرب إخوتهم في أوكرانيا، والأوكرانيون يردون بالمثل. وفي السودان، يتساءل المرء عن أسباب الحقد العميق بين أبناء الوطن الواحد، رغم وحدة الدين واللغة والقومية واللون، حيث يبدو أن المحرضين وأصحاب المصالح أقوى من الضحايا.
ولا يخفى ما يحدث في غزة، وتصاعد العنف في الضفة الغربية. كما تتصدر أخبار السعودية واليمن، وتصعيد أمريكا لحربها على إيران، عناوين الأخبار، مسرقة الأضواء. وفي ظل هذا المشهد، يفقد المتلقي الثقة في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، متسائلاً عن المستفيد من كل هذا العنف.
يجيب على هذا التساؤل بأن غياب العقل يؤدي إلى انتصار الغريزة، حيث تتكلم المدافع ويشتعل البارود، ويكون الإنسان هو الضحية. إن ما نشهده من عنف ومعارك وقصف ودمار وضحايا وتهجير وجوع وفقر وخوف، ليس قدرًا، بل هو نتيجة حتمية لغياب العقل والحكمة والوعي، وهيمنة القوة، وسيطرة الغريزة.
لقد أصبحت رائحة البارود تسكن الهواء الذي نتنفسه، ويبدو أن الإنسان قد أتقن صناعة الموت أكثر من صناعة الحياة. ونتذكر هنا مصير الطغاة عبر التاريخ، من هولاكو وجنكيز خان وتيمور لنك، إلى هتلر وستالين، الذين ظنوا أن الاستبداد والقوة يصنعان الخلود، لكنهم انتهوا في مزبلة التاريخ. فهل ينظر صانعو الحروب المعاصرون إلى وجوههم في مرآة التاريخ؟ وهل يدركون أن مصيرهم لن يختلف عن مصير أسلافهم؟
إن البطر والعنجهية قد أعمت هؤلاء الحكام، ونسوا أن العمر أقصر من الحقد والكراهية، وأن الموت القادم لن يفرق بين منتصر ومهزوم، أو غني وفقير. سيمضي الجميع، قادةً وبيادق، وقد تتغير الحدود وتسقط إمبراطوريات. لكن صرخة طفل مات أهله تحت الأنقاض، ودمعة أم ثكلى، وقبر طفل مجهول، تبقى أفصح وأقوى من كل خطابات المنتصرين وبياناتهم. وما أكثر العبر، وأقل الاعتبار.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة