الحسكة في دوامة استبدال العملة: ازدحام، سوق سوداء، والدولار بسعرين


هذا الخبر بعنوان "استبدال العملة بالحسكة.. تخبط وسوق موازية والدولار بسعرين" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد محافظة الحسكة حالة من الارتباك الشديد مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة من مصرف سوريا المركزي لاستبدال الليرة السورية القديمة بالفئات الجديدة. يقتصر الاستبدال حاليًا على مركز وحيد في مبنى البريد بمدينة الحسكة، مما دفع مئات المواطنين إلى الاصطفاف لساعات طويلة. في المقابل، لجأ آخرون إلى تحويل مدخراتهم إلى الدولار خشية فقدان قيمتها، مما أدى إلى ظهور سوق موازية للصرافة بأسعار مختلفة للدولار حسب نوع الليرة السورية المتداولة، وسط غياب الرقابة، مما يزيد من خسائر الأهالي الذين يعانون أصلاً من ضغوط اقتصادية.
مركز واحد لمحافظة كاملة: بدأ مركز البريد في مدينة الحسكة بتقديم خدمة استبدال العملة في 21 حزيران الماضي، متأخرًا عن معظم المحافظات السورية، مما قلّص الفترة الزمنية المتاحة للسكان. ومع اقتراب انتهاء المهلة، تزايد عدد المراجعين بشكل كبير، بينما بقيت القدرة الاستيعابية للمركز محدودة، مما تسبب بازدحام شديد وتأخير في إنجاز المعاملات. يواجه المواطنون صعوبة في استبدال كامل مبالغهم، ويخشون عدم القدرة على إتمام العملية قبل انتهاء المهلة.
خيار مكلف: تنتهي مهلة تداول الفئات القديمة في 30 تموز الجاري، وبعدها تقتصر عمليات الاستبدال على مقر المصرف المركزي في دمشق. يمثل هذا عبئًا إضافيًا على سكان الحسكة، حيث لا تزال فروع المصرف المركزي مغلقة، مما يجبر من لم يتمكن من الاستبدال على السفر مئات الكيلومترات إلى العاصمة. يعتبر السفر إلى دمشق غير واقعي للكثيرين بسبب تكاليفه، مما دفعهم إلى بيع الليرات القديمة وتحويلها إلى الدولار حتى مع الخسارة.
الدولار بسعرين: أدى الإقبال المتزايد على شراء الدولار كوسيلة للحفاظ على المدخرات إلى حالة غير مسبوقة في سوق الصرافة. بدأ بعض الصرافين بالتعامل بسعرين مختلفين للدولار: 13900 ليرة سورية جديدة، و14300 ليرة سورية قديمة، بفارق يصل إلى 400 ليرة للدولار الواحد. يتحمل المواطن الذي يحتفظ بالعملة القديمة خسارة إضافية عند تحويلها إلى الدولار.
سوق موازية دون رقابة: يرى الخبير الاقتصادي مهند العبد الله أن الأزمة أنتجت سوقًا موازية للعملة في الحسكة نتيجة تأخر وصول العملة الجديدة واقتصار الاستبدال على مركز واحد. أدى الطلب المفاجئ على الدولار إلى زيادة حجم التداول عليه، وأصبح وسيلة لحماية المدخرات. الفروقات السعرية تعكس خللًا في السوق، حيث استفاد الصرافون من خوف المواطنين. غياب الرقابة سمح بظهور أسعار متعددة للدولار وخلق هامش ربح مرتفع لبعض المتعاملين.
لماذا تأخرت الحسكة؟ يربط العبد الله تأخر الحسكة في عملية الاستبدال بالوضع الإداري والاستثنائي للمحافظة. استفادت معظم المحافظات من شبكة المصارف منذ المراحل الأولى، بينما بقيت الحسكة خارج هذه المنظومة بسبب إغلاق المؤسسات المصرفية الحكومية. جاء بدء خدمة الاستبدال عبر مركز البريد متأخرًا، مما قلّص الفترة المتاحة وأدى إلى تراكم الطلب. توسيع عدد المراكز منذ البداية كان سيخفف الضغط ويمنع تشكل السوق الموازية.
واقع استثنائي: تعد الحسكة من أكثر المحافظات تأثرًا بملف استبدال العملة نتيجة الانقسام الإداري. منذ سقوط نظام بشار الأسد، أُغلقت الدوائر الحكومية والمصارف. رغم اتفاق بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) لتنظيم دمج المؤسسات، لم ينعكس ذلك على إعادة تشغيل المؤسسات المالية. أدى هذا الواقع إلى اعتماد مركز البريد كمنفذ وحيد للاستبدال.
سباق مع الوقت: في 31 أيار الماضي، مُدّدت مهلة استبدال الفئات النقدية القديمة حتى 30 تموز. دعا المصرف المركزي المواطنين إلى عدم تأجيل الاستبدال، مؤكدًا أن الفئات القديمة ستبقى قابلة للاستبدال لدى المصرف المركزي لمدة خمس سنوات بعد انتهاء التداول. لكن بالنسبة لسكان الحسكة، لم تكن مشكلة الوقت وحدها، بل محدودية البنية المصرفية، وتأخر انطلاق الخدمة، وغياب مراكز بديلة، دفعت الكثيرين إلى البحث عن حلول فردية، كاللجوء إلى الدولار أو المخاطرة بالانتظار والسفر لاحقًا إلى دمشق.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد