ندرة فاكهة "المراب" البرية في الساحل السوري: موسم شحيح يثير الحنين إلى الماضي


هذا الخبر بعنوان "المراب.. فاكهة الجبال البرية تغيب عن الساحل السوري في موسم شحيح" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تنتشر أشجار المراب، وهي نوع من الإجاص البري الذي يجمع في مذاقه بين الإجاص والتفاح والسفرجل، في الأحراش الجبلية والبساتين في أرياف الساحل السوري وجروده. تنبت هذه الثمرة في التربة الجبلية دون الحاجة إلى سقاية أو عناية تُذكر، مما يجعلها واحدة من أكثر ثمار الطبيعة عفوية ونقاءً. لا تتطلب شجرة المراب أي مبيدات أو أسمدة أو مواد كيميائية، فهي تنمو وتزهر وتثمر بشكل طبيعي في الجبال والوديان ضمن دورة حياة موسمية قصيرة.
يحرص الأهالي على قطف ثمار المراب وهي لا تزال قاسية، أو ما يُعرف محليًا بـ "عَجْرًا"، ثم تُحفظ في مكان دافئ حتى تنضج وتصبح جاهزة للأكل. وتكثر هذه الشجرة في ريفي طرطوس واللاذقية، خاصة في مناطق القدموس وبانياس ومصياف، بالإضافة إلى عدد من القرى الجبلية الأخرى.
يؤكد العديد من المزارعين أن المراب يتميز بمذاق فريد يجمع بين الحلاوة والمرارة الخفيفة، كما يُعرف في الموروث الشعبي بقدرته على المساعدة في الهضم وتهدئة المعدة. ويُقال أيضًا إنه يحتوي على فيتامينات وأحماض عضوية وسكر الفركتوز، بينما ينسب إليه بعض المهتمين بالزراعة والطب الشعبي فوائد صحية أخرى، رغم أن هذه الاستخدامات الشعبية لا تستند دائمًا إلى أدلة علمية مؤكدة.
تُعد شجرة المراب من الأشجار البرية القديمة التي ارتبطت بحياة الأجداد، حيث كانت مصدر غذاء للمزارعين في الحقول، وضيافة بسيطة لأهل الدار، وغذاءً طبيعيًا للأطفال والكبار. وتتحمل هذه الشجرة الظروف المناخية القاسية من الثلوج والبرد والحر، وتخفي ثمارها القاسية قبل النضج مذاقًا مميزًا بعد اكتمال نضجها.
يعرفها البعض باسم العرموط أو الإجاص البري، إلا أن اسم المراب يظل الأكثر شيوعًا في الساحل السوري. ولا يزال الكثيرون يفضلون تناول المراب صباحًا، اقتداءً بوصايا الأجداد الذين كانوا ينصحون بأكله على الريق. كما ارتبطت هذه الثمرة في الموروث الشعبي بتوقعات المواسم؛ إذ يقال: "إذا كان المراب متل التراب"، أي وفيرًا جدًا، فإن ذلك يبشر بشتاء قاسٍ وغزير الأمطار. وقد شهد العام الماضي موسمًا وفيرًا، أعقبه شتاء غني بالأمطار والخير، وهو ما لا يزال حاضرًا في ذاكرة الناس.
أما هذا العام، فيبدو المشهد مختلفًا؛ إذ جاء موسم المراب شحيحًا، وبات العثور على ثماره أمرًا صعبًا، سواء في الأسواق أو حتى في الأراضي الجبلية، حيث لا تكاد تُرى إلا حبات قليلة، في مؤشر واضح على ضعف إنتاج هذا الموسم. ويبقى المراب، رغم قلة حضوره هذا العام، واحدًا من أجمل ثمار الطبيعة في جبال الساحل السوري، يحمل نكهة المكان، وعبق الذاكرة، وحكايات الأجداد التي لا تزال تتوارثها الأجيال.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات