تقدم كبير في إزالة الألغام برأس العين: السكان والنازحون يترقبون الأمان والعودة


هذا الخبر بعنوان "إزالة الألغام تتقدم في رأس العين وسط ترقب السكان والنازحين" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتواصل جهود إزالة الألغام ومخلفات الحرب من الطرق الرئيسية المؤدية إلى مدينة رأس العين وريفها، بهدف تأمين حركة المدنيين وتهيئة الظروف لعودة النازحين إلى مناطقهم. ومع استمرار انتشار هذه المخلفات في المناطق الزراعية والطرق التي يستخدمها السكان يوميًا، تبقى مخاوف الأهالي من وقوع حوادث جديدة قائمة.
تتركز أعمال إزالة الألغام حاليًا على طريق الدرباسية- رأس العين، والطريق الواصل بين تل تمر ورأس العين، بالإضافة إلى المناطق المحيطة بخطوط التماس السابقة والقرى الواقعة في ريفي زركان وتل تمر، وهي مناطق شهدت مواجهات عسكرية وتغيرات في السيطرة خلال السنوات الماضية.
وفقًا لمديرية إعلام الحسكة، تواصل وزارة الدفاع، بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي وعدد من المنظمات، عمليات إزالة الألغام على الساتر الترابي الممتد من قرية الأسدية شرق رأس العين وصولاً إلى ناحية تل تمر. الهدف هو تأمين المنطقة وفتح الطرق باتجاه مدينة رأس العين أمام المدنيين.
وأوضح مدير العمليات في منظمة الوصال (Reacho) العاملة في ريف مدينة زركان، أن فرق المنظمة وصلت إلى مراحل متقدمة من إزالة الألغام على طريق الدرباسية- رأس العين، حيث شملت عمليات التنظيف نحو 80% من الطريق حتى الآن. وتوقع الانتهاء من إزالة الألغام خلال الأسبوع الحالي أو مطلع الأسبوع المقبل، ليصبح الطريق آمنًا لحركة المدنيين.
وكانت المنظمة قد أوضحت سابقًا أن عمليات التنظيف على الطريق تشمل مسافة تقدر بنحو كيلومترين، نظرًا لأن المنطقة كانت سابقًا من نقاط الاشتباك، مما استدعى وضع خطة زمنية تمتد بين أربعة وستة أسابيع لاستكمال إزالة المخلفات الحربية. وأكد مدير العمليات أن الأولوية تتركز على تأمين الطريق الرئيسي لإعادة فتحه وتسهيل حركة السكان وعودة النازحين، على أن تنتقل الفرق لاحقًا لتنظيف القرى والمناطق الأخرى.
في الجهة الأخرى من ريف رأس العين، تواصل منظمة MAG المتخصصة بإزالة الألغام، بالتعاون مع الفرق الهندسية التابعة للفرقة 60 في الجيش السوري، تنفيذ عمليات التمشيط على الطريق الواصل بين تل تمر ورأس العين باستخدام الكاسحات الهندسية، بهدف إزالة الألغام ومخلفات الحرب وتأمين الطريق والقرى المحيطة به.
مخاوف في المناطق الزراعية
رغم بدء عمليات الإزالة، لا تزال الألغام ومخلفات الحرب مصدر قلق للأهالي الذين يعتمدون على الأراضي الزراعية والتنقل بين القرى للعمل وتأمين احتياجاتهم اليومية. وقال محمد العلي، من ريف زركان، إن وجود الألغام يشكل خطرًا مستمرًا، خاصة أن كثيرًا من الأهالي يعتمدون على الزراعة ويضطرون لدخول الأراضي القريبة من مناطق كانت ساحات للمعارك. وأضاف أن بعض السكان يتنقلون بين القرى والطرق الفرعية بسبب حاجتهم للعمل أو متابعة أراضيهم، ما يجعل خطر التعرض للألغام قائمًا.
وأشار العلي إلى أن الأهالي ينتظرون الانتهاء من عمليات الإزالة ليس فقط لفتح الطرق، بل لتأمين القرى والأراضي الزراعية التي تشكل مصدر رزق أساسي.
وفي الريف الممتد بين تل تمر ورأس العين، قال داوود شيخو إن انتشار الألغام ومخلفات الحرب جعل كثيرًا من المناطق غير آمنة، رغم مرور فترة على توقف العمليات العسكرية. وأوضح أن بعض الأهالي يحاولون العودة لتفقد أراضيهم، لكن الخوف من الألغام غير المكتشفة يمنعهم من التحرك بحرية. وأضاف أن إزالة الألغام من الطرق الرئيسية خطوة مهمة، لكن الحاجة الأكبر تتمثل في تنظيف القرى والمناطق الزراعية ليشعر السكان بالأمان للعودة والاستقرار.
انتظار النازحين للعودة
يرتبط ملف إزالة الألغام بشكل مباشر بعودة آلاف النازحين من أبناء رأس العين الذين غادروا مناطقهم خلال السنوات الماضية. وكانت العودة أحد الملفات التي جرى الحديث عنها ضمن مسار تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وكان عضو الفريق الرئاسي المكلف بتنفيذ الاتفاق، مصطفى عبدي، قد صرح في 16 تموز بأن العمل يتجه نحو استكمال التحضيرات اللازمة لعودة النازحين من رأس العين، عقب الانتهاء من إزالة الألغام. ومنذ توقيع الاتفاق، بدأت خطوات تدريجية مرتبطة بدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية ضمن الهياكل الحكومية، بعد تغيرات ميدانية شهدتها محافظة الحسكة مطلع عام 2026.
كما تضمن الاتفاق تسهيل عودة النازحين، وشهدت الفترة الماضية عودة دفعات من نازحي عفرين من محافظة الحسكة إلى مناطقهم، فيما لا يزال ملف نازحي رأس العين مرتبطًا بإنجاز الترتيبات الأمنية وإزالة الألغام.
وقال سالم العبد الله، أحد نازحي رأس العين المقيمين في مدينة الحسكة، إن عائلته تنتظر منذ سنوات العودة، لكن الخوف من الألغام والوضع الأمني يؤخر هذه الخطوة. وأضاف أن النازحين لا يريدون العودة إلى مناطق غير آمنة، مشيرًا إلى أن إزالة الألغام من الطرق والمناطق المحيطة بالقرى ستكون عاملًا أساسيًا لعودة السكان.
وقالت خديجة الخلف، وهي من نازحي رأس العين المقيمين في مدينة الحسكة، إن العودة بالنسبة لكثير من العائلات مرتبطة بتوفر الأمان والخدمات الأساسية، وإن إزالة الألغام تعد الخطوة الأولى قبل التفكير بالعودة. وأضافت أن بعض النازحين يحتفظون بأمل العودة إلى منازلهم وأراضيهم، لكنهم يخشون من المخاطر التي قد تواجههم في حال كانت مناطقهم لا تزال تحتوي على مخلفات حرب.
إزالة الألغام كشرط للعودة
تعد مخلفات الحرب أحد أبرز التحديات التي تواجه مناطق شهدت تغيرات عسكرية، إذ لا تقتصر مخاطرها على خطوط التماس السابقة، بل تمتد إلى الطرق الزراعية والمناطق التي يستخدمها المدنيون. وتعمل فرق إزالة الألغام حاليًا على تأمين الطرق المؤدية إلى رأس العين كمرحلة أولى قبل الانتقال إلى تنظيف المناطق السكنية والزراعية.
يأمل سكان المنطقة أن تساهم هذه العمليات في فتح الطرق وتسهيل التنقل، وإزالة أحد أبرز العوائق أمام عودة النازحين. ويبقى ملف الألغام أحد الاختبارات الأساسية أمام تنفيذ وعود إعادة الاستقرار في مناطق شمال شرقي سوريا، إذ إن عودة السكان لا ترتبط فقط بفتح الطرق، بل بقدرتهم على العودة إلى أماكن آمنة لاستعادة حياتهم وأعمالهم.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي