أسعار مواد البناء الملتهبة تعيق عودة مهجّري تل رفعت إلى منازلهم في ريف حلب


هذا الخبر بعنوان "ريف حلب: ارتفاع أسعار مواد البناء يعرقل عودة مهجّري تل رفعت" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه آلاف المهجّرين من مدينة تل رفعت في ريف حلب الشمالي صعوبة بالغة في العودة إلى ديارهم، ليس بسبب الأوضاع الأمنية، بل بسبب الارتفاع الجنوني في أسعار مواد البناء. فبعد عام ونصف على تحرير المدينة، لا تزال الأسر تعيش في الخيام، حيث يتطلب ترميم المنازل المدمرة مبالغ طائلة تفوق قدرة معظم العائلات الفقيرة.
يقول خالد المحمد، أحد المهجّرين، إن عائلته لا تزال تقيم في المخيم لأن منزلهم دُمّر بالكامل، وأن تكاليف العودة أصبحت مرتبطة بالقدرة على شراء الإسمنت والحديد والبلوك. وأضاف: "كنا نعتقد أن انتهاء المعارك سيعني بداية العودة، لكننا اكتشفنا أن العقبة الجديدة هي أسعار مواد البناء". وأشار إلى أن ترميم منزل بسيط بات يتطلب مبالغ لا تستطيع معظم العائلات توفيرها، وأن آلاف الأسر لم تعد تطالب بمساعدات استثنائية، بل بإجراءات تخفّض كلفة إعادة الإعمار، مثل ضبط الأسعار وتقديم دعم للأسر الراغبة في الترميم.
تتحدث تجار مواد البناء في المنطقة عن ارتفاعات متواصلة في الأسعار، مما أثر مباشرة على حركة البناء وقدرة الأهالي على الترميم. فقد ارتفع سعر طن الإسمنت الأسود من 123 دولاراً إلى 135 دولاراً، والإسمنت الأبيض التركي من 160 إلى 180 دولاراً. كما زاد سعر طن الحديد من 652 دولاراً إلى 700 دولار، وارتفعت أسعار قطع البلوك بأنواعه المختلفة، وكذلك أسعار مواد الردميات مثل النحاتة والنجفة. ويشير التجار إلى أن بعض المواد شهدت زيادات أكبر، مثل الإسمنت المتداول الذي ارتفع سعره من 85 إلى 130 دولاراً للطن، ومادة "الترسيم" التي قفز سعرها من 12 إلى 189 دولاراً للطن، مما رفع كلفة البناء والترميم بصورة كبيرة.
نتيجة لهذه الارتفاعات، يكتفي الكثير من الأهالي بإجراء إصلاحات محدودة، أو يؤجلون إعادة البناء بالكامل على أمل انخفاض الأسعار. وتتجاوز آثار هذه الزيادات سوق البناء لتطال ملف عودة المهجّرين، الذي يعد من أكثر الملفات حساسية في شمال سوريا. وتشير تقديرات أممية إلى أن المساكن المتضررة، وضعف الخدمات الأساسية، وارتفاع تكاليف إعادة الإعمار، لا تزال من أبرز العقبات التي تعرقل العودة المستدامة للعائلات السورية، رغم تحسن الوضع الأمني.
وفي هذا السياق، دخلت التعرفة الجمركية السورية الجديدة حيز التنفيذ في حزيران/يونيو الماضي، بهدف تبسيط النظام الجمركي ودعم الإنتاج المحلي. ورغم تأكيد مسؤولين على خفض الرسوم على بعض المواد الأولية، إلا أن تجاراً في قطاع البناء يؤكدون أن هذه الإجراءات لم تنعكس على أسعار البيع في الأسواق، التي واصلت تسجيل ارتفاعات متتالية، مما أبقى كلفة إعادة الإعمار فوق قدرة شريحة واسعة من السكان.
تؤكد تقارير البنك الدولي أن نجاح أي خطة لإعادة الإعمار لا يرتبط فقط بإزالة الأنقاض أو إصلاح البنية التحتية، بل أيضاً بقدرة الأسر على تحمّل كلفة إعادة بناء منازلها. وفي بلد خرج من حرب طويلة، تتحول أسعار الإسمنت والحديد والبلوك إلى مؤشرات اجتماعية بقدر ما هي اقتصادية، لأنها تحدد عملياً من يستطيع العودة إلى منزله ومن يبقى في المخيم. وبالنسبة إلى خالد المحمد، تبدو المعادلة أكثر قسوة، فالطريق إلى منزله لم يعد يقطعه حاجز عسكري، بل كيس الإسمنت وطن الحديد.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد