الأسواق السورية في حالة ارتباك قبل انتهاء مهلة استبدال العملة القديمة


هذا الخبر بعنوان "إرباك في الأسواق السورية يسبق انتهاء مهلة استبدال العملة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت الأسواق السورية حالة من الارتباك الواضح قبل انتهاء المهلة القانونية لاستبدال العملة القديمة، حيث بدأ التجار ومقدمو الخدمات بالتعامل مع الليرة القديمة وكأنها خرجت من التداول فعليًا، رغم استمرار قوتها الإبرائية حتى يوم الخميس 30 تموز. وقد رصدت جولات ميدانية في دمشق وريفها، واللاذقية، وطرطوس، والحسكة، ودير الزور، وحماة، ودرعا، ملامح متشابهة تعكس هذا الارتباك، تمثلت في ركود ملحوظ في حركة الأسواق، وشح أو غياب الفئات النقدية الجديدة كـ 10 و25 ليرة، واستمرار الحاجة لفئة 5 ليرات التي لم تُطرح بعد. كما برزت مشاحنات وخلافات في وسائل النقل والدوائر الخدمية بسبب رفض أو تعذر قبول العملة القديمة، وتزايد امتناع التجار ومقدمي الخدمات عن قبولها قبل انتهاء المهلة، وظهور سوق موازية لاستبدال النقد بعمولات متفاوتة نتيجة شح الفئات الصغيرة الجديدة.
مع اقتراب دخول قرار مصرف سوريا المركزي بفقدان العملة القديمة لقوتها الإبرائية حيز التنفيذ، تحولت الأزمة من سباق مع الوقت لاستبدال الأوراق النقدية إلى اختبار لقدرة السوق على التكيف مع التحول النقدي، في ظل نقص السيولة الجديدة وتفاوت الوصول إلى مراكز الاستبدال بين المحافظات. فقد توقفت محال تجارية ومطاعم وصيدليات عن استقبال العملة القديمة خشية بقائها دون القدرة على استبدالها، مما عمق حالة الركود التجاري. وفي قطاع النقل، رفض عدد من سائقي وسائل النقل العام والخاص قبول الفئات القديمة، مما أدى إلى مشادات مع الركاب، وعانى القطاع من نقص الفئات الصغيرة اللازمة لإعادة الباقي. كما رصدت شكاوى عن رفض بعض نوافذ الجباية والخدمات استلام الفئات القديمة، بالتزامن مع طوابير طويلة أمام مراكز الاستبدال.
في أسواق دير الزور، تراجعت حركة البيع والشراء بصورة ملحوظة، حيث امتنع بعض التجار عن قبول العملة القديمة بحجة انتهاء العمل بها، مما دفع المواطنين لتأجيل مشترياتهم أو البحث عن بدائل. ولجأ آخرون لقبولها مقابل خصم يصل إلى 10%، محولين أزمة الاستبدال إلى تكلفة إضافية على المستهلك. ولم يقتصر التأثير على المعاملات الكبيرة، بل وصل إلى تفاصيل الحياة اليومية، حيث رفضت محال بقالة بيع سكاكر للأطفال بالعملة القديمة لعدم توفر فئات صغيرة جديدة لإعادة الباقي. وأكد أصحاب محال البقالة أن نقص الفئات الصغيرة يجعل حتى من يقبل العملة الجديدة عاجزًا عن تأمين "الفراطة".
مع تزايد الضغط على مراكز الاستبدال، برزت سوق موازية تستفيد من حاجة المواطنين للتخلص السريع من العملة القديمة، وفرضت عمولات وخصومات متفاوتة على عمليات التبديل غير الرسمية. وظهر في بعض المحافظات سعران للدولار الأمريكي، أحدهما عند الدفع بالعملة الجديدة، والآخر أعلى عند الدفع بالعملة القديمة، مما دفع البعض لشراء الدولار بخسارة للتخلص من الكتلة النقدية القديمة. وفي اللاذقية، تحولت بعض محال السوبر ماركت إلى نقاط غير رسمية لاستبدال العملة مقابل عمولة. المشكلة الأبرز تمثلت في قلة الفئات الصغيرة من الإصدار الجديد، وخاصة ورقة 10 ليرات، مع مطالبات بإصدار فئة 20 ليرة بدلًا من 25 ليرة التي سببت إرباكًا في عمليات البيع اليومية بسبب مشكلة "الفكة". وامتد الأمر إلى محال الصرافة التي بدأت تفرض سعرين مختلفين حسب نوع الليرة المستخدمة في الدفع.
في الحسكة، تحولت عملية استبدال العملة إلى تحدٍ إضافي بسبب محدودية مراكز التبديل، ما أجبر الكثيرين على الانتظار لساعات طويلة. وفي طرطوس، توقفت غالبية المحال عن قبول العملة القديمة منذ 25 تموز، ما ترك أشخاصًا يمتلكون مبالغ بسيطة عاجزين عن استخدامها. ونقص بعض الفئات الجديدة انعكس مباشرة على الأسعار، حيث اضطر بعض التجار إلى تقريب قيمة الفاتورة للرقم الأعلى بسبب غياب "الفراطة". وسُجلت حالات استغلال في بانياس، حيث يقوم السماسرة باستبدال كل 100 ألف ليرة قديمة بالجديدة مقابل 10 آلاف ليرة قديمة.
لم تكن الأسواق وحدها المتأثرة، إذ انعكس الوضع على قطاع النقل الداخلي. توقف بعض سائقي سيارات الأجرة عن العمل مؤقتًا لأن محطات الوقود لم تعد تقبل العملة القديمة، في حين أن معظم الركاب لا يزالون يدفعون بها. واضطر آخرون إلى نشر رسائل اعتذار عن قبول العملة القديمة.
في السويداء، برزت أزمة نقص السيولة من الإصدار النقدي الجديد رغم افتتاح منافذ رسمية للاستبدال، مما أدى إلى بطء عمليات الاستبدال وإرباك في الأسواق. امتنعت غالبية المحال عن قبول معظم فئات العملة القديمة، بينما استمر بعضها بقبول ورقة 5 آلاف ليرة فقط. واضطرت محال أخرى لتعويض الزبائن ببضائع بدلًا من إعادة الباقي نتيجة عدم توفر أوراق نقدية جديدة، ولا سيما فئة 20 ليرة. بدأت بعض مكاتب الصرافة غير الرسمية تقديم خدمة استبدال العملة مقابل عمولة. وسُجل استياء بين المواطنين لعدم قبول العملة القديمة رغم استلام رواتبهم بها.
صمت مصرف سوريا المركزي عن الإدلاء بأي تصريح حيال إلزامية التعايش بين العملتين القديمة والجديدة حتى نهاية تموز، مخاوفًا من التأثير على استقرار سعر صرف الليرة السورية. وتُلزم التعليمات التنفيذية لمرسوم استبدال العملة القديمة جميع الفعاليات والمؤسسات المالية "التعايش" بين الإصدارين حتى نهاية الشهر، علمًا أن الاستبدال سيبقى متاحًا في فروع المركزي لخمس سنوات. وأشار مصدر مقرب من المصرف المركزي إلى أن المصرف ماضٍ في تطبيق قراره بإنهاء القيمة الإبرائية للعملة القديمة مع نهاية تموز، لأن هذا الإجراء أسهم في استقرار سعر الصرف، وأن الأوراق النقدية القديمة كانت تمثل "أداة" في المضاربة بالأسواق. وأعلن المصرف أن العملة السورية القديمة تفقد قوتها الإبرائية بانتهاء المهلة المحددة لاستبدالها، مؤكدًا أن العملة القديمة تفقد قوتها الإبرائية وتصبح غير صالحة للتداول بدءًا من 31 تموز. ودعا المواطنين إلى استبدال ما بحوزتهم من أوراق نقدية خلال الفترة المحددة، مؤكدًا أنها لن تعود صالحة لتسوية المدفوعات بعد انتهاء المهلة. جاء هذا القرار في إطار برنامج إعادة هيكلة الكتلة النقدية، إلا أن تفاوت توفر السيولة الجديدة بين المحافظات، والازدحام على مراكز الاستبدال، ونقص الفئات الصغيرة، أوجد تحديات عملية انعكست بصورة مباشرة على الأسواق والمعاملات اليومية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد