مصرف سوريا المركزي يحصر استبدال العملة القديمة بدمشق: خدمة عامة تتحول إلى عبء على المواطنين


هذا الخبر بعنوان "حصر استبدال العملة في دمشق… عندما تتحول الخدمة العامة إلى عبء على المواطن!!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يكن قرار مصرف سوريا المركزي بتحديد مهلة زمنية لاستبدال العملة القديمة أمراً مستغرباً، فلكل إجراء مالي ضوابطه التنظيمية والنقدية. لكن الغريب حقاً هو حصر عملية الاستبدال بمقره الرئيسي في دمشق بعد انتهاء المهلة، متجاهلاً أن سوريا ليست مدينة واحدة وأن الوصول إلى العاصمة ليس بالأمر الهين لجميع المواطنين.
هذا القرار، الذي يبدو إدارياً في ظاهره، يمس آلاف المواطنين خارج دمشق، الذين لا يستطيع الكثير منهم تحمل تكاليف السفر والإقامة وتعطيل أعمالهم لاستبدال مبالغ قد تكون بسيطة. في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، قد تفوق تكلفة الانتقال إلى العاصمة قيمة المبلغ المراد استبداله، ناهيك عن المشقة والمخاطر التي يتعرض لها القادمون من المحافظات البعيدة.
الإدارة الرشيدة لا تُقاس بإصدار التعليمات، بل بجعل الخدمات أقرب إلى الناس. وكان بإمكان مصرف سوريا المركزي اعتماد حلول أكثر عدالة وكفاءة، مثل تكليف فروعه في المحافظات باستقبال طلبات الاستبدال، أو تفويض المصارف العاملة، أو اعتماد شركات صرافة مرخصة تحت إشرافه المباشر. هذه الخيارات تضمن الرقابة المطلوبة دون تحميل المواطن عبء المركزية الإدارية.
الأهم من ذلك، أن القرار قد يؤدي عملياً إلى حرمان مواطنين من استبدال ما لديهم من عملة قديمة لأسباب خارجة عن إرادتهم، كالتواجد خارج البلاد، أو تعذر الوصول خلال المهلة، أو اكتشاف مبالغ قديمة لاحقاً، أو ظروف صحية أو معيشية حالت دون المراجعة في الوقت المحدد. فهل يُعقل أن تضيع حقوق هؤلاء بسبب حصر الخدمة في مكان واحد؟
المساواة بين المواطنين ليست شعاراً، بل مبدأ دستوري وإداري يقتضي إتاحة الخدمات العامة للجميع دون تمييز جغرافي. ولا يجوز أن يصبح البعد عن العاصمة سبباً لفقدان المواطن حقه في استبدال أمواله.
ندعو مصرف سوريا المركزي إلى إعادة النظر في هذا القرار، وفتح باب الاستبدال عبر فروعه في المحافظات، أو من خلال المصارف والجهات المالية المعتمدة، ضمن ضوابط واضحة تضمن سلامة الإجراءات وتحافظ على حقوق المواطنين. الاستجابة لمطالب الناس ليست تراجعاً، بل دليل على إدارة تستمع وتراجع وتصحح عندما تقتضي المصلحة العامة ذلك.
ما ينتظره السوريون اليوم من مؤسساتهم هو قرارات تُيسر حياتهم، لا قرارات تضيف أعباءً جديدة. الحفاظ على الثقة بين المواطن والمؤسسات يبدأ من القرارات التي تراعي الواقع وتضع الإنسان في صلب السياسات العامة. لذا، فإن مراجعة هذا القرار أصبحت ضرورة، ليس فقط لتسهيل إجراء مصرفي، بل لحماية حقوق المواطنين ومنع ضياع أموالهم بسبب عقبات كان يمكن تجاوزها بقرار أكثر مرونة وعدالة. (موقع:اخبار سوريا الوطن)
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد