الأسواق السورية في حالة ارتباك مع اقتراب نهاية مهلة استبدال العملة القديمة


هذا الخبر بعنوان "مع اقتراب انتهاء المهلة.. إرباك في الأسواق السورية يسابق عملية تبديل العملة" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب انتهاء المهلة القانونية لاستبدال العملة السورية القديمة، بدأت الأسواق السورية تتعامل معها وكأنها خرجت من التداول فعليًا، حيث طرأ تحول واضح في سلوك التجار وسائقي النقل ومقدمي الخدمات تجاه الليرة القديمة، التي أصبح استخدامها صعبًا في معظم المحافظات، رغم استمرار سريان قوتها الإبرائية حتى نهاية المهلة غدًا، الخميس 30 من تموز.
وقد برزت ملامح متشابهة عكست حالة الإرباك التي رافقت الأيام الأخيرة من مهلة استبدال العملة، تمثلت في ركود ملحوظ في حركة الأسواق، وشح أو غياب الفئات النقدية الجديدة مثل 10 و25 ليرة في معظم المحافظات، مع استمرار الحاجة إلى فئة 5 ليرات التي لم تُطرح في الأسواق منذ بدء عملية الاستبدال. بالإضافة إلى مشاحنات وخلافات في وسائل النقل وبعض الدوائر الخدمية بسبب رفض أو تعذر قبول العملة القديمة.
تزايد امتناع التجار ومقدمي الخدمات عن قبول الفئات القديمة قبل انتهاء المهلة القانونية، وظهور سوق موازية لاستبدال النقد مع اقتطاع عمولات متفاوتة، مستفيدة من شح الفئات الصغيرة من العملة الجديدة. ومع قرب دخول قرار مصرف سوريا المركزي القاضي بفقدان العملة القديمة قوتها الإبرائية في 30 من تموز حيّز التنفيذ، انتقلت الأزمة من كونها سباقًا مع الوقت لاستبدال الأوراق النقدية إلى اختبار لقدرة السوق على التكيف مع التحول النقدي، في ظل نقص السيولة الجديدة وتفاوت الوصول إلى مراكز الاستبدال بين المحافظات.
في الأسواق، توقفت محال تجارية و"بقاليات" ومطاعم وصيدليات عن استقبال العملة القديمة قبل انتهاء المهلة القانونية، خشية بقائها دون القدرة على استبدالها لاحقًا، الأمر الذي ساهم في تعميق حالة الركود التجاري. وفي قطاع النقل، رفض عدد من سائقي "السرافيس" والحافلات وسيارات الأجرة قبول الفئات القديمة، ما أدى إلى مشادات يومية مع الركاب، بينما عانى القطاع من نقص واضح في الفئات الصغيرة الجديدة اللازمة لإعادة الباقي. كما تم رصد شكاوى عن رفض بعض نوافذ الجباية والخدمات استلام الفئات القديمة، بالتزامن مع طوابير طويلة أمام مراكز الاستبدال في المصارف والبريد، خاصة في المحافظات التي تفتقر إلى فروع للمصرف المركزي.
وفي ظل الضغط المتزايد على مراكز الاستبدال، بدأت بعض مكاتب الصرافة غير الرسمية تقديم خدمة استبدال العملة مقابل عمولة بلغت نحو 50 ألف ليرة سورية قديمة عن كل مليون ليرة يتم استبداله. ويعكس صمت القائمين على المصرف المركزي وامتناعهم عن الإدلاء بأي تصريح أو موقف حيال إلزامية التعايش بين العملتين القديمة والجديدة حتى نهاية تموز مخاوفه من أن يؤثر ذلك على استقرار سعر صرف الليرة السورية، وهو الأمر الذي يشكل محور اهتمام وسياسات المركزي في جميع قراراته وتصريحاته وبرامجه المصرفية.
وتلزم التعليمات التنفيذية لمرسوم استبدال العملة القديمة جميع الفعاليات والمؤسسات المالية "التعايش" بين الإصدارين حتى نهاية الشهر، علمًا أن الاستبدال سيبقى متاحًا في فروع المركزي لخمس سنوات مقبلة، إلا أن الواقع على الأرض يدل على أزمة ثقة بين المواطنين وأصحاب الفعاليات التجارية. وأشار مصدر مقرب من مصرف سوريا المركزي، تحفظ على نشر اسمه، إلى أن المصرف ماضٍ في تطبيق قراره بإنهاء القيمة الإبرائية للعملة القديمة مع نهاية تموز، لأن هذا الإجراء أسهم في استقرار سعر الصرف. وقال إن الأوراق النقدية القديمة كانت تمثل "أداة" في المضاربة بالأسواق على سعر الصرف، ولذلك فإن سياسة خنق السيولة المعمول بها من قبل المركزي، تسهم إلى جانب إنهاء وجود الليرة القديمة في دعم موقف الليرة الجديدة بمواجهة الدولار الأمريكي، بحسب تعبيره.
وكان مصرف سوريا المركزي أعلن أن العملة السورية القديمة تفقد قوتها الإبرائية بانتهاء المهلة المحددة لاستبدالها، بعد أشهر من تنفيذ خطة إحلال الإصدار النقدي الجديد تدريجيًا في الأسواق. وحسم المركزي، في 26 من تموز، الجدل القائم حول ما إذا كان سيتم التمديد للقوة الإبرائية للعملة السورية القديمة، إذ جدد التأكيد أن العملة القديمة تفقد قوتها الإبرائية وتصبح غير صالحة للتداول بدءًا من 31 من تموز. وقال المركزي السوري في تعليمات جديدة إن مهلة استبدال الأوراق النقدية القديمة تنتهي في 30 من تموز، معلنًا عن تحقيق نسبة إنجاز متقدمة في عملية استبدال العملة السورية القديمة ودعا المصرف المواطنين إلى استبدال ما بحوزتهم من أوراق نقدية عبر مراكزه وفروع المصارف المعتمدة خلال الفترة المحددة، مؤكدًا أن الأوراق القديمة لن تعود صالحة لتسوية المدفوعات أو الوفاء بالالتزامات المالية بعد انتهاء المهلة.
وجاء هذا القرار، بحسب المركزي، في إطار برنامج إعادة هيكلة الكتلة النقدية وتداول الإصدار الجديد، إلا أن تفاوت توفر السيولة الجديدة بين المحافظات، والازدحام على مراكز الاستبدال، ونقص الفئات الصغيرة، أوجد تحديات عملية انعكست بصورة مباشرة على الأسواق والمعاملات اليومية في مختلف أنحاء البلاد.

اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد