ضربات الحشد الشعبي تضع حكومة الزيدي أمام اختبار حصر السلاح وسط تصعيد إقليمي


هذا الخبر بعنوان "استهداف الحشد يربك مشروع الزيدي… من يربح معركة السلاح؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي تحديًا كبيرًا يتمثل في مشروع حصر السلاح بيد الدولة، وذلك في ظل الغارات السعودية التي استهدفت مواقع لهيئة الحشد الشعبي داخل العراق. كانت الحكومة قد حددت 30 أيلول/سبتمبر كموعد نهائي لإنهاء وجود أي تشكيل مسلح خارج المنظومة الرسمية، إلا أن التصعيد الإقليمي المتسارع يعيد خلط الأوراق الأمنية والسياسية، ويضعها أمام ضرورة المضي قدمًا في تنفيذ تعهداتها.
تتجاوز تداعيات هذه الضربات البعد العسكري، حيث أعادت إلى الواجهة الجدل حول مستقبل الفصائل العراقية المسلحة وقدرة الدولة على احتكار استخدام القوة. يخشى مراقبون أن يمنح الاستهداف الخارجي المستمر بعض الفصائل مبررًا للتمسك بسلاحها تحت ذريعة مواجهة التهديدات، بينما ترى الحكومة أن بقاء السلاح خارج المؤسسات الرسمية يضعف سيادة العراق ويزيد من احتمالات تحوله إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
يأتي هذا التطور في وقت تؤكد فيه بغداد أن خطة حصر السلاح تسير وفق الجدول الزمني المعلن، بالتزامن مع إنهاء مهام التحالف الدولي. وقد بدأت بعض الفصائل خطوات أولية لتسليم بيانات مقاتليها وأسلحتها تمهيدًا للاندماج في المؤسسات الأمنية، بينما لا تزال فصائل أخرى تربط أي خطوة مماثلة بمسار التطورات الأمنية والإقليمية، مما يجعل تنفيذ المشروع أكثر تعقيدًا مع كل تصعيد جديد.
اختبار سياسي وأمني حاسم
يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، سيف الربيعي، أن الضربات السعودية والتهديدات بالرد من بعض الفصائل وضعت حكومة الزيدي أمام الاختبار الحقيقي لمشروع حصر السلاح. وأوضح الربيعي في حديث لـ”النهار” أن المرحلة الحالية لا تسمح بتأجيل هذا الملف أو الاكتفاء بحلول جزئية في ظل اتساع المخاطر الأمنية والإقليمية. وأضاف أن التطورات الأخيرة أظهرت بوضوح أن استمرار وجود السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية يزيد من هشاشة الوضع الأمني ويرفع احتمالات تأثر العراق بأي مواجهة إقليمية، مما يجعل الحكومة مطالبة بإثبات قدرتها على فرض سيادة الدولة وحصر استخدام القوة بالمؤسسات الدستورية.
ويعتبر الربيعي أن الضربات الأخيرة مؤشر على دخول العراق مرحلة أكثر حساسية، محذرًا من أن أي تباطؤ في تنفيذ برنامج حصر السلاح قد يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات الأمنية ويزيد احتمالات جر البلاد إلى صراعات إقليمية لا تخدم مصالحها الوطنية. وأكد أن نجاح الحكومة في تنفيذ تعهداتها سيبعث برسائل واضحة للداخل والخارج حول قدرة الدولة على بسط سلطتها، بينما تعثر هذا المسار سيزيد تعقيد المشهدين الأمني والسياسي، خاصة في ظل استمرار التوترات الإقليمية. واختتم الربيعي بالتأكيد على أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تقييم جدية الحكومة، وأن موعد 30 أيلول/سبتمبر سيشكل اختبارًا لقدرة بغداد على تحويل تعهداتها إلى خطوات تنفيذية على الأرض، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات أي تصعيد جديد.
استحقاق لا يحتمل التأجيل
يطرح هذا المشهد سؤالًا أساسيًا حول قدرة الحكومة العراقية على الالتزام بالموعد المحدد لإنجاز المشروع، في ظل بيئة أمنية تزداد تعقيدًا. فكل تصعيد جديد يمنح الفصائل الرافضة فرصة للتمسك بمواقفها، ويضع بغداد أمام تحدي الموازنة بين متطلبات الأمن الداخلي وتداعيات المواجهة الإقليمية.
من جهته، يرى المستشار العسكري معن الجبوري أن الحكومة دخلت بالفعل مرحلة الحسم، وأن الضربات الأخيرة فرضت الانتقال من إعلان النيات إلى التنفيذ الفعلي. وحذر الجبوري في حديث لـ”النهار” من أن استمرار وجود السلاح خارج المنظومة الرسمية يمنح أطرافًا خارجية ذرائع لمواصلة استهداف الأراضي العراقية ويضاعف الضغوط على الدولة. وأضاف أن أي تأخير في حسم هذا الملف ستكون كلفته مرتفعة على الأمن الوطني، إذ قد يجد العراق نفسه أمام تداعيات أكثر تعقيدًا إذا استمر التصعيد الإقليمي بالتزامن مع بقاء جماعات مسلحة خارج سلطة الدولة.
وأشار الجبوري إلى أن احتكار الدولة للسلاح تحول إلى ضرورة أمنية وسيادية لحماية العراق من الانجرار إلى مواجهات أوسع، الأمر الذي يتطلب قرارات حاسمة وإجراءات عملية تعزز سلطة المؤسسات العسكرية والأمنية وتمنع أي جهة من فرض أجندتها على القرار الوطني. واختتم بالتأكيد على أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد قدرة الحكومة على ترجمة برنامجها إلى واقع ميداني، لأن نجاحها في تنفيذ هذا التعهد سيعزز ثقة الشارع العراقي بمؤسسات الدولة، كما سيرسل رسالة إلى الأطراف الإقليمية بأن بغداد قادرة على ضبط أمنها الداخلي وحماية سيادتها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة