مجلس الشعب السوري يقر نظامه الداخلي ويستعد لتشكيل لجان متخصصة لتعزيز دوره التشريعي والرقابي


هذا الخبر بعنوان "مجلس الشعب يقر نظامه الداخلي ويتوجه لتشكيل اللجان" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أقر مجلس الشعب السوري النظام الداخلي بصيغته النهائية، بعد اكتمال عملية التصويت على مواده البالغ عددها 231 مادة، وذلك يوم الخميس الموافق 30 يوليو. وبموجب هذا النظام، تمتد ولاية المجلس لمدة 30 شهرًا، بما يتماشى مع الإعلان الدستوري. وقد جرى التصويت على النظام الداخلي بالأغلبية، عقب خمسة أيام من النقاشات المكثفة التي تناولت كل مادة على حدة. وشهدت هذه النقاشات جدلاً حول صياغة المواد، امتد صداه إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تركزت المناقشات حول فحوى المواد وصلاحيات المجلس في مراقبة الأداء الحكومي داخل سوريا وخارجها. ولم يصدر المجلس حتى الآن إعلانًا رسميًا بإقرار النظام وتفاصيل مواده، كما لم تُنقل الجلسات المتعلقة بهذا الشأن عبر وسائل الإعلام. ومن المقرر نشر مواد النظام الداخلي في الجريدة الرسمية بعد الانتهاء من مرحلة التدقيق النحوي واللغوي.
الخطوة التالية: تشكيل اللجان
صرح عضو مجلس الشعب، نوار نجمة، لوكالة "عنب بلدي" بأن المجلس قد أقر نظامه الداخلي بأغلبية أعضائه، بعد أيام من النقاشات التي وصفها بأنها كانت "شفافة ومكثفة". وأوضح نجمة أن هذه النقاشات شهدت تفصيلاً لمواد النظام الداخلي، وأظهر خلالها النواب "درجة عالية من المسؤولية والالتزام تجاه المواطنين، وتجاه المسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقهم في المرحلة المقبلة".
وأضاف نجمة أن المناقشات شملت صلاحيات اللجان وأعضاء مجلس الشعب والمكتب الرئاسي، بالإضافة إلى تنظيم آلية الاستماع. وأكد أن الهدف من ذلك هو تمكين المجلس من أداء دوره التشريعي الحقيقي، بعقلية تشريعية متطورة تسهم في تطوير البنية القانونية والتشريعية التي تستند إليها السلطة التنفيذية. وأشار نجمة إلى أن النظام الداخلي الجديد يمنح المجلس كفاءة أكبر في استخدام صلاحياته الرقابية المحددة في الإعلان الدستوري، لا سيما أداة الاستماع. ولفت إلى أن المكتب الرئاسي سيبدأ خلال الفترة المقبلة مشاورات مع أعضاء المجلس لتشكيل اللجان الدائمة، مع إتاحة الفرصة للنواب لعرض خياراتهم وترشيحاتهم لعضوية تلك اللجان.
من جانبه، أكد عضو المجلس، عدنان الخطيب، لوكالة "عنب بلدي" أن الخطوة التالية هي البدء بتشكيل هذه اللجان.
ما أبرز اللجان؟
أوضح عضو المجلس، نوار نجمة، أن إقرار النظام الداخلي كان خطوة أساسية لا غنى عنها قبل مباشرة المجلس أعماله، حيث يجب أن يتوافق النظام الجديد مع أحكام الإعلان الدستوري ويحدد آليات عمل المجلس في المرحلة القادمة. وبيّن أن النظام الداخلي الجديد يتضمن تعديلات مقارنة بالأنظمة السابقة، من بينها تغيير مسميات بعض اللجان. ونظرًا لأن مدة ولاية المجلس تبلغ 30 شهرًا فقط، فقد تقرر أن تمتد ولاية المكتب الرئاسي طوال مدة المجلس. ولفت نجمة إلى أن من أبرز اللجان التي ستكون محط اهتمام خلال المرحلة المقبلة هي لجنة العدالة الانتقالية، ولجنة الحريات العامة، ولجنة الموازنة، ولجنة الشؤون الدبلوماسية والقنصلية، ولجنة الإعلام، بالإضافة إلى اللجان الاقتصادية، ولجنة الدفاع والأمن، نظرًا لأهميتها في معالجة ملفات ذات أولوية للمواطنين والدولة.
تعليمات إجرائية لسير العمل
وكان رئيس مجلس الشعب، عبد الحميد العواك، قد صرح في 27 يوليو بأن النظام الداخلي بمثابة التعليمات الإجرائية لسير عمل مجلس الشعب، مشيرًا إلى أن مناقشة المشروع ستستكمل خلال جلسات متتالية حتى إقراره بالكامل. ويتضمن مشروع النظام الداخلي الأحكام المتعلقة بمهام مجلس الشعب واختصاصاته، وآلية انتخاب مكتب المجلس، وتنظيم الدورات التشريعية العادية والاستثنائية، بالإضافة إلى الإجراءات الناظمة لإدارة الجلسات ومناقشة مشاريع القوانين والتصويت عليها. وكان مجلس الشعب قد بدأ مناقشة مشروع النظام الداخلي في 26 يوليو، بعد بحث مواده المتعلقة بمهام المجلس واختصاصاته وآلية انتخاب مكتب الرئاسة والإجراءات الداخلية المنظمة لعمله. وجرى إقرار المواد تباعًا ضمن آلية تعتمد التصويت على كل مادة على حدة قبل التصويت على مشروع النظام الداخلي بصيغته النهائية. وقد بدأت مناقشة المواد بعد أن أنهت لجنة صياغة النظام الداخلي، المؤلفة من 17 عضوًا، إعداد المسودة الأولية بعد اجتماعات استمرت أربعة أيام خلال الأسبوع الماضي.
ما هي الأولويات التشريعية؟
في وقت سابق، شرح عضو المجلس، عدنان الخطيب، لوكالة "عنب بلدي" أن المجلس يتجه إلى تشكيل ما بين 20 و23 لجنة متخصصة، بحسب ما سيُقر في النظام الداخلي. وهذا يعني أن الملفات الصحية، والاقتصادية، والقضائية، وتشريعات العدالة الانتقالية، والتعليم، والاستثمار، وغيرها من القوانين، ستُعالج جميعها في مسارات متوازية. ويرى الخطيب أن هذا الأسلوب من شأنه اختصار الزمن، حيث ستعمل كل لجنة بصورة مستقلة على دراسة مشاريع القوانين، وإجراء المناقشات اللازمة، والاستماع إلى الجهات المعنية، قبل رفعها إلى الجلسة العامة، مما يسمح بإنجاز أكثر من مشروع قانون في نفس الفترة. أما عضو مجلس الشعب، باسل هيلم، فيرى أن كثرة الأولويات لا تشكل عائقًا بقدر ما تستدعي تنظيمًا أفضل للعمل. وأوضح أن توزيع الملفات على اللجان المختصة سيتيح للمجلس فتح أكثر من ورشة تشريعية في آن واحد، بدلاً من انتظار الانتهاء من كل قانون على حدة. وأشار إلى أن عدد اللجان سيُحسم بعد اعتماد النظام الداخلي، ليبدأ بعدها توزيع الملفات على اللجان المختصة، بحيث تتولى كل لجنة دراسة القوانين الداخلة ضمن اختصاصها، ومناقشتها بصورة تفصيلية، قبل رفعها إلى الجلسة العامة لإقرارها. ويعتبر هيلم أن هذه الآلية تمنح المجلس قدرة أكبر على مواكبة حجم التشريعات المطلوبة، وتمنع تعطيل الملفات بسبب تراكمها داخل لجنة واحدة أو جدول أعمال واحد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة