الإيدز في سوريا: ارتفاع الإصابات المكتشفة وتحديات الوصمة الاجتماعية للمتعايشين


هذا الخبر بعنوان "الإصابات المكتشفة ترتفع.. متعايشون مع الإيدز يواجهون وصمة المجتمع" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه المتعايشون مع فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) في سوريا تحديات كبيرة تتجاوز الجانب الصحي، حيث تتصاعد المخاوف من نظرة المجتمع والصورة النمطية الراسخة حول المرض. مراد، وهو سوري يبلغ من العمر 40 عامًا، اكتشف إصابته قبل عامين، ورغم أن المرض لم يمنعه من الزواج من زوجته غير المصابة، إلا أن الخوف من الوصمة الاجتماعية يبقى التحدي الأكبر.
تفتح أرقام الإصابات المكتشفة بفيروس “HIV” في سوريا نقاشًا حول سبل وصول المصابين إلى التشخيص والعلاج، والعوامل التي تدفع البعض لتأخير الفحص أو تجنب المساعدة الطبية بسبب الوصمة المرتبطة بالمرض. سجل البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز 212 إصابة جديدة بالفيروس العام الماضي، ليصل إجمالي الحالات التراكمية للمرضى الأحياء المسجلين إلى 1538 إصابة منذ عام 1990، وفقًا لمدير البرنامج عمر أبو النعاج.
ما هو فيروس HIV والإيدز؟
فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) يهاجم جهاز المناعة، بينما يشير الإيدز (AIDS) إلى المرحلة المتقدمة من العدوى التي تضعف جهاز المناعة بشدة. لا يصل جميع المصابين بفيروس HIV إلى مرحلة الإيدز، خاصة مع التشخيص المبكر والعلاج المضاد للفيروسات القهقرية.
وزارة الصحة: تحسن الرصد وزيادة الثقة
تربط وزارة الصحة زيادة أعداد الإصابات المكتشفة بتحسن آليات الرصد والكشف، ووصول مزيد من الحالات إلى الخدمات الصحية. وتوقع البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز ارتفاع عدد الحالات المسجلة بعد عودة عدد من السوريين إلى البلاد، ممن كانوا يتلقون العلاج خارج سوريا وراجعوا البرنامج للحصول على الأدوية والخدمات.
وأوضح أبو النعاج أن تحسن الثقة بالخدمات المقدمة وضمان السرية والخصوصية أسهم في زيادة الإبلاغ الطوعي عن الحالات.
آليات اكتشاف الحالات: من الفحص إلى التشخيص
تعتمد وزارة الصحة على مسارات متعددة لاكتشاف الحالات، تشمل الفحوص الطوعية، ومراكز المشورة والاختبار، وعيادات ما قبل الزواج، والفحوص في بنوك الدم، والإحالات من المشافي، والمسوحات الصحية للفئات الأكثر عرضة للإصابة. سجلت مراكز المشورة والاختبار العدد الأكبر من الحالات المكتشفة (399 إصابة)، تلتها الحالات التي ظهرت خلال الإقامة أو المتابعة الصحية (121 إصابة)، ثم الإحالات من المشافي (79 إصابة).
العلاج متوفر والدعم النفسي غائب
تؤكد وزارة الصحة توفير الأدوية الخاصة بمرضى “HIV” مجانًا، مع متابعة طبية تشمل فحوصًا دورية لتقييم استجابة الجسم. لكن بالنسبة لبعض المتعايشين، يمثل الدعم النفسي والاجتماعي تحديًا كبيرًا، بالإضافة إلى الخوف من انكشاف الإصابة أو التعرض للتمييز.
ماهر، وهو متعايش مع الفيروس منذ عام 2000، يتواصل مع عشرات المصابين السوريين لمساعدتهم بالمعلومات وتوجيههم. ويشير إلى أن الخوف من نظرة المجتمع هو أكبر ما يلمسه من المتعايشين، مما يدفع كثيرين للتردد في إجراء الفحص أو الإفصاح عن إصابتهم.
تصحيح الصورة النمطية: الإصابة ليست نهاية الحياة
رغم التطورات الطبية، لا تزال بعض المفاهيم الخاطئة حول فيروس نقص المناعة البشرية راسخة، مثل انتقال الفيروس بالمصافحة أو مشاركة الطعام. يرى ماهر أن بعض الأعمال الدرامية السابقة ساهمت في ترسيخ صورة نمطية سلبية عن المتعايشين. ويؤكد أن المتعايشين يحتاجون إلى دعم نفسي واجتماعي ومُشورة إلى جانب العلاج.
لقد تحول فيروس نقص المناعة البشرية إلى حالة صحية مزمنة يمكن السيطرة عليها بالعلاج المنتظم، مما يتيح للمتعايشين العيش لأعمار طويلة بصحة جيدة عند الالتزام بالعلاج. ورغم عدم وجود علاج نهائي، فإن العلاج المضاد للفيروسات القهقرية يجعل الإصابة قابلة للتدبير.
واقع سوري منخفض الانتشار
تُصنّف سوريا ضمن الدول ذات الانتشار المنخفض لفيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، حيث تشير التقديرات الدولية إلى أن معدل الانتشار بين السكان البالغين يبقى أقل من 0.1%. ومع ذلك، يظل التحدي في قدرة النظام الصحي على الوصول إلى الحالات، وتشجيع الفحص المبكر، وتأمين العلاج والمتابعة، ومواجهة الوصمة الاجتماعية.
صحة
سياسة
صحة
صحة