الحسكة تحتفي بـ"السليقة" (الدانوك): طقس زراعي عريق يروي قصة الإنسان والأرض


هذا الخبر بعنوان "موسم "السليقة" (الدانوك) في الحسكة.. طقس تراثي يحفظ ذاكرة الريف ويجسد علاقة الإنسان بالأرض" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع بدء موسم حصاد القمح، تعود قرى وريف محافظة الحسكة، خاصة في مدن المالكية (ديريك)، والدرباسية، والقامشلي، لإحياء أحد أبرز الطقوس التراثية المرتبطة بالأرض والموسم الزراعي، وهو إعداد "السليقة"، المعروفة بالكردية بـ"الدانوك". هذه العادة الشعبية المتوارثة ما زالت تحتفظ بمكانتها العميقة في الذاكرة الجماعية لأهالي المنطقة.
في هذه الفترة من كل عام، يحرص الأهالي على إحياء هذا الموروث عبر طقوس جماعية تبدأ بتحميص حبوب القمح الأخضر على نار الحطب حتى تكتسب لونها الذهبي ورائحتها المميزة. بعد ذلك، تُدقّ الحبوب وتُقدّم بطرائق متنوعة؛ فمنهم من يفضل تناولها مع اللبن، أو الزيت، أو السكر، وفقاً للعادات المتوارثة التي تختلف تفاصيلها من قرية لأخرى.
لا تقتصر "السليقة" في نظر أبناء المنطقة على كونها وجبة موسمية فحسب، بل تمثل مناسبة اجتماعية جامعة تعكس روح التعاون والتكافل. تتجمع العائلات والجيران للمشاركة في مراحل إعدادها وسط أجواء مليئة بالألفة والفرح، متزامنة مع فرحة انتهاء موسم الحصاد واستقبال غلال العام.
يؤكد كبار السن أن هذا التقليد الشعبي جزء أصيل من الهوية الزراعية لمحافظة الحسكة، لارتباطه الوثيق بمواسم الخير والبركة. كما أنه وسيلة حية للحفاظ على الموروث الثقافي ونقله للأجيال الصاعدة، من خلال إشراك الأطفال في خطوات التحضير لتعريفهم بتفاصيل هذا الإرث العريق.
يضفي الحضور العفوي للنساء والأطفال، وما يرافقه من أغانٍ وأهازيج تراثية، على المناسبة طابعاً احتفالياً فريداً. يبرز هذا الطابع تمسك المجتمع الريفي بعاداته وتقاليده الأصيلة، ويؤكد قدرة هذا الإرث الثقافي على الصمود والاستمرار رغم التغيرات الاجتماعية التي شهدتها المنطقة في السنوات الماضية.
في الختام، تبقى "السليقة" أو "الدانوك" أعمق من مجرد طبق شعبي؛ فهي رمز نابض لذاكرة الريف الحسكاوي، وعنوان متجدد لعلاقة متجذرة تجمع الإنسان بالأرض، تحييها مواسم الحصاد عاماً بعد عام، لتظل شاهدة على غنى وتنوع التراث الزراعي والثقافي للمنطقة. (أحمد العبيد - زمان الوصل)
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة