بعد 5 أيام من النقاشات المكثفة.. مجلس الشعب السوري يقرّ نظامه الداخلي الجديد


هذا الخبر بعنوان "بعد خمسة أيام من المناقشات.. مجلس الشعب يقرّ نظامه الداخلي" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أقرّ مجلس الشعب السوري، يوم الخميس، نظامه الداخلي الجديد بعد خمسة أيام متواصلة من المناقشات، في خطوة تمهّد لانتقال المجلس من مرحلة التأسيس إلى ممارسة مهامه التشريعية والرقابية. وأوضح عضو مجلس الشعب إقبال منصور لموقع « سوريا 24 » أن المجلس ناقش مسودة أولية تتألف من 227 مادة، مشيراً إلى أن النص لا يزال يخضع لتصحيحات لغوية ونحوية وصياغية قبل نشره بصورته الرسمية. وقد ارتفع عدد مواد النظام في صيغته النهائية إلى 231 مادة موزعة على 11 بابًا.
بدأ المجلس أعماله في 12 تموز/يوليو الجاري، وانتخب عبد الحميد العواك رئيسًا، ومصطفى موسى نائبًا أول، ومادونا بشارة نائبًا ثانيًا، ومؤيد حبيب أمينًا للسر. وشُكلت بعد ذلك لجنة من 17 عضوًا لإعداد مسودة النظام الداخلي، عقدت اجتماعاتها على مدى أربعة أيام قبل إحالة النص إلى الهيئة العامة. يعمل المجلس ضمن الإطار الذي حدده الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية، ويتولى السلطة التشريعية إلى حين اعتماد دستور دائم وإجراء انتخابات جديدة، فيما حُددت مدة ولايته بثلاثين شهرًا قابلة للتجديد. وتشمل صلاحياته اقتراح القوانين وإقرارها، وتعديل القوانين السابقة أو إلغاءها، والتصديق على المعاهدات الدولية، وإقرار الموازنة العامة والعفو العام، وعقد جلسات استماع للوزراء. ويتكون المجلس، وفق النظام الانتخابي الانتقالي، من أعضاء انتُخب ثلثاهم بصورة غير مباشرة عبر هيئات ناخبة، بينما عيّن رئيس الجمهورية الثلث المتبقي.
الاستئناس بتجارب 14 برلمانًا
أفاد منصور بأن لجنة الصياغة ضمت حقوقيين وقانونيين وأعضاء من ذوي الخبرة التشريعية، وأنها استأنست بنحو 14 نظامًا داخليًا لبرلمانات مختلفة، من بينها برلمانات تركيا والأردن ولبنان والكويت والبحرين والمغرب، قبل اختيار الأحكام التي رأت أنها تلائم المرحلة السورية. وأضاف أن النظام يتوزع على أبواب تتناول آلية انتخاب مكتب المجلس، ومشروعات القوانين الواردة من رئيس الجمهورية، ومقترحات القوانين المقدمة من النواب، وتشكيل اللجان الدائمة والمؤقتة، وحقوق الأعضاء وواجباتهم، والنصاب القانوني للجلسات، والإذن بالكلام، والتصويت، والمعاهدات الدولية والموازنة العامة. وبحسب منصور، كان أمين السر يتلو كل مادة قبل طرحها للتصويت، وتُقر المادة إذا حصلت على الأغلبية المطلقة، أي النصف زائد واحد. أما المواد التي لم تحصل على الأغلبية، فكانت تعاد إلى لجنة الصياغة بعد تسجيل التحفظات والمقترحات، ثم تُعرض مجددًا على المجلس. وأوضح أن القضايا الخلافية عولجت بصيغ وسط «لا إفراط فيها ولا تفريط»، في محاولة للتوفيق بين التقاليد البرلمانية والخصوصية التي تفرضها المرحلة الانتقالية.
مكتب المجلس واللجان
ينظم النظام آلية انتخاب مكتب المجلس، المؤلف من الرئيس ونائبين وأمين للسر، ويوزع المسؤوليات المتعلقة بإدارة الجلسات، وتنظيم النقاش، وإعداد جدول الأعمال، وتطبيق أحكام النظام الداخلي، والإشراف التنظيمي على اللجان. وكانت طريقة اختيار رؤساء اللجان من المسائل التي شهدت نقاشًا. وقال منصور إن مكتب المجلس سيتولى تعيينهم بعد استطلاع رغبات النواب، مع مراعاة الاختصاص والخبرة والكفاءة والتوازن، بسبب ارتفاع الإقبال على بعض اللجان وضعفه في أخرى. وأضاف أن لكل نائب حق العضوية في لجنتين: لجنة أساسية ترتبط باختصاصه، وأخرى غير أساسية، مشيرة إلى أن النظام أقرّ تشكيل 24 لجنة دائمة. وبحسب منصور، صُممت اللجان بما يجعل اختصاصاتها متوافقة مع عمل الوزارات والقطاعات التنفيذية، لتغطية مختلف المجالات التشريعية. كما أجاز النظام تشكيل لجان مؤقتة لمعالجة ملفات محددة.
الشؤون الخارجية في قلب الخلاف
كانت المواد المتعلقة باللجان من أكثر المسائل إثارة للنقاش، ولا سيما غياب لجنة للشؤون الخارجية والمغتربين عن المسودة الأولى. واعترض عدد من النواب على غيابها، معتبرين أن ذلك قد يحدّ من دور المجلس في متابعة السياسة الخارجية والعلاقات الدولية. وانتهت المناقشات بإضافة لجنة للشؤون الدبلوماسية والقنصلية، إلى جانب لجنة للمنافذ والجمارك. وقال عضو مجلس الشعب ياسر شحادة لموقع « سوريا 24 » إن هناك مبالغة في الجدل بشأن اللجنة، موضحًا أن المسودة الأصلية لم تتضمن لجنة للشؤون الخارجية لأن لجنة الإعداد انطلقت من كون المجلس مؤسسة تشريعية، ومن محدودية القوانين المرتبطة مباشرة بهذا المجال. وأضاف أن غالبية الأعضاء طالبوا بإضافة اللجنة خلال المداولات، لارتباط التشريعات الخاصة بالسلك الدبلوماسي بشؤون المغتربين، فأُضيفت إلى جانب لجان تتعلق بإعادة الإعمار والشهداء والأسرة والملاحة البحرية. وبحسب المواد المنشورة، تُحال المعاهدات والاتفاقيات الدولية من رئيس الجمهورية إلى مجلس الشعب، الذي يملك صلاحية التصديق عليها أو رفضها، بصرف النظر عن تسمية اللجنة التي تتولى دراستها.
رقابة تبدأ بالأسئلة ولا تصل إلى حجب الثقة
شكّلت أدوات الرقابة على السلطة التنفيذية نقطة خلافية أخرى. فقد أقر النظام جلسات الاستماع إلى الوزراء وفق ما ورد في الإعلان الدستوري، لكنه لم يمنح المجلس صلاحية الاستجواب أو حجب الثقة عن الحكومة. وكانت جلسات الاستماع من بين القضايا التي استحوذت على نقاش واسع داخل المجلس. وقال منصور إن جلسة الاستماع تبدأ بتقديم طلب خطي يتضمن أسئلة موجهة إلى وزير أو محافظ أو رئيس هيئة، ثم يحضر المسؤول للإجابة عنها، ويُعد عقب الجلسة تقرير قد يُنشر إعلاميًا أو يُرفع إلى رئاسة الجمهورية. وعدّ منصور جلسات الاستماع الأداة الرقابية المتاحة في ظل الفصل الذي أقره الإعلان الدستوري بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. بدوره، قال شحادة إن «الاستماع وسيلة رقابية يستخدمها المجلس عبر الاستفسارات والأسئلة والإيضاحات»، مؤكدًا أن الاستجواب غير وارد أساسًا في الإعلان الدستوري. وأشار إلى أن طموحه يتمثل في أن يمارس المجلس دوره كاملًا وفق الإعلان الدستوري، بوصفه سلطة تشريعية وشريكًا في بناء الدولة، مع «رقابة مسؤولة وتكامل مع السلطتين التنفيذية والقضائية».
مدة المجلس والتكتلات البرلمانية
أثار تحديد مدة المجلس نقاشًا قبل أن تستقر الأغلبية على ثلاثين شهرًا قابلة للتجديد، وهي المدة المحددة في الإعلان الدستوري. ويعقد المجلس ثلاث دورات عادية سنويًا، مع إمكان دعوته إلى دورة استثنائية بطلب من رئيس الجمهورية، أو رئيس المجلس، أو ثلث الأعضاء، أو مكتب المجلس. أما التكتلات البرلمانية، فلم يتضمن النظام نصًا يقرّها أو يمنعها. ووفقًا لشحادة، ترتبط التكتلات عادة بوجود أحزاب سياسية منظمة، وهو إطار لم يتشكل بعد في ظل عدم وجود قانون للأحزاب. وأضاف أن الموضوع يمكن بحثه مستقبلًا إذا تطورت الحياة الحزبية واكتمل الإطار القانوني، مشيرًا إلى أن تفسير النصوص المرتبطة بالإعلان الدستوري يعود إلى المحكمة الدستورية المختصة.
جلسات علنية واستثناءات مرتبطة بالأمن الوطني
ينص النظام على علنية جلسات المجلس وبثها عبر الوسائل التي يحددها مكتب المجلس، مع إمكان وقف البث بناءً على طلب معلل. كما يجيز عقد جلسات سرية عندما تتعلق المناقشات بالأمن الوطني، بطلب من رئيس الجمهورية، أو رئيس المجلس، أو عُشر الأعضاء. واعتمد النظام التصويت العلني، باستثناء حالات محددة توافق عليها الأغلبية. كما اشترط الأغلبية المطلقة لإقرار القوانين المتعلقة بالانتخابات والأحزاب والسلطة القضائية ومجلس الدولة والمحكمة الدستورية العليا والعدالة الانتقالية. وقال منصور إن الموازنة العامة تُطرح للتصويت بوصفها كتلة واحدة، وإن النظام راعى، عند تنظيم حقوق النواب وواجباتهم، التقاليد البرلمانية من جهة، وخصوصية المرحلة الانتقالية من جهة أخرى.
لا يوجد نص تشريعي كامل
وصف شحادة المسودة بأنها «شاملة إلى حد كبير»، لأنها نظمت العلاقة بين الأعضاء ومكتب المجلس، وبين الأعضاء أنفسهم، وحددت إطارًا لعلاقة المجلس بالسلطتين التنفيذية والقضائية. وقال إن خمسة أيام من النقاشات شهدت مئات الملاحظات والمقترحات، وأسهمت في تطوير عدد من النصوص قبل الوصول إلى الصيغة النهائية. وأضاف: «لا يوجد أي نص تشريعي كامل»، مشيرًا إلى وجود تحفظات على عدد من المواد، لكنه رأى أن الحوار كان ديمقراطيًا وأن القرار النهائي عبّر عن إرادة الأغلبية. وحدد أولويات المرحلة المقبلة بإقرار التشريعات المرتبطة بالعدالة الانتقالية وتعزيز السلم الأهلي، ومعالجة الملفات الاقتصادية التي تمس حياة المواطنين، ووضع الأطر القانونية لإعادة الإعمار والتنمية المستدامة، إلى جانب مراجعة القوانين النافذة والمصادقة على الاتفاقيات الدولية. ومع إقرار النظام الداخلي، انتقل المجلس من البحث في قواعد عمله إلى اختبارها عمليًا. وسيعتمد وزن المؤسسة الجديدة على مدى استقلال لجانها، وانتظام بث جلساتها ونشر محاضر التصويت، وقدرة جلسات الاستماع على إنتاج نتائج قابلة للمتابعة، لا على عدد المواد التي يتضمنها النظام وحده.
سوريا محلي
سياسة
سياسة
سياسة