أسعار الفواكه تكسر حاجز الموسم في دمشق: عبء جديد على الأسر السورية


هذا الخبر بعنوان "ذروة الموسم لا تخفض أسعار الفواكه في دمشق" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على الرغم من وصول معظم الفواكه الصيفية إلى ذروة موسمها، تشهد أسواق دمشق استمرارًا لارتفاع أسعارها، مما يخالف التوقعات المعتادة للمستهلكين الذين اعتادوا على انخفاض الأسعار مع زيادة المعروض في هذا الوقت من العام. وفي ظل تراجع القدرة الشرائية للأسر السورية، باتت الفواكه تشكل عبئًا إضافيًا. ويعزو مختصون هذا الغلاء المستمر إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، بالإضافة إلى أولوية التصدير، وسط ركود ملحوظ في حركة البيع والشراء.
وبحسب رصد أجرته عنب بلدي في أسواق دمشق، تتراوح أسعار بعض الفواكه بالكيلوغرام الواحد بين:
من أولوية إلى كمالية:
أجمع مواطنون في جولة لعنب بلدي بأسواق دمشق على أن الفواكه لم تعد من الأولويات الغذائية الأساسية للأسر السورية، بل تحولت إلى سلع كمالية يصعب توفيرها بانتظام. وأوضح مصطفى الدرويش، أحد سكان دمشق، أن أسعار الفواكه فاقت قدرة معظم الأسر، حتى إن إعداد طبق فواكه بسيط أصبح عبئًا، مما دفع الكثيرين للاستغناء عنها أو شرائها في مناسبات محدودة.
من جهتها، قالت هدى غزلية، وهي من دمشق أيضًا، إنها تحرص على شراء الفواكه قدر الإمكان رغم الغلاء، لكنها تتجه نحو الأصناف الأقل جودة أو الثمار التي انخفض سعرها بعد بقائها في الأسواق لفترة، نظرًا لارتفاع أسعار الفواكه الطازجة والجيدة بشكل كبير لا يتناسب مع دخل الأسرة.
إقبال ضعيف وحركة بيع راكدة:
أكد عدد من باعة الفواكه أن حركة البيع هذا الموسم ضعيفة، وأن معظم الزبائن يشترون كميات محدودة مقارنة بالسنوات الماضية، بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار. وأشار مروان الصليح، بائع فواكه في دمشق، إلى أن ارتفاع الأسعار يبدأ من سوق الهال، حيث يشترون الفواكه بأسعار مرتفعة، مما يزيد تكلفة البيع للمستهلك. وأضاف أن جزءًا من بضاعتهم يتعرض للتلف بسبب ضعف الإقبال، مما يضطرهم إلى تخفيض الأسعار على الأصناف التي قاربت على التلف لتصريفها، الأمر الذي يزيد من خسائرهم.
التصدير وارتفاع التكاليف وراء الغلاء:
يرى أمين سر جمعية حماية المستهلك في دمشق، عبد الرزاق حبزة، أن ارتفاع أسعار الفواكه يعود إلى عدة عوامل أبرزها الأولوية المعطاة للتصدير، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج. وأشار إلى أن ما حدث في موسم الحمضيات يتكرر مع مواسم الكرز والدراق وغيرها، لعدم معالجة الأسباب الأساسية لارتفاع التكلفة.
من جانبه، وصف الدكتور عبد الرحمن محمد، الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة حماة والخبير الاقتصادي، الواقع بأنه "تضخم سعري حاد"، حول الفواكه من الاستهلاك اليومي إلى السلع شبه الكمالية. وأوضح أن المشكلة تكمن في اتساع الفجوة بين الأسعار المرتفعة والقدرة الشرائية المنهارة، مما خلق حالة من الركود التضخمي. ويعود استمرار الغلاء، حسب قوله، إلى تضخم تكاليف ما بعد الحصاد (النقل والتبريد)، وسيطرة حلقات الوساطة التي تحقق هوامش ربح مرتفعة، بالإضافة إلى تصدير وتهريب المنتجات عالية الجودة، واعتماد التجار على توقعات سعر الصرف في التسعير.
الشراء بالكيلو لم يعد ممكنًا:
انعكس ارتفاع الأسعار على حركة الشراء، حيث يتجه غالبية المواطنين لشراء الأصناف الأقل جودة أو التي شارفت على التلف. وأشار حبزة إلى أن من يملكون القدرة المالية ما زالوا يشترون، لكن الغالبية تكتفي بنصف كيلو أو كيلو واحد، بينما تلجأ الأسر محدودة الدخل لشراء الثمار التي تنخفض أسعارها مع اقتراب تلفها.
يتفق الدكتور عبد الرحمن محمد مع هذا التوصيف، معتبرًا أن الإقبال تحول إلى شراء مجزأ، حيث يشتري المستهلكون بالحبة الواحدة أو يتجهون للأصناف الأرخص والأقل جودة. وترى الأسر أن تأمين المواد الغذائية الأساسية يأتي أولاً، مقابل الاستغناء عن الفواكه أو استبدالها ببدائل أقل تكلفة، مما يعكس تراجعًا في نمط الاستهلاك الغذائي.
دعوات لتنظيم التصدير ودعم الفلاحين:
اقترح حبزة تنظيم عمليات التصدير وربطها بحاجة السوق المحلية، ودعم تكاليف النقل وحوامل الطاقة، وتقديم الدعم للفلاحين، وتفعيل التدخل الحكومي الإيجابي. وأكد أن غياب التخطيط في التصدير وعدم وجود دعم فعلي للمنتجين أسهم في ارتفاع الأسعار.
ودعا الدكتور عبد الرحمن محمد إلى إنشاء أسواق شعبية للبيع المباشر بين الفلاح والمستهلك، وتأمين محروقات مدعومة لشاحنات التبريد، وفرض قيود مؤقتة على تصدير الأصناف التي تعاني السوق المحلية نقصًا فيها، مع تفعيل دور جمعيات حماية المستهلك. ويرى أن غلاء الفواكه يعكس خللًا في إدارة سلاسل الإنتاج والتسويق، حيث يخسر المنتج والمستهلك في الوقت نفسه، بينما تستفيد حلقات الوساطة والمضاربة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد