سبتة تحت الضغط: هل يستخدم المغرب المهاجرين كورقة سياسية ضد إسبانيا؟


هذا الخبر بعنوان "المغرب يضغط على إسبانيا؟ بحث عن أسباب تدفق المهاجرين نحو سبتة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إطار شراكة إعلامية بين عنب بلدي وDW، يثير التدفق الكبير للمهاجرين إلى مدينة سبتة الإسبانية دهشة واستغراباً، مما يدفع للتساؤل عن الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة. تتداول في إسبانيا نظريتان رئيسيتان لتفسير الأزمة: الأولى سياسية، والثانية تُرجعها إلى حكم قضائي، مع احتمالية صحة كليهما.
النظرية السياسية: ضغوط مغربية متعمدة؟
تشير الشكوك إلى أن المغرب قد يمارس ضغوطاً متعمدة على إسبانيا. ففي عام 2021، شهدت سبتة عبور آلاف المراهقين المغاربة للحدود بطريقة غير نظامية، وسط غضّ سلطات الحدود الطرف، في إشارة واضحة عبر البحر الأبيض المتوسط. جاء ذلك في وقت كانت مدريد والرباط على خلاف، بعد استضافة الحكومة الإسبانية لزعيم جبهة البوليساريو، المصاب بكوفيد-19، والذي تناضل جبهته من أجل استقلال الصحراء الغربية، المستعمرة الإسبانية السابقة التي يطالب بها المغرب. وقد انتهت أزمة عام 2021 باستقالة وزيرة الخارجية الإسبانية آنذاك، أرانشا غونزاليس لايا، التي دعت إلى قبول زعيم البوليساريو لأسباب إنسانية. لاحقاً، تصالح رئيس الوزراء بيدرو سانشيز مع الرباط، وأصبحت إسبانيا تعتبر الصحراء الغربية جزءاً من المغرب، قبل أن تُغلق الحدود عند سبتة مجدداً ويُمنع عبور المهاجرين.
زيارة إلى الجزائر.. الخصم اللدود
ما الذي أغضب الملك محمد السادس هذه المرة؟ أحد الاحتمالات هو مشروع قانون جديد اقترحته الحكومة اليسارية الإسبانية، يمنح الجنسية الإسبانية للمواطنين الصحراويين المولودين خلال الحقبة الاستعمارية الإسبانية، بحسب تقرير لمجلة شبيغل. ورغم أن مشروع القانون لم يحظَ بالأغلبية حتى الآن، إلا أن امتناع بعض أعضاء البرلمان المحافظين عن التصويت عليه مؤخراً قد يمهد لإقراره بعد العطلة الصيفية. في الرباط، يُنظر إلى تقارب إسبانيا مع جارتها وعدوتها اللدودة الجزائر بعين الريبة، خاصة وأن العلاقات الإسبانية الجزائرية، التي توترت لسنوات بسبب قرب مدريد من المغرب، قد تحسنت مؤخراً. زيارة سانشيز إلى الجزائر العاصمة، وتحدثه عن “شراكة استراتيجية” و”أصدقاء حميمين”، كانت تتويجاً لمبادرات إسبانية مخطط لها بعناية، وهناك مصالح ملموسة على المحك، كتدفق المزيد من الغاز شمالاً عبر خط أنابيب قريباً.
هل تستخدم المغرب المهاجرين لتحذير مدريد؟
خلال النهار، كان وجود الحراس المغاربة على الشاطئ شبه معدوم، ولم يتدخلوا بشكل حاسم إلا في المساء، حيث أطلقوا الغاز المسيل للدموع، وفق مجلة شبيغل الألمانية. هل يمكن أن يكون للخلاف المستمر بين دونالد ترامب وبيدرو سانشيز دور في ذلك؟ فالولايات المتحدة هي الحليف الأهم للمغرب، وقد يكون من السهل عليها زعزعة استقرار إسبانيا بهذه الطريقة. تصريحات متحدثة باسم البيت الأبيض عززت هذا الشك، حيث ربطت الأزمة بـ”سياسات يسارية وعالمية”. ومع ذلك، تنفي الرباط إهمال أمن الحدود، والرواية الرسمية في مدريد تؤكد تعاون حرس الحدود المغربي، وقد تم التوصل إلى اتفاق بشأن العودة السريعة لجميع المهاجرين. رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ألقى باللائمة على مهربي البشر، قائلاً إنهم “يخدعون الكثير من الشباب الصغير ويدفعون بكثير منهم في النهاية إلى حتفهم”.
حكم قضائي أشعل الأزمة؟
تميل الحكومة الإسبانية أكثر إلى النظرية الثانية، التي تستند إلى حكم أصدرته المحكمة العليا الإسبانية في 8 يوليو/تموز. فقد أعلنت المحكمة عدم قانونية الممارسة المعروفة في إسبانيا باسم “الترحيل السريع”، والتي كانت تسمح بإعادة المهاجرين مباشرة عند الحدود أو بعدها بفترة وجيزة دون إجراءات مطولة. ورغم أن القضاة كانوا يعتبرون هذه الممارسة قانونية في الحالات التي يتجاوز فيها المهاجرون الحواجز الحدودية كالأسوار والجدران، إلا أن هذا لم يعد ينطبق على من يصلون سباحة. منذ ذلك الحين، أصبح حرس الحدود الإسباني أكثر حذراً، حيث ينقلون المهاجرين إلى مراكز استقبال ويمنحونهم الحق في إجراءات منظمة، وبالتالي الحق في التقدم بطلب لجوء. الترحيل ليس مستبعداً، ولكنه لم يعد يتم فوراً.
انتقادات أوروبية وتصاعد التوترات
يعتقد بعض المراقبين، مثل الصحفي إغناسيو سيمبريرو، أن القرار انتشر بشكل رئيسي في جنوب المغرب، وأن الأزمة كانت متوقعة، حيث كان عدد متزايد من المغاربة يقفزون في الماء مخاطرين بحياتهم لبدء حياة جديدة في إسبانيا. لا تقتصر الانتقادات الموجهة لحكومة سانشيز اليسارية على المعارضة الإسبانية فحسب، بل تتصاعد حدتها في بقية أنحاء أوروبا. فقد كتب رئيس كتلة المحافظين في البرلمان الأوروبي، مانفريد فيبر، على موقع X عن الوضع “المروع” ودعا سانشيز إلى التحرك بسرعة لحماية “الحدود الخارجية المشتركة”. بل إن الحكومة الإيطالية طالبت بتعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا وإعادة فرض الرقابة على الحدود معها، مما أثار غضب مدريد واستدعاء السفير الإيطالي.
العودة إلى المغرب
وسط كل هذه الضجة، يتم تناسي حقيقة أن إجراءات مراقبة الحدود في سبتة موجودة، ولكن بطريقة مختلفة. فقد تم تعزيز أمن الميناء بجدران عالية، ويخضع كل من يرغب في السفر بالعبارة شمالاً لتفتيش دقيق. وصل الأشخاص الذين هتفوا “تحيا إسبانيا” فرحاً إلى الأراضي الإسبانية، لكنهم لم يصلوا إلى البر الأوروبي. ومع شعور كثيرين منهم بعبثية هذه الرحلة واستحالة الوصول إلى البر الإسباني، بدأ كثيرون يعودون إلى المغرب من جديد. فقد أفادت السلطات الإسبانية بأن عدداً كبيراً من بين ما يُقدر بنحو 60 ألف مهاجر وصلوا إلى سبتة خلال هذا الأسبوع، قد عاد بالفعل إلى المغرب، حيث قدرت وزارة الداخلية الإسبانية أن أكثر من 37 ألف شخص منهم قد عاد بالفعل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة