برلين تحتضن حواراً حول الصحة النفسية للسوريين: بين تحديات الماضي وآفاق المستقبل


هذا الخبر بعنوان "لقاء حواري في برلين يناقش الصحة النفسية للسوريين" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في العاصمة الألمانية برلين، نظمت مبادرة “أبجد للتعليم” لقاءً حوارياً تفاعلياً يوم السبت، تناول أبرز التحديات النفسية التي يواجهها السوريون، متأثرين بسنوات الحرب الطويلة، ووطأة اللجوء، وضغوط الحياة في بلاد الاغتراب. حمل اللقاء عنواناً معبراً: “بين أعباء الماضي وتطلعات المستقبل… ما الذي نحتاجه اليوم؟”، حيث تعمق المشاركون في استكشاف انعكاسات التجارب القاسية التي مرت على السوريين على بنيتهم النفسية، وتأثير الاغتراب على شعورهم بالاستقرار، وهويتهم، وانتمائهم. كما سلط الضوء على الأهمية القصوى لبناء قاعدة نفسية صلبة تمكن الفرد من مواجهة التغيرات المستقبلية بفعالية.
وفي تصريح لوكالة سانا، أشاد الأخصائي النفسي أنس الأصيل بتجربة مبادرة “أبجد”، واصفاً إياها بالنموذج الملهم الذي يبرز قدرة السوريين على تحويل مشاعر الألم والإحباط والمعاناة إلى مبادرات إيجابية تخدم المجتمع. وأوضح الأصيل أن المبادرة، رغم انطلاقها من واقع مؤلم، نجحت في تطوير مشاريع لدعم التعليم في مخيمات اللجوء، بل وامتدت جهودها لتشمل إعادة تأهيل المدارس والكوادر التعليمية داخل سوريا. وأشار إلى أن العديد من الشباب السوريين الذين وصلوا إلى أوروبا في ظروف بالغة الصعوبة، تمكنوا من تجاوز العقبات، وتعلموا لغات جديدة، وبدأوا من الصفر، ليصبحوا اليوم أطباء ومهندسين وأعضاء فاعلين في المجتمعات التي يعيشون فيها، مؤكداً على ما تتميز به الشخصية السورية من مرونة وقدرة على التكيف والعطاء.
ولفت الأخصائي النفسي إلى أن هذا النجاح لم يخلُ من تكلفة نفسية تستدعي التعامل معها، مبيناً أن الهدف الأساسي من اللقاء هو مساعدة المشاركين على فهم تأثير السنوات الماضية على نفوسهم، والسعي نحو تحقيق قدر أكبر من التوازن النفسي، بما يضمن استمرار قدرتهم على العطاء.
من جانبها، أوضحت الطبيبة هبة النايف أن اللقاء جمع بين دعم التعليم في سوريا والتوعية بأهمية الصحة النفسية، مشيرة إلى أن الأخيرة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الاهتمام والوعي المجتمعي مقارنة بالصحة الجسدية. وأضافت النايف أن مثل هذه الفعاليات تلعب دوراً حيوياً في تعريف السوريين بأساليب التعامل مع المشكلات والضغوط النفسية التي قد تواجههم. كما أكدت على ضرورة بناء جسور تواصل مستمرة بين السوريين في بلاد الاغتراب ووطنهم، وتوحيد الجهود والخبرات لتقديم الدعم اللازم لإعادة إعمار سوريا في مختلف القطاعات الصحية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية.
وتجدر الإشارة إلى أن مبادرة “أبجد” بدأت نشاطها عام 2018 في مخيمات شمال سوريا لدعم تعليم الأطفال، ثم وسعت نطاق عملها لتشمل الشباب السوريين في الخارج. وتعمل المبادرة حالياً على تأهيل المدارس وتحسين البيئة التعليمية للأطفال، بالإضافة إلى نقل الخبرات المكتسبة في ألمانيا ودول أوروبية أخرى إلى سوريا في المرحلة القادمة.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات