المحكمة الدستورية العليا في سوريا تضع اللمسات الأخيرة على قانونها الناظم وتحدد أولوياتها لتعزيز دولة القانون


هذا الخبر بعنوان "في سوريا.. المحكمة الدستورية العليا تبدأ إعداد قانونها الناظم وأولويات عملها" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
باشرت المحكمة الدستورية العليا في سوريا العمل على إعداد الأطر القانونية التي ستنظم مسار عملها، وذلك في أعقاب إعادة تشكيلها. وتؤكد المحكمة أن هذه الخطوة تأتي في سياق تفعيل دورها المنوط بها في حماية الإعلان الدستوري، وضمان الرقابة على دستورية القوانين، والفصل بين السلطات. ويهدف ذلك إلى تعزيز استقلال السلطة القضائية وترسيخ مبادئ دولة القانون والمؤسسات.
وفي تصريحات أدلى بها لوكالة "سانا"، أوضح رئيس المحكمة الدستورية العليا، عصام الخليف، أن أولى المهام التي اضطلعت بها المحكمة بعد إعادة تشكيلها تمثلت في دراسة مسودة مشروع القانون الذي ينظم آلية عملها واختصاصاتها. وقد أعدت هذه المسودة لجنة متخصصة من الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، بالتوازي مع إعداد مشروع النظام المالي الخاص بالمحكمة.
وأضاف الخليف أن أعضاء المحكمة عقدوا جلستين مطولتين على مدار أسبوعين لمناقشة مسودة مشروع القانون، قبل التوصل إلى صيغتها النهائية وإحالتها إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية. وتأتي هذه الإحالة تمهيداً لاستكمال الإجراءات الدستورية اللازمة لإصدار القانون عبر مجلس الشعب ورئيس الجمهورية.
وأشار رئيس المحكمة إلى أن مشروع القانون الجديد سيحدد شروط عضوية المحكمة وآلية انتهاء خدمة أعضائها، بالإضافة إلى تنظيم صلاحياتها والإجراءات القانونية المتعلقة بممارسة اختصاصاتها الدستورية. ويهدف ذلك إلى ضمان وضوح آليات عمل المحكمة وتعزيز استقلاليتها.
وأكد الخليف أن المحكمة الدستورية العليا تتولى مهام أساسية، أبرزها تفسير الإعلان الدستوري، والرقابة على دستورية القوانين، والفصل في النزاعات التي قد تنشأ بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية. وأوضح أن هذه الصلاحيات تستمد من الإعلان الدستوري الذي يحدد اختصاصات كل سلطة وآليات الفصل في حال وقوع تنازع بينها.
وبيّن الخليف أن الرقابة الدستورية التي تمارسها المحكمة تشمل نوعين: رقابة لاحقة تتم بعد إقرار القوانين من مجلس الشعب لتقييم مدى توافقها مع الإعلان الدستوري، ورقابة سابقة تتمثل في إبداء الرأي حول مشروعات القوانين المحالة من السلطة التنفيذية أو مقترحات القوانين المقدمة من مجلس الشعب قبل إقرارها.
كما أوضح أن المحكمة تختص بالنظر في الدفوع المتعلقة بعدم دستورية النصوص التشريعية، وذلك إذا أحيلت إليها من محكمة النقض أو محاكم الاستئناف أو المحكمة الإدارية العليا، شريطة توافر الجدية القانونية لهذه الدفوع.
وفيما يتعلق بمراجعة المنظومة التشريعية، لفت الخليف إلى أن هذه المهمة تقع في الأساس ضمن اختصاص مجلس الشعب، بينما يقتصر دور المحكمة على إبداء الرأي في دستورية مشروعات القوانين ومقترحاتها. وأشار إلى أن الأولوية ستُعطى للقوانين الأساسية التي تُبنى عليها التشريعات اللاحقة، مثل قانون العمل والنظام المالي وقانون العقود.
وشدد الخليف على أن المحكمة لا تنظر في المنازعات القضائية العادية، بل تقتصر اختصاصاتها على الجوانب الدستورية. وأكد أن من أبرز أهداف المحكمة ترسيخ استقلال السلطة القضائية وضمان عدم خضوع القضاة لأي سلطة سوى القانون وضميرهم، مما يساهم في استعادة ثقة السوريين بالمؤسسات القضائية بعد عقود من حكم النظام السابق.
واختتم رئيس المحكمة بالتأكيد على أن التعريف باختصاصات المحكمة الدستورية العليا ودورها في حماية الإعلان الدستوري والفصل بين السلطات، من شأنه أن يعزز وعي المواطنين بطبيعة عملها، ويدعم بناء الثقة بالمؤسسات وتحقيق التكامل بين السلطات بما يخدم المصلحة العامة.
يُذكر أن الرئيس السوري أحمد الشرع كان قد أصدر في 7 تموز الماضي المرسوم رقم (149) لعام 2026، القاضي بتعيين عصام خالد الخليف رئيساً للمحكمة الدستورية العليا. ونصّ المرسوم على أن تتولى المحكمة، إلى حين صدور القانون الناظم لعملها، مهام الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة، وإبداء الرأي في دستورية مشروعات القوانين بناءً على طلب رئيس الجمهورية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة