المصرف الصناعي السوري يخطط لـ"نافذة إسلامية": جدل حول الكفاءة والتنفيذ


هذا الخبر بعنوان "“الصناعي السوري” يخطط لـ”نافذة إسلامية”.. شكوك حول الكفاءة والخلط" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه وزارة المالية السورية والمجلس الجديد للمصرف الصناعي السوري حاليًا نحو تأسيس نافذة مصرفية إسلامية ضمن المصرف. يُعد المصرف الصناعي بنكًا حكوميًا تقليديًا يعتمد على الفائدة كجزء من أرباحه، بالإضافة إلى العمولات ورسوم الخدمات. في المقابل، تلتزم المصارف الإسلامية بأحكام الشريعة الإسلامية في جميع معاملاتها، متجنبةً الفوائد الربوية وأي معاملات تخالف الإسلام، بهدف تحقيق العدالة الاجتماعية والتكافل.
في مايو الماضي، ناقش وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، مع مجلس إدارة المصرف الصناعي الجديد، برئاسة عبد الله العلبي، دراسة أعدتها إدارة المصرف حول إطلاق نافذة للخدمات المصرفية المتوافقة مع الشريعة. جاء هذا الاجتماع عقب اجتماع سابق لمجلس الإدارة في يونيو، حيث أقر إطلاق منتج تمويلي بصيغة "المرابحة الإسلامية" بعد استكمال الموافقات اللازمة، بهدف تمويل خطوط الإنتاج للمنشآت الصناعية والاستثمارية، مع تقديم مزايا للمنشآت المتضررة.
كما وجه العلبي، المكلف بإدارة المجلس من قبل وزير المالية، بإعداد دراسة لطرح منتجات تمويلية متناهية الصغر دون فوائد، ضمن ضوابط مجلس النقد والتسليف، لدعم المشاريع الصغيرة ومتوسطي الدخل.
لكن المرسوم التشريعي رقم "35" لعام 2005، الذي ينظم تأسيس المصارف الإسلامية الخاصة، لا يسمح بوضوح بفتح "نوافذ إسلامية" داخل المصارف الحكومية التقليدية، ويتطلب ذلك تشريعًا خاصًا من مجلس النقد والتسليف. وتُثار تساؤلات حول قدرة المصرف الصناعي على إدارة عمليات إقراض بفوائد وأخرى دون فوائد (مرابحة إسلامية) في آن واحد. يُذكر أن المصرف الصناعي يساهم بنسبة 10% في رأس مال البنك الوطني الإسلامي، المملوك لمجموعتي "قاطرجي" و"مارتيني"، المقربتين من النظام السابق، مما يشير إلى توجه سابق لدعم الصيرفة الإسلامية.
حصة سوقية محدودة للقطاع الإسلامي
يضم قطاع الصيرفة الإسلامية في سوريا أربعة مصارف: بنك الشام، بنك سوريا الدولي الإسلامي، مصرف البركة سوريا، والبنك الوطني الإسلامي. وتشكل حصتها السوقية مجتمعة من إجمالي أصول وودائع القطاع المصرفي الخاص السوري ما بين 12% و15% فقط، وفقًا لتقارير هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية.
لم تتلقَ "عنب بلدي" ردًا من المصرف الصناعي على استفساراتها حول الخطوات المتخذة لإحداث النافذة الإسلامية. واعتبر مدير عام أحد المصارف الحكومية، متحفظًا على ذكر اسمه، أن تقديم المنتجات المصرفية الإسلامية يتطلب أكثر من مجرد قرار إداري، بل يحتاج إلى استكمال متطلبات تنظيمية ورقابية طويلة، تشمل:
وأكد المدير ضرورة تخصيص رأس مال مستقل للنشاط الإسلامي، والتأكد من أن مصادر الأموال مشروعة ومتوافقة مع الشريعة، وفقًا لمعايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI).
متطلبات محاسبية وتقنية معقدة
أوضح المدير أن العميل في الصيغة الإسلامية يتوقع عائدًا من استثمارات متوافقة مع الشريعة، وليس فوائد تقليدية. ويتطلب ذلك اعتماد المعايير المحاسبية الإسلامية وتوفير أنظمة تقنية قادرة على استيعاب هذه العمليات. قد يلزم المصرف إعداد ميزانيتين منفصلتين (تقليدية وإسلامية) قبل دمجهما في قوائم مالية موحدة، مما يزيد الأعباء التشغيلية والمحاسبية.
أبدى المدير استغرابه من الإصرار على فتح نافذة إسلامية في بنك تقليدي، معتبرًا أن إنشاء فروع إسلامية مستقلة هو الخيار الأفضل لضمان الفصل الكامل بين الأموال والعمليات، وتجنب خلط الأموال. يتطلب هذا النموذج استثمارات كبيرة في تدريب الكوادر وشراء الأنظمة التقنية واستكمال المتطلبات التنظيمية والإدارية.
آلية إدارة الحسابات المصرفية الإسلامية
ترتبط الحسابات الإسلامية بمنظومة رقابية يشرف عليها مصرف سوريا المركزي. ويشمل تطبيق الصيرفة الإسلامية إعادة تنظيم حركة الأموال وآليات إدارتها بما يتوافق مع الضوابط الشرعية، وخضوع الفوائض المالية لآليات خاصة في الإدارة والتوزيع، وتنظيم دقيق للعلاقة بين المصرف المركزي والمصارف فيما يتعلق بإدارة السيولة والاحتفاظ بالفوائض وتوظيفها.
المصارف الإسلامية ومنتجاتها
يميز الخبير الاقتصادي والمصرفي السوري الدكتور محمود عبد الكريم بين ثلاثة مؤشرات رئيسية: رأس المال المدفوع، حقوق الملكية، وحجم السوق. وتتمثل المنتجات المصرفية الإسلامية في أدوات تمويل واستثمار لا تعتمد على الفائدة، بل على البيع (المرابحة)، التأجير (الإجارة المنتهية بالتمليك)، الشراكة (المشاركة)، أو تمويل التصنيع (الاستصناع).
قطاع صغير لكنه الأسرع نموًا
بلغت حقوق ملكية جميع المصارف الخاصة السورية نحو 8.7 تريليون ليرة سورية (ما يعادل حوالي 795 مليون دولار) بنهاية عام 2025. وتتراوح حصة المصارف الإسلامية التقديرية من حقوق الملكية بين 350 و450 مليون دولار، بناءً على الأداء المالي.
ارتفعت أصول المصارف الإسلامية من 18.2 تريليون ليرة إلى 25 تريليون ليرة بين عامي 2023 و2024، بنمو تجاوز 37% خلال عام واحد. استحوذت المصارف الإسلامية على نحو 93% من إيرادات القطاع المصرفي السوري، مقابل 7% للمصارف التقليدية، مع تراجع ودائع الأخيرة بنسبة 37% وزيادة الطلب على منتجات التمويل الإسلامي.
يجب التعامل مع هذه الأرقام بحذر نظرًا للتضخم المرتفع وإعادة هيكلة العملة. يبقى تقييم النمو بالدولار والنسب المئوية أكثر دقة.
السوق الحقيقي خارج المصارف
تكمن الفرصة الكبرى خارج القطاع المصرفي، حيث لا تزال المدخرات السورية موزعة بين النقد المكتنز في المنازل، والذهب، وشبكات الحوالات غير الرسمية. ولو نجحت المصارف الإسلامية في استقطاب جزء من هذه المدخرات وجذب أموال السوريين في الخارج، فقد يتضاعف حجم سوق التمويل الإسلامي عدة مرات خلال السنوات الخمس المقبلة. مستقبل القطاع يعتمد على قدرته على استعادة الأموال الموجودة خارج المنظومة المصرفية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد