نيويورك تايمز تكشف: إيران خططت سراً لحرب استنزاف إقليمية خلال وقف النار لزيادة الضغط على واشنطن


هذا الخبر بعنوان "نيويورك تايمز تكشِف: إيران أعدّت خلال وقف النار خطةً سريّةً لحرب استنزافٍ إقليميّةٍ تستهدف رفع كلفة المواجهة ضدّ واشنطن سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا وضمان أوراق مهمة بالمفاوضات" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت صحيفة نيويورك تايمز، في تقرير نشرته، أن إيران استغلت فترة وقف إطلاق النار في ربيع العام الماضي لوضع خطة سرية لحرب إقليمية واسعة النطاق. تعتمد هذه الخطة على مبدأ "التصعيد المحسوب" عبر شبكة حلفائها في المنطقة، بحيث تتصاعد وتيرة الهجمات كلما صعّدت واشنطن عملياتها العسكرية ضد طهران، بهدف جعل أي مواجهة طويلة الأمد مكلفة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً للولايات المتحدة.
وبحسب التقرير، الذي استند إلى مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى مطلعين على خطط الحرس الثوري الإيراني، فقد وُضعت الخطة خلال فترة الهدنة بعيداً عن الأضواء. وشملت تنسيقاً مباشراً بين فيلق القدس، الذراع الخارجية للحرس الثوري، وقادة الفصائل الحليفة لإيران في لبنان واليمن والعراق.
ووفقاً للمسؤولين، عقد كبار قادة فيلق القدس سلسلة اجتماعات عبر الاتصال المرئي مع قيادات حزب الله، وجماعة أنصار الله في اليمن، والميليشيات الشيعية العراقية، لوضع تصور لرد إقليمي متدرج يواكب أي تصعيد أمريكي. كما عمل مستشارون من الحرس الثوري ميدانياً إلى جانب هذه الفصائل، في إطار إعادة تنظيم محور إيران الإقليمي بعد الضربات التي تلقاها منذ اندلاع الحرب في غزة عام 2023.
وأشار التقرير إلى أن إيران سعت أيضاً لتعويض الخسائر التنظيمية التي مُني بها حزب الله خلال مواجهاته مع إسرائيل، إذ أوفدت عدداً من قادة الحرس الثوري للعمل داخل مجلس قيادة الحزب، بهدف سد الفراغ الذي خلفته الحرب وتعزيز قدرته على إعادة بناء بنيته العسكرية والتنظيمية. كما عزز الحرس الثوري حضوره داخل قواعد تديرها الميليشيات الشيعية في العراق، مما يتيح تنسيقاً عملياتياً أكثر فاعلية بين أطراف المحور.
ورأت الصحيفة أن التطورات الأخيرة في المنطقة تعكس نجاحاً نسبياً لهذه الاستراتيجية، بعد امتداد دائرة المواجهات إلى أكثر من ساحة، مع تصاعد هجمات أنصار الله في البحر الأحمر، واستمرار استهداف قواعد تضم قوات أمريكية في العراق وسوريا، إضافة إلى تنامي الضغوط الأمنية على إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.
ونقلت الصحيفة عن الخبير الإيراني في شؤون الميليشيات، مهدي رحمتي، قوله إن طهران تتعامل مع حلفائها كأدوات استراتيجية ضمن "لعبة شطرنج كبرى"، حيث تُحرَّك هذه القوى في التوقيت والمكان اللذين يحققان أكبر قدر من النفوذ السياسي والعسكري، مع الحرص على تجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة بين إيران والولايات المتحدة أو إسرائيل.
ورأى محللون، بحسب التقرير، أن الهجمات التي تنفذها الجماعات الحليفة لإيران صُممت بعناية لتحقيق أقصى قدر من الضغط دون تجاوز الخطوط التي قد تستدعي رداً أمريكياً أو إسرائيلياً واسعاً ضد إيران. ولذلك، تركز هذه العمليات على استهداف قواعد عسكرية، أو الملاحة البحرية، أو منشآت اقتصادية، مع الحفاظ على هامش يسمح لطهران بإنكار مسؤوليتها المباشرة.
وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن أحد الأهداف الأساسية للخطة الإيرانية يتمثل في التأثير على أسواق الطاقة العالمية، عبر تهديد صادرات النفط وحركة الملاحة في الخليج والبحر الأحمر، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود عالمياً، وزيادة الضغوط الاقتصادية على الولايات المتحدة، لا سيما في الفترات الانتخابية، إلى جانب تقليص العائدات النفطية لحلفاء واشنطن في المنطقة.
واستشهد التقرير بإعلان أنصار الله، في 20 يوليو الفائت، فرض حصار بحري على السفن السعودية، وما تبعه من هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة لتنفيذ هذا الحصار. كما لفت إلى فتح جبهة جديدة بعد استهداف ناقلات نفط في مصر بواسطة طائرات مسيرة مجهولة، مما وسّع دائرة التهديد لتشمل طرق التجارة الممتدة عبر قناة السويس والبحر الأبيض المتوسط، بينما نفت إيران أي علاقة لها بتلك العمليات.
وفي تقييمها للاستراتيجية الإيرانية، أوضحت الصحيفة أن "محور المقاومة" تعرض خلال السنوات الأخيرة لانتكاسات كبيرة، ومع ذلك، استطاعت طهران إعادة تنظيم جزء مهم من منظومتها الإقليمية، مستفيدة من استمرار ارتباط هذه الفصائل بهدف مشترك يتمثل في استنزاف الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي لبنان، يواجه حزب الله تحديات إضافية مرتبطة بالاتفاق الأمني الذي رعته واشنطن بين بيروت والكيان، والذي يتضمن هدف نزع سلاح الحزب، في وقت يسعى فيه إلى إعادة بناء قدراته بعد الحرب. أما في العراق، فأشارت الصحيفة إلى قناعة مفادها أن واشنطن وحلفاءها العرب يسعون لتجنب حرب إقليمية شاملة، وهو ما يمنح إيران وحلفاءها مساحة أوسع للمناورة وفرض وقائع جديدة على الأرض.
وخلص التقرير إلى أن الاستراتيجية الإيرانية الحالية لا تستهدف تحقيق انتصار عسكري مباشر بقدر ما تقوم على إدارة حرب استنزاف طويلة، تُستخدم فيها الفصائل الحليفة كأدوات ضغط متعددة الجبهات، بما يرفع كلفة أي مواجهة أمريكية، ويمنح طهران أوراقاً إضافية في أي مفاوضات أو ترتيبات إقليمية مقبلة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة