سوريا تكشف عن استيلاء ممنهج على عقارات الدولة بأسعار زهيدة


هذا الخبر بعنوان "سوريا تفتح الصندوق الأسود لعقارات الدولة “المستباحة”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف المدير العام للهيئة العامة لإدارة وحماية أملاك الدولة، عدنان القاسم، عن عمليات استيلاء واسعة على مئات الدونمات من عقارات وأراضي الدولة من قبل الدائرة الضيقة للنظام السوري السابق ورموزه بأسعار بخسة. وأوضح القاسم، في تصريح لعنب بلدي، أن نتائج التدقيق والتحقيقات المبدئية بالتعاون بين الهيئة ولجنة مكافحة الكسب غير المشروع، أظهرت وضع اليد على المئات من الأراضي والعقارات الحكومية تحت مسميات استثمارية مختلفة، مثل عقود “الإيجار” و”أجر المثل” و”ضعف أجر المثل”.
وقال إن الهيئة ولجنة مكافحة الكسب غير المشروع قامتا مؤخرًا بوضع اليد على 11 شاليه في اللاذقية تتبع لرموز النظام. وأشار القاسم إلى أن مديرية الممتلكات التابعة لوزارة المالية تدير وتحصل العائدات لعدد من الاستثمارات التابعة لهيئة إدارة أملاك الدولة، ويتم العمل بإشراف من الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية على البت في عائدية هذه الممتلكات. كما أكد أن الأملاك التابعة للهيئة، مختلفة تمامًا عن العقارات الوقفية التابعة لوزارة الأوقاف السورية.
حملة تحقيق مشتركة بين الأملاك والكسب غير المشروع
حسب المدير العام ذاته، فإن الاستثمارات “المغتصبة” جرت بأسعار زهيدة وغير قانونية لصالح العائلات التي شكلت النواة المركزية للنظام البائد، وفي مقدمتها عائلات الأسد، مخلوف، شاليش، الحسن، حويجة، والدلا، إلى جانب آلاف الدونمات الأخرى التي استولى عليها المنتفعون والتابعون الذين يمثلون الغلاف الخارجي لهذه الشبكة. وتركزت هذه العقارات المستولى عليها بشكل رئيسي في محافظتي ريف دمشق واللاذقية، بينما توزعت بقية المساحات على مختلف المحافظات السورية الأخرى، كاشفًا أن الحصيلة الأولية التي تم توثيقها من قبل الهيئة لأملاك الدولة تبلغ 60 ألف عقار.
وأعلن أن الهيئة بالتعاون مع وزارة المالية وتحت إشراف ومتابعة من لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، أطلقت حملة وطنية لمراجعة استثمارات وعقود أملاك الدولة في جميع المحافظات. وتستند الحملة إلى ثلاثة محاور: مراجعة وإعادة تصويب الآليات السابقة لاستثمار أملاك الدولة التي كانت متبعة خلال الفترات السابقة، والتحقق من العمليات التي شابها فساد ممنهج، أو إدارات غير رشيدة أدت لإهدار المال العام. معالجة التعديات على أملاك الدولة، من خلال إعادة النظر في جميع حالات التعدي، بغض النظر عن تاريخ وقوعها أو المسوغات القانونية التي أثيرت حولها، والتأكيد على حرمة أملاك الدولة وضرورة حمايتها صونًا للمال العام. تحويل أصول وأملاك الدولة إلى رافعة استثمارية للاقتصاد الوطني.
القاسم: فساد مغطى بالقوانين
قال مدير عام الهيئة، لعنب بلدي، إن التحقيقات الأولية كشفت عن أساليب ومنهجيات تنم عن تواطؤ وفساد إداري ومالي كبير، تم طمس معالمه بمجموعة من القوانين والقرارات البالية والمتخشبة، لشرعنة سرقة المال العام تحت مسمى التنمية والاستثمار والإصلاح.
وبناء على ذلك، حددت الهيئة مع لجنة مكافحة الكسب غير المشروع عددًا من الآليات الواجب اتباعها: إجراء جرد شامل ودقيق لكافة أملاك الدولة في جميع المحافظات وحصرها، وتحديد وضعها القانوني والفني الحالي. إعادة تقييم وتخمين جميع أملاك الدولة، بالاعتماد على منهجيات علمية في تحديد القيمة من خلال مصفوفة المعاملات والمحددات العقارية، بما يضمن تحديد القيمة العادلة والحقيقية للأصول. إعادة تقييم وتحديد الريع الاستثماري للأصول المزمع طرحها للاستثمار، بالاعتماد على منهجيات علمية في تحديد الريع سب الغاية، لضمان تحقيق عائدات استثمارية مجزية للخزينة العامة. إعادة تقييم ودراسة جميع العقود والمحاضر السابقة، وملائمتها مع توجهات ورؤية المرحلة المقبلة ومصلحة الدولة، والتحقق من مدى قانونيتها. تحصيل حقوق الدولة بشكل كامل عن السنوات السابقة، سواء لجهة “الغبن” في الريع، أو لجهة عدم الالتزام بالسداد، وذلك وفقًا للإجراءات القانونية المعمول بها. محاسبة كل من يثبت تورطه بشكل مباشر ومتعمد في هدر حقوق الدولة المنبثقة عن استثمار أصولها وأملاكها، وذلك وفق ما تقضي به القوانين النافذة والقرارات ذات الصلة.
ويرى القاسم أنه كما “عملت الدولة بقيادتها الجديدة على استرداد حقوق أولياء الدم، فستضرب بيد من حديد لاسترداد الأملاك والأصول المغتصبة”، حسب تعبيره. وأكد أن الحملة “رسالة واضحة بأن مرحلة الهدر والفساد قد ولت إلى غير رجعة، وأن الدولة الجديدة عازمة على استرداد كل ذرة حق من حقوق الشعب السوري، بكل قوة وحزم وبلا هوادة”.
مهام لجان هيئة الأملاك بالمحافظات
حصلت عنب بلدي على نسخة من قرار اتخذه مدير عام هيئة إدارة وحماية أملاك الدولة، بتوجيه من رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع باسل السويدان، يقضي بتشكل لجان في فروع الهيئة بمحافظات ومناطق: دمشق وريفها وحمص وحماة وطرطوس واللاذقية وإدلب وحلب والغاب ودير الزور ودرعا والسويداء والقنيطرة والرقة. وتنحصر مهمة لجان الفروع بما يلي: تدقيق كافة عقود الإيجار ومحاضر “أجور المثل” ومحاضر “ضعف أجر المثل” للتحقق منها، وبيان مدى صحتها من الناحية القانونية وملاءمتها مع الواقع الحالي. العمل على إلغاء كافة عقود الإيجار ومحاضر “أجر المثل” وعقود الاستثمار التي نظمت دون مستند قانوني وبالقوة والمبرمة مع أعوان وأزلام النظام البائد، خلال فترة الثورة أو المنظمة ما قبلها. سحب الأراضي الممنوحة لهؤلاء الأعوان منهم، وطرحها للاستثمار أو التخصيص للجهات العامة، حسب الحال وتنفيذ كافة قرارات “نزع اليد” التي تخص أزلام النظام وأعوانه. ويتوجب على لجان الفروع رفع نتائج عملها كل نهاية أسبوع للجنة المركزية بالهيئة. وتتولى اللجنة المركزية، التي تمت تسمية أعضائها في القرار ذاته، مهمة الاطلاع على نتائج عمل اللجان المشكلة في الفروع، وتدقيقها واقتراح ما يلزم بشأنها وفق القوانين والأنظمة النافذة وعرضها على وزير الزراعة لإقرار ما يلزم بشأنها.
الكسب غير المشروع: بادروا للإفصاح الطوعي
في وقت سابق، أعلنت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، عن إطلاق حملة وطنية شاملة لمراجعة عقود واستثمارات أملاك الدولة في جميع المحافظات، بهدف حماية المال العام واسترداد الحقوق التي تأثرت بممارسات فساد أو كسب غير مشروع خلال العقود الماضية. وأوضحت اللجنة في بيان، أن الحملة تشمل: مراجعة مختلف أنواع عقود الإيجار والاستثمار والإشغال والانتفاع وغيرها من التصرفات القانونية المتعلقة بأملاك الدولة، للتحقق من مدى التزامها بالقوانين النافذة. رصد أي مؤشرات على وجود غبن جسيم أو استغلال للنفوذ أو تواطؤ أو تصرفات أضرت بحقوق الدولة. وكشفت اللجنة أن أعمال التدقيق الأولية أظهرت عددًا من المؤشرات التي تستوجب التحقيق، من بينها: عقود أبرمت بشروط لا تحقق مصلحة الخزينة العامة. حالات يشتبه فيها بعدم سداد بدلات الإيجار أو استثمار أملاك الدولة لسنوات طويلة دون الالتزام بالالتزامات التعاقدية. ملفات يقتضي التحقق فيها من مدى وجود شبهات كسب غير مشروع أو استغلال للوظيفة أو النفوذ العام. وستخضع جميع هذه الملفات للتحقيق المالي والقانوني من قبل اللجنة وفق الإجراءات المعتمدة، وأي مسؤولية لن تثبت إلا بعد استكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. وأوضحت أن الحملة تشمل مراجعة قاعدة واسعة من ملفات أملاك الدولة في مختلف المحافظات، باعتبارها من أكبر عمليات التدقيق التي تشهدها هذه الملفات، بهدف حماية حقوق الدولة والشعب السوري، والتأكد من سلامة التصرف بالأصول العامة. ودعت اللجنة كل من استفاد في السابق من أملاك أو عقارات أو أراض مملوكة للدولة بصورة قد تنطوي على مخالفة للقانون أو على شبهة كسب غير مشروع، إلى الاستفادة من برنامج “الإفصاح الطوعي” قبل انتهاء المهلة المعلنة، بما يتيح تسوية الأوضاع وفق الأطر القانونية. وأكدت اللجنة أن هذه الحملة: لا تستهدف الاستثمار المشروع ولا المتعاملين حسني النية. تهدف إلى حماية أملاك الدولة. استرداد الحقوق العامة. ضمان إدارة عادلة وشفافة للأصول العامة بما يحقق مصلحة الشعب السوري ويعزز الثقة بمؤسسات الدولة. وأشارت اللجنة إلى أن طلبات الإفصاح يمكن تقديمها مباشرة إلى اللجنة أو عبر البوابة الإلكترونية الرسمية على موقعها.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد