تجديد كراج العباسيين بدمشق: هل يكفي الإصلاح لمعالجة أزمة النقل المزمنة؟


هذا الخبر بعنوان "تجديد كراج العباسيين… هل يكفي إصلاح المركز لحل أزمة النقل في دمشق؟" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في قلب العاصمة السورية دمشق، يمثل كراج العباسيين شرياناً حيوياً يخدم آلاف المواطنين يومياً، حيث يربط المدينة بالمحافظات المختلفة ومناطق واسعة من ريف دمشق. أي تغيير يطرأ على هذا المركز الحيوي ينعكس مباشرة على حركة المواطنين الذين يعتمدون عليه في تنقلاتهم اليومية إلى العمل والجامعات والمنازل. بعد سنوات من تراجع الخدمات وتزايد الشكاوى من الفوضى، أطلقت محافظة دمشق، عبر إدارة هندسة المرور، مشروعاً لإعادة تأهيل كراج العباسيين في الأول من تشرين الثاني 2025، ومن المتوقع الانتهاء منه في 15 أيار 2026. تهدف المحافظة من خلال هذا المشروع إلى تحسين البنية التحتية وتنظيم حركة النقل، بينما يرى المواطنون والسائقون أن نجاح التجديد يتوقف على قدرته على معالجة المشكلات اليومية المستمرة، مثل سوء التنظيم ونقص الخدمات وصعوبة الحركة.
مركز نقل حيوي يخدم عشرات الخطوط
تؤكد إدارة هندسة المرور في محافظة دمشق لـ«سوريا 24» أن أهمية كراج العباسيين تكمن في دوره كحلقة وصل أساسية بين العاصمة والعديد من المحافظات والمناطق الريفية. يخدم المركز حالياً 41 خطاً باتجاه المحافظات المختلفة وأريافها، بالإضافة إلى 11 خطاً باتجاه ريف دمشق البعيد، مما يجعله أحد أهم مراكز الانطلاق الخارجية في دمشق. وتعتبر الإدارة أن تطوير المركز هو جزء من جهود أوسع لتنظيم حركة النقل، نظراً لاعتماد أعداد كبيرة من المواطنين عليه يومياً.
سنوات من التراجع دفعت نحو إعادة التأهيل
تشير إدارة هندسة المرور إلى أن منطقة القابون، التي يقع ضمن نطاقها المركز، تأثرت خلال سنوات الثورة، مما أدى إلى انخفاض حركة المسافرين وتراجع النشاط الخدمي والتجاري داخل الكراج. انعكس هذا الواقع على مستوى الخدمات، حيث عزف عدد من المستثمرين عن تشغيل المنشآت الموجودة داخل المركز، بما فيها المطاعم والمحلات التجارية ودورات المياه ومكاتب قطع التذاكر. تشمل أعمال التأهيل الحالية إعادة تجهيز البنية التحتية، بما فيها شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، وصيانة المباني الإدارية والمنشآت الاستثمارية، وتأمين الخدمات الأساسية للمسافرين، بالإضافة إلى إعادة تفعيل العمل على خطوط النقل المختلفة. لكن الاختبار الحقيقي للمشروع يبدأ بعد انتهاء أعمال الصيانة، عندما يتمكن المواطن من قياس الفرق في تفاصيل رحلته اليومية.
المواطنون: نريد مركزاً منظماً لا مجرد مكان جديد
يتفق مستخدمو كراج العباسيين على ضرورة إعادة تأهيله، لكنهم يؤكدون أن تحسين شكل المكان وحده لا يكفي، ما لم يرافقه تنظيم أفضل وخدمات أكثر ملاءمة. تقول أم طلال، وهي عاملة تعتمد يومياً على الكراج للوصول إلى عملها، إن إعادة التأهيل «خطوة جيدة»، لكنها تشير إلى أن استمرار أعمال التنفيذ تسبب بصعوبات يومية، خصوصاً مع وجود الحفريات والغبار. تأمل أم طلال انتهاء الأعمال ضمن المدة المحددة، وعودة الحركة إلى طبيعتها.
التنظيم الداخلي… المشكلة الأقدم في الكراج
يرى أبو حذيفة، وهو سائق سرفيس، أن مشكلات الكراج لم تكن مرتبطة فقط بحالة الطرقات، بل بغياب التنظيم الواضح لحركة الخطوط. كان تغيّر مواقع وقوف المركبات وعدم وضوح أماكن الانطلاق يتسببان بحالة من الإرباك. يعتبر أن تخصيص مواقع محددة للخطوط يمثل خطوة مهمة نحو تنظيم الحركة، لكن نجاحها يحتاج إلى إجراءات مرافقة، من بينها تعزيز الرقابة المرورية، وتأمين عناصر لتنظيم حركة المركبات، وتوفير مظلات لحماية المواطنين. كما يشير إلى ضرورة تحسين البيئة العامة للمركز عبر زيادة المساحات الخضراء وتجهيز أماكن انتظار مناسبة.
خيارات النقل ووجهات الغوطة الشرقية
يرى علي نصر، طالب هندسة معلوماتية من سكان الغوطة الشرقية، أن إعادة تأهيل الكراج والطريق المحيط به خطوة ضرورية. يدعو إلى الحفاظ على خيارات متعددة أمام المواطنين وعدم حصر الحركة في نقطة واحدة فقط. يلفت إلى أن استمرار أعمال الحفر خلال أشهر الصيف جعل ظروف الانتظار أكثر صعوبة بسبب الحرارة والغبار، مؤكداً أن توفير المظلات وأماكن الانتظار سيكون من الخدمات التي يشعر المواطن من خلالها بتحسن حقيقي.
أصحاب الأنشطة التجارية ينتظرون عودة الحركة
لا تقتصر آثار مشروع التأهيل على الركاب والسائقين، بل تشمل أيضاً أصحاب المحال والأنشطة الصغيرة داخل الكراج ومحيطه. يقول أبو محمد، صاحب كشك في المركز، إن أعمال التطوير شملت الكراج والطريق المقابل له، مع تحسين الأرصفة والتوجه لإضافة الأشجار، ما قد يسهم في تحسين المشهد العام للمنطقة. يتوقع أبو محمد أن يؤدي انتهاء المشروع إلى زيادة الحركة التجارية وتحسن ظروف العمل.
مركز جديد في القابون… ومستقبل مختلف للنقل
لا تعتبر محافظة دمشق مشروع إعادة تأهيل كراج العباسيين حلاً نهائياً، بل خطوة مرحلية ضمن خطة أوسع لتطوير منظومة النقل في العاصمة. تؤكد إدارة هندسة المرور أن المركز الحالي سيستمر في أداء دوره إلى حين إنشاء مركز انطلاق جديد في منطقة القابون، حيث تجري دراسة الاستملاكات اللازمة للمشروع. يهدف المركز الجديد إلى العمل وفق معايير حديثة، مع بحث إمكانية ربطه مستقبلاً بمحطة المترو، والتكامل مع منظومة قطار الضواحي. يبقى السؤال الأساسي مرتبطاً بقدرة المشروع على إحداث تغيير حقيقي في حياة المواطنين، فإصلاح البنية التحتية قد يحسّن شكل المركز، لكنه لن يكون كافياً وحده ما لم يترافق مع تنظيم فعّال، ورقابة مستمرة، وتكامل بين مختلف وسائل النقل.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد