عودة 182 عائلة إلى ريف حماة تصطدم بواقع مرير: غياب الخدمات الأساسية يعيق الاستقرار


هذا الخبر بعنوان "عائلات تعود إلى ريف حماة.. قوافل “سوريا بلا مخيمات” تصطدم بغياب الخدمات" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
انطلقت قافلة جديدة ضمن مبادرة "سوريا بلا مخيمات"، تقل 182 عائلة نازحة من مخيمات إدلب عائدة إلى مناطقها الأصلية في ريف حماة الغربي. تأتي هذه الخطوة بتيسير وإشراف مباشر من محافظة حماة، في مشهد يعكس استمرار حركة العودة رغم التحديات الكبيرة التي تواجه العائدين. تهدف هذه القوافل إلى دعم استقرار الأهالي وتعزيز اندماجهم في مجتمعاتهم المحلية بعد سنوات من النزوح، إلا أنها تصطدم بواقع ميداني قاسٍ.
يروي ناشطون وعائدون تفاصيل معاناة تبدأ من غياب المياه والكهرباء، وتتفاقم مع انتشار الأمراض الجلدية، وتدمير الطرقات، ووعد بإعادة إعمار لم تتحقق بعد. القافلة الجديدة، التي انطلقت بمبادرة مشتركة بين مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في حماة وإدارة منطقة الغاب، وبإشراف محافظ حماة عبد الرحمن السهيان، وبدعم من الدفاع المدني السوري وعدد من الجمعيات الخيرية، شملت عودة الأهالي إلى بلدات وقرى جبل شحشبو وقلعة المضيق والتوينة والشريعة.
معاناة الخدمات الأساسية:
يواجه الأهالي العائدون إلى ريف حماة الشمالي وسهل الغاب معاناة فورية بسبب الغياب التام للخدمات الأساسية. فالقرى والبلدات تفتقر لأدنى مقومات الحياة من مياه وكهرباء وصرف صحي، مما يشكل عائقًا كبيرًا أمام الاستقرار. ويشير الناشط المدني باسل قاسم إلى أن مشكلة المياه هي الأبرز، حيث تضطر العائلات لشراء صهاريج المياه بتكلفة تتراوح بين 10 إلى 15 دولارًا لتأمين احتياجاتهم اليومية. أما الكهرباء، فبعض القرى تفتقر تمامًا لأعمدة وشبكات الكهرباء، مما يدفع السكان للاعتماد على حلول بديلة مكلفة مثل ألواح الطاقة الشمسية والبطاريات.
مخاطر صحية وطرقات مدمرة:
يحذر قاسم من المخاطر الصحية المترتبة على هذا الواقع، خاصة في فصل الصيف، حيث تنتشر مياه الصرف الصحي الملوثة في الطرقات، مما أدى إلى انتشار الأمراض الجلدية بين الأطفال، مثل اللشمانيا والصدفية والأكزيما. كما أن الطرقات في ريف حماة وسهل الغاب غير معبدة وتنتشر فيها آثار القصف والشظايا، مما يجعلها غير صالحة للسير. وتفتقر الخدمات الطبية للنقاط والمستشفيات الأساسية، مما يجبر الأهالي على الانتقال لمسافات بعيدة في حال وقوع طارئ.
وعود إعمار محدودة:
على الرغم من وجود بعض المنظمات التي تعمل على الترميم، فإن مشاريعها محدودة وتقتصر على المنازل ذات الأسطح القائمة، بينما المنازل المهدمة بالكامل لا تحظى بأي اهتمام، مما يترك شريحة واسعة من العائدين دون مأوى حقيقي. وفي المقابل، تتدهور الأوضاع في مخيمات الشمال السوري، حيث يعاني النازحون من انعدام المياه وسوء الخدمات وتراكم النفايات.
شهادات العائدين:
يجسد المواطن عبد الباسط يوسف كنيساوي، من بلدة كفرنبودة، صدمة النازحين أمام واقع العودة، حيث يمثل دمار منزله الكامل العائق الأكبر أمام أي تفكير بالعودة. وينتقد الحلول الجزئية التي لا تضمن عودة كريمة ولا توفر بديلًا سكنيًا مناسبًا.
جهود خدمية متوازية:
إلى جانب قوافل العودة، تشهد المنطقة مشاريع خدمية متوازية. ففي ريف حماة الغربي، بدأت أعمال تأهيل محطة ضخ "أفاميا" الرئيسة. وفي ريف حماة الشمالي، يجري العمل على إعادة تأهيل محطة مياه قرية لطمين عبر تركيب منظومة طاقة شمسية. كما بدأت أعمال تأهيل وترميم مركزي كفرنبوده ومعان الصحيين، بالإضافة إلى جهود الدفاع المدني السوري في تأهيل المدارس والبنى التحتية.
رؤية "سوريا بلا مخيمات":
تندرج هذه القوافل ضمن رؤية "سوريا بلا مخيمات"، التي تهدف إلى دعم عودة الأهالي وتعزيز الاستقرار وإنهاء ملف النزوح الداخلي. وقد شهدت الرؤية دعمًا سعوديًا، وصدر مرسوم بتشكيل لجنة عليا تعمل على تهيئة البنى التحتية الأساسية ورفع المستوى الخدمي للمواطنين. وتتضمن الخطة الأولية ترميم 60 ألف منزل بميزانية مخصصة، مع التركيز على معالجة البنى التحتية والخدمات أولًا.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي