هذا الخبر بعنوان "سوريا بعد الأسد… هل تنجح التجربة الحزبية؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع زوال نظام بشار الأسد، تشهد الساحة السورية تحولاً في المشهد السياسي، وسط ترقب لما ستؤول إليه الأمور على هذا الصعيد. لطالما احتكر النظام السابق الحياة السياسية عبر حزب البعث، والجنرالات، وكبار التجار وأصحاب رؤوس الأموال. إن عودة الحياة السياسية "الصحية" تتطلب توفر ثلاثة عوامل رئيسية: مؤسسات دستورية، أحزاب سياسية، وإعلام فاعل. لم تختبر الحياة السياسية في سوريا تجربة حزبية متقدمة من قبل؛ فقد هيمن حزب البعث على مفاصل السياسة والمؤسسات لفترة طويلة، بينما عملت الأحزاب الأخرى إما تحت مظلة البعث أو في الخفاء خوفاً من الاعتقال أو القتل لقادتها. نتيجة لذلك، تفتقر التجربة الحزبية السورية إلى الخبرة الكافية لإطلاق عمل سياسي موالٍ ومعارض يسعى للوصول إلى السلطة. يتطلب العمل الحزبي بيئة مناسبة؛ فإقرار قانون للأحزاب يشرعن عملها وينظمه ويكفل حقوقها هو خطوة أولى ضرورية، لكنها تظل ناقصة ما لم تمنح السلطات السورية الجديدة مساحة واسعة وحقيقية لإطلاق عمل حزبي فعلي، خاصة للأحزاب المعارضة للحكومة الجديدة. لذا، تتجه الأنظار نحو سياسة السلطات الجديدة تجاه العمل الحزبي والمساحة المخصصة له.
تجربة حزبية جديدة
تتحدث الأمينة العامة لحزب "الجمهورية" السوري، هدى زين، عن غياب خبرة العمل الحزبي في سوريا وأسبابه. وتشير إلى أن النظام السابق "احتكر" العمل السياسي عبر سياسة الحزب الواحد، وصادر حق التنظيم السياسي المستقل. في تلك الفترة، عملت الأحزاب ضمن منظومة النظام، وظلت في علاقة "خضوع وتبعية"، دون منافسة حقيقية أو قدرة مستقلة على التأثير في الحياة السياسية، مما أدى إلى غياب العمل الحزبي عن المجال العام و"إفراغ السياسة من معناها".
أما عن التجربة الحزبية الحالية في سوريا، فترى زين أن البلاد "خرجت" من احتكار السياسة، لكنها لم تؤسس بعد لحياة حزبية "مكتملة". وتضيف أن فرص تأسيس الأحزاب قد توفرت، لكن الحقل السياسي لا يزال قيد التشكّل، وقواعد العمل لم تستقر بعد، والمسافة بين زوال الاحتكار وبناء السياسة تحدد واقع الأحزاب السورية اليوم.
ظهور أحزاب جديدة
تشهد سوريا عودة للعمل الحزبي السياسي. وفقاً لزين، ظهرت أحزاب وقوى ومبادرات جديدة، كما تعيد أحزاب أقدم مراجعة تجاربها وخطابها وأدواتها. إلا أن هذا الواقع لم يتحول بعد إلى تجربة حزبية راسخة؛ فالثقة بالأحزاب لا تزال محدودة، والخبرة المتراكمة في العمل التنظيمي الديمقراطي ضعيفة، ويطغى الحضور الفردي على العمل المؤسسي. هذا الوضع يثير السؤال الأبرز: ماذا تحتاج الأحزاب في سوريا لتنشأ وتتطور؟
في هذا السياق، ترى زين أن سوريا بحاجة إلى "بيئة سياسية وقانونية" تجعل العمل الحزبي "ممكناً وآمناً ومؤثراً". وبالتالي، يتطلب الأمر "إصلاح" البنية السياسية والقانونية، بدءاً من قانون حديث للأحزاب "لا يعمل بمعزل عن قوانين الانتخابات والإعلام، وتتكافأ فيه قواعد المنافسة، وتخضع فيه السلطة والمعارضة للقانون نفسه". لكن القانون وحده لا يضمن نجاح الحياة السياسية الحزبية؛ فالعقلية السياسية السورية بحاجة إلى تبديل وتطوير بعد عقود من الاعتياد على سياسة الحزب الواحد.
تؤكد زين على أهمية توفر "ثقافة سياسية جديدة"، تنقل الحزب من "رابطة ولاء" إلى "مؤسسة عامة"، وتحول الاختلاف من انقسام إلى وسيلة لإنتاج البدائل. فالديمقراطية، حسب زين، تحول الخلاف السياسي إلى جزء طبيعي من آلية اتخاذ القرار.
تجربة حزب "الجمهورية"
تنقل زين تجربة حزب "الجمهورية" كأحد الأحزاب التي تسعى للنشاط على الساحة السياسية السورية. توضح أن التجربة تجري في مرحلة انتقالية لا تزال الثقة فيها بالعمل الحزبي "محدودة"، والانقسامات المجتمعية "عميقة"، وإمكانات العمل السياسي المنظم "قليلة". ومع ذلك، كشفت التجربة، بحسب زين، عن طاقة سياسية لدى العديد من السوريين، وعن إصرار على المشاركة في الفعل السياسي.
ختاماً، فإن تجربة الحياة السياسية الحزبية الديمقراطية في سوريا لا تزال في بداياتها، وتقف أمام مفترق طرق بين تكرار تجربة تقييد المساحات السياسية أو إطلاق تجربة جديدة تمنح هوامش واسعة للعمل الحزبي. لا يزال من المبكر الحكم على التجربة الجديدة في سوريا التي لم تستقر بعد سياسياً وأمنياً، وتحتاج إلى سنوات لإرساء استقرار يسمح بعمل الأحزاب فعلياً وواقعياً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة