تغييرات قيادية واستنفار في حماة ودمشق: الجيش السوري يعيد هيكلته نحو مركزية القرار


هذا الخبر بعنوان "استنفار الجيش السوري في حماة ودمشق.. ما الذي يقف وراء إعادة ترتيب المؤسسة العسكرية؟" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعادت التحركات العسكرية والأمنية التي شهدتها دمشق وحماة يوم الثلاثاء، إحياء النقاش حول مسار إعادة هيكلة الجيش السوري. وتعمل وزارة الدفاع حالياً على تعزيز مركزية القرار وتقليص الطابع الفصائلي الذي اتسمت به تشكيلات عسكرية عديدة خلال سنوات الحرب.
ووفقاً لصحيفة الشرق الأوسط، نقلاً عن مصادر مطلعة، فإن حالة الاستنفار التي لوحظت في محيط مدينة حماة ومناطق من ريفها لم تكن مرتبطة بتطورات إقليمية، بل جاءت في سياق قرارات جديدة تتعلق بإعادة ترتيب عدد من المناصب والقيادات داخل المؤسسة العسكرية. وشهدت حماة انتشاراً للآليات والعناصر في محيط المدينة، بالتزامن مع وصول تعزيزات عسكرية وانتشار أمني، فيما تزامنت هذه التحركات مع تغييرات في قيادة بعض التشكيلات التابعة لوزارة الدفاع.
من أبرز هذه القرارات كان تعيين العميد محمد الجاسم، المعروف باسم «أبو عمشة»، في منصب نائب قائد فيلق المنطقة الوسطى، وإنهاء مهمته قائداً للفرقة 62، وذلك في إطار عملية إعادة توزيع للمواقع القيادية داخل الجيش. وتشير المعلومات المنشورة إلى أن التغييرات لم تقتصر على الجاسم، بل شملت عدداً من القادة والوحدات العسكرية، ضمن عملية أوسع لإعادة ترتيب تشكيلات يفترض أن تعمل تحت مظلة الفيالق الجديدة.
تأتي هذه الخطوات في وقت تعمل فيه وزارة الدفاع على الانتقال نحو هيكل عسكري أكثر مركزية، يقوم على تشكيل فيالق تغطي مناطق جغرافية مختلفة، مع إعادة تحديد مهام الفرق والألوية والقادة المنضوين تحت المؤسسة العسكرية.
استنفار حماة وانتهاء التوتر:
أثارت التحركات في حماة تكهنات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة مع انتشار معلومات تحدثت عن وجود خلافات داخل المؤسسة العسكرية. لكن مصادر نقلت عنها «الشرق الأوسط» أكدت أن التوتر جرى احتواؤه خلال وقت قصير، وأن الفرقة 62 التزمت بقرارات القيادة العسكرية بعد التحقق من عدم صحة معلومات حول اعتقال قائدها. كما أشارت المعلومات إلى أن الجاسم قبل بالمنصب الجديد، الذي يتضمن مهام وصلاحيات مختلفة، خلافاً لما تم تداوله بشأن إنهاء خدمته أو عزله من المؤسسة العسكرية.
وفي السياق نفسه، أفادت الصحيفة بأن قائد الفرقة 76، سيف أبو بكر، أبلغ وزارة الدفاع بقرار الاستقالة وبدء إجراءات تسليم مهامه، في وقت يجري فيه أيضاً ترتيب مواقع قيادية أخرى ضمن التشكيلات العسكرية.
نحو جيش أكثر مركزية:
توضع هذه التطورات في إطار أوسع يتعلق بمشروع إعادة بناء المؤسسة العسكرية السورية، إذ تسعى وزارة الدفاع إلى توحيد التشكيلات المختلفة ضمن هيكل عسكري مركزي، بدلاً من استمرار الصيغ التي ارتبطت بقيادات وفصائل خلال السنوات الماضية. ويشمل المشروع، وفق المعلومات المنشورة، إعادة توزيع عدد من القادة وإنهاء مهام بعضهم ونقل آخرين إلى مواقع جديدة، بالتوازي مع تشكيل ستة فيالق عسكرية وإعادة تنظيم انتشار القوات في مختلف المناطق السورية.
ويرتبط هذا المسار أيضاً بمحاولة تقليص آثار العقوبات الدولية المفروضة على بعض القادة والتشكيلات، بعدما فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا عقوبات على شخصيات وفصائل سورية على خلفية أحداث الساحل السوري في مارس/آذار 2025. وبذلك، تبدو التحركات الأخيرة في حماة ودمشق جزءاً من عملية أكبر لإعادة ترتيب المؤسسة العسكرية، أكثر من كونها تحركاً منفصلاً مرتبطاً بتطورات أمنية طارئة. ورغم انتهاء حالة التوتر سريعاً، فإن إعادة توزيع مراكز النفوذ داخل المؤسسة العسكرية قد تبقى من أبرز الملفات التي ستحدد شكل الجيش السوري خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار العمل على إنهاء المظاهر الفصائلية وتثبيت سلطة القيادة المركزية.
سياسة
سياسة
رياضة
سياسة