النمسا تفضل الحماية المؤقتة على اللجوء للسوريين: تحول جذري في السياسات بعد سقوط نظام الأسد


هذا الخبر بعنوان "حماية مؤقتة بدل اللجوء.. تحول في قرارات النمسا تجاه السوريين" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد النصف الأول من عام 2026 تحولاً ملحوظاً في قرارات النمسا المتعلقة باللاجئين السوريين، حيث تجاوزت منح الحماية الفرعية للمرة الأولى منذ سنوات عدد قرارات منح صفة اللجوء. يأتي هذا التغيير استجابة لتقييم السلطات النمساوية المتجدد لطلبات السوريين عقب سقوط نظام بشار الأسد في نهاية عام 2024.
وفقاً لبيانات صادرة عن وسائل إعلام نمساوية، حصل حوالي 3100 سوري على الحماية الفرعية خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، مقارنة بـ 1523 سورياً حصلوا على صفة اللجوء خلال نفس الفترة. هذا يعني أن عدد الحاصلين على الحماية الفرعية بلغ ضعف عدد الحاصلين على اللجوء تقريباً. وقد تصدر السوريون قائمة الجنسيات الأكثر حصولاً على الحماية الفرعية في النمسا خلال هذه الفترة، بحسب ما نقلت صحيفة “دير ستاندرد” عن السلطات المختصة.
تُمنح الحماية الفرعية للأفراد الذين لا تنطبق عليهم شروط الاعتراف بهم كلاجئين، ولكن إعادتهم إلى بلادهم قد تعرضهم لخطر جسيم، مثل التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية. ويختلف وضع الحاصل على الحماية الفرعية عن اللاجئ المعترف به، حيث ترتبط الحماية الفرعية بتقييم ظروف البلد الأصلي وإمكانية العودة، بينما يعتمد الاعتراف باللجوء على وجود اضطهاد فردي أو خوف مبرر منه لأسباب محددة.
جاء هذا التحول في التعامل مع طلبات السوريين بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، مما أثر على تقييم السلطات النمساوية لطلبات اللجوء. وأوضح المتحدث باسم منظمة تنسيق اللجوء في النمسا، لوكاس غاهلايتنر-غيرتس، أن السلطات لم تعد تتعامل مع السوريين على أساس أن الخطر الرئيسي يتمثل في الاضطهاد السياسي المرتبط بالنظام السابق. وبدلاً من ذلك، أصبح تقييم كل طلب يرتكز بشكل أكبر على الظروف التي قد يواجهها الشخص عند عودته إلى سوريا، بدلاً من افتراض تعرضه تلقائياً للاضطهاد لمعارضته للنظام السابق.
وتعكس الأرقام هذا التغير، حيث أصبح الحصول على الحماية الفرعية أكثر شيوعاً بين السوريين من الحصول على صفة اللاجئ في النصف الأول من العام. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه النمسا انخفاضاً عاماً في عدد طلبات اللجوء المقدمة. فقد سجلت وزارة الداخلية النمساوية 4903 طلبات لجوء حتى نهاية يونيو 2026، بانخفاض واضح مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
يتزامن انخفاض طلبات اللجوء وزيادة منح الحماية الفرعية للسوريين مع تشديد السياسة النمساوية تجاه الهجرة واللجوء. وأعلنت وزارة الداخلية النمساوية تجاوز عدد عمليات الترحيل بعد إجراءات اللجوء 2200 عملية، وتجاوز العدد الإجمالي لعمليات الترحيل والمغادرة 7000 خلال النصف الأول من العام، محققة ما وصفته بـ “الهجرة السلبية”.
تمنح الحماية الفرعية في النظام النمساوي عندما لا تتوافر شروط الاعتراف بالشخص لاجئاً، ولكن توجد مخاطر جدية تحول دون إعادته إلى بلده، مثل تهديد الحياة أو السلامة أو احتمال التعرض للتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية. ورغم أن هذا الوضع أقل استقراراً من وضع اللاجئ المعترف به، إلا أنه يمنح حق البقاء في النمسا طالما استمرت الأسباب التي تحول دون العودة.
وتشير البيانات إلى أن هذا التحول لا يشمل ارتفاعاً عاماً في منح الحماية الفرعية لجميع الجنسيات، بل برز السوريون بصورة خاصة. وتأتي هذه الأرقام في سياق أوسع لإعادة تقييم الدول الأوروبية لسياساتها تجاه السوريين بعد سقوط نظام الأسد، مع تغير الظروف السياسية في سوريا وبدء نقاشات حول إمكانية إعادة بعض السوريين.
في النمسا، انعكس هذا التغير على قرارات السلطات المختصة، حيث لم يعد الاعتراف بصفة اللاجئ هو النتيجة الأكثر شيوعاً بين السوريين، بل أصبحت الحماية الفرعية المسار الأبرز. وتبقى نتائج طلبات اللجوء مرتبطة بكل حالة على حدة، مع استمرار تقييم السلطات النمساوية للمخاطر التي قد يتعرض لها طالب الحماية عند عودته إلى سوريا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة