تحقيق يكشف: حسام لوقا، المسؤول الأمني السابق، يقيم في موسكو وسط اتهامات خطيرة


هذا الخبر بعنوان "تحقيق صحفي يكشف إقامة حسام لوقا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عن مكان إقامة المسؤول الأمني البارز في عهد النظام السابق، حسام لوقا، حيث يقيم حاليًا في العاصمة الروسية موسكو. وأفاد التحقيق، الذي نُشر يوم السبت 8 من آب، بأن صحفيي “BBC” تمكنوا من التواصل هاتفيًا مع لوقا، الذي تلاحقه السلطات السورية الحالية باتهامات تشمل القتل العمد، والقتل تحت التعذيب، وارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.
كيف وصل الصحفيون للمعلومات؟
أوضحت الهيئة أن صحفييها تمكنوا من الدخول إلى شقة فاخرة مهجورة في دمشق، كانت تُستخدم كمقر إقامة للوقا في أواخر عام 2024، وذلك بالتزامن مع قيام مسلحين بتفتيش المكان بحثًا عن أدلة تشير إلى وجهته. عثرت “BBC” داخل الشقة على ملابس ووثائق وعشرات الصور الشخصية، من بينها نسخ متعددة لصورة تظهر لوقا وهو يصافح بشار الأسد، بالإضافة إلى ميداليات ذهبية وشهادات تحمل اسمه. كما تم العثور على دفتر أرقام صغير يحتوي على عشرات الأسماء وأرقام الهواتف، شملت أصحاب متاجر وأطباء ومسؤولين عسكريين وأشخاصًا يحملون اسم عائلة لوقا. وبيّنت الهيئة أن هذا الدفتر أصبح لاحقًا نقطة انطلاق لتحقيق امتد من دمشق وحلب وحمص إلى لبنان ثم روسيا.
في 8 كانون الأول 2024، أسقطت غرفة عمليات “ردع العدوان” بقيادة “هيئة تحرير الشام” نظام الأسد، وهرب رئيسه المخلوع بشار الأسد، مما أدى إلى فوضى في المقرات الأمنية والشقق التابعة للمسؤولين.
من لبنان إلى روسيا
بعد عدة محاولات فاشلة من قبل الهيئة للوصول إلى مكان إقامة لوقا، تضمنت التواصل مع شخصيات عسكرية وأفراد من عائلته وبعض الأطباء وحارس البناية التي يوجد بها وسائقه الشخصي، وجميعهم يملكون أرقامًا في دفتر الهاتف الذي عثرت عليه “BBC” في شقة لوقا، تحول العمل إلى اتباع احتمالية الوصول إليه عبر البحث عنه في لبنان. مصدر رفيع في الحكومة اللبنانية، تحدث لـ”BBC” أن المعلومات المتوفرة لديه تشير إلى أن لوقا مر عبر لبنان مستخدمًا جواز سفر روسيًا باسم مختلف، قبل أن يغادر إلى روسيا. ووصل الفريق أيضًا إلى رجل يقيم حاليًا في لبنان ورد اسمه في دفتر اتصالات لوقا، رغم أن الرقم المدون بجانب اسمه لم يعد يعمل. وقالت “BBC” إن السلطات السورية الجديدة تطلب هذا الرجل بسبب ارتباطه الوثيق بالنظام السابق، ولذلك امتنعت عن الكشف عن هويته. وأبلغ الرجل الصحفيين بأنه يمتلك رقمًا لحسام لوقا، وعندما اطلع الفريق على الرقم، وجد أنه يحمل رمز الاتصال الدولي الخاص بروسيا.
التواصل مع لوقا
سعت “BBC” بعد ذلك للتأكد من أن الرقم يعود فعلًا إلى حسام لوقا. وافق الرجل الذي زودها بالرقم على الاتصال بصاحبه ووضع المكالمة على مكبر الصوت، ثم طرح عليه أسئلة قال فريق التحقيق إنها تستند إلى معلومات لا يعرف إجاباتها سوى لوقا أو أشخاص مقربون منه. أجاب الرجل الموجود على الطرف الآخر عن الأسئلة بسرعة وبصورة صحيحة، لكنه رفض التحدث مباشرة إلى الصحفيين. وافق المصدر لاحقًا على إجراء مكالمة ثانية وإتاحة الفرصة للفريق لمخاطبته. وعندما أجاب الرجل، عرف صحفيو “BBC” بأنفسهم وأخبروه بأنهم يريدون سؤاله عن اتهامات خطيرة تتعلق بمجازر وأعمال تعذيب خلال فترة عمله في النظام السابق. قال لوقا بحسب التسجيل الذي نقلته الهيئة: “لا يمكنني المخاطرة بالتحدث عبر الهاتف في الوضع الذي أنا فيه”. وسأله الصحفيون إن كانت روسيا تمنعه من الحديث، فأجاب: “لا أستطيع التحدث. لا أستطيع أن أشرح. عليكم أن تفهموا”. وعندما سألوه عن إمكانية مقابلتهم خارج روسيا، أجاب: “الأمر صعب”، ثم أنهى المكالمة.
لوقا في ضواحي موسكو
حصلت “BBC” لاحقًا على رقم ثانٍ قالت مصادرها إنه يعود أيضًا إلى لوقا. وكان الرقم مسجلًا في سوريا ومرتبطًا بحسابات على منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات مراسلة قالت الهيئة إن لوقا بدا مستمرًا في استخدامها. وقالت هيئة الإذاعة البريطانية إنها تمكنت خلال يوم واحد من تحديد موقعه في منطقتين تقعان في ضواحي العاصمة الروسية موسكو. وأشارت إلى أن المواقع التي حددتها بدت بعيدة عن نمط الحياة الفاخرة الذي قالت تقارير إن بشار الأسد يعيشه في منفاه الروسي، كما اختلفت عن الحياة التي كان لوقا يعيشها في سوريا. لم يتمكن الصحفيون من محاولة مقابلته داخل روسيا بسبب المخاطر المرتبطة بملاحقة مسؤولين سابقين في النظام هناك. قرر الفريق إجراء محاولة جديدة للاتصال به هاتفيًا، ليجيب الرجل بالصوت نفسه الذي سمعه الصحفيون في المكالمة السابقة، ثم سأل عن هوية المتصل. عندما علم أن الاتصال من “BBC”، أغلق الخط مباشرة، وأرسل الفريق بعد ذلك رسالة عبر واتساب طلب فيها رده على الاتهامات الموجهة إليه، لكنه لم يجب. لم ترد الحكومة الروسية على أسئلة “BCC” بشأن وجود لوقا على أراضيها، كما لم تجب عن سؤال يتعلق بإمكان الموافقة مستقبلًا على طلب لتسليمه.
دمشق تلاحق لوقا قضائيًا
قال النائب العام السوري حسن التربة، في تصريحات لـ”BBC”، إن السلطات بدأت إجراءات قضائية بحق حسام لوقا، موضحًا أن الدعوى تتهم لوقا بـ”القتل العمد والتعذيب والوفاة الناتجة عن التعذيب”. وأضاف أن السلطات عممت مذكرة توقيف بحقه داخل سوريا، وتعمل على تعميمها دوليًا، مبينًا أن الجهات السورية تعمل على تحديد أماكن لوقا ومسؤولين بارزين آخرين في النظام السابق، وتسعى إلى إعادتهم إلى سوريا لملاحقتهم قضائيًا.
من حسام لوقا
تدرج اسم حسام لوقا في مواقع أمنية عدة قبل وصوله إلى رئاسة إدارة المخابرات العامة، وبرز اسمه بصورة خاصة في حمص خلال السنوات الأولى من الثورة السورية. وارتبط اسمه بشبكات من المخبرين والمتعاونين، كما ربط التحقيق اسمه بوقائع وانتهاكات شهدتها حمص، بينها مجزرة حي الوعر عام 2015، التي قتل فيها 28 شخصًا، بينهم 17 طفلًا وأربع نساء، وفق “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”. وقالت “BBC” إن ناشطين وصحيفة معارضة نشروا في حينه معلومات تفيد بأن لوقا كان مسؤولًا عن اختيار أهداف للنظام في المنطقة، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة أدرجت هذه الواقعة ضمن الأسباب التي استندت إليها عند فرض عقوبات عليه. وفرضت الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي عقوبات على لوقا بسبب اتهامات مرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان والتعذيب والقمع.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة