الحسكة تقود سوريا نحو الاكتفاء الذاتي في إنتاج القمح بموسم 2026


هذا الخبر بعنوان "الحسكة تقود “الاكتفاء الذاتي” بإنتاج القمح في سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتصدر محافظة الحسكة إنتاج القمح في سوريا خلال موسم 2026، حيث تستحوذ على ما يقارب 37% من إجمالي الإنتاج. تتوقع وزارة الزراعة أن يتجاوز الإنتاج الوطني ثلاثة ملايين طن في هذا الموسم، مقارنة بـ 934 ألفًا و183 طنًا في عام 2025. بلغت المساحة المزروعة بالقمح في سوريا حوالي 1.4 مليون هكتار، مع تحقيق الخطة الزراعية بنسبة 100%، وفقًا لوزارة الزراعة. وعزت الوزارة تحسن الإنتاج إلى الظروف المناخية المواتية، والهطولات المطرية، وعودة مساحات واسعة في شمال شرقي البلاد إلى العملية الإنتاجية. تأتي محافظتا الرقة وحلب في المرتبة الثانية بعد الحسكة، بنسبة 18% لكل منهما من الإنتاج، تليها دير الزور بنسبة 11%.
الحسكة.. أكثر من ثلث إنتاج القمح
تشير حصة الحسكة البالغة 37% من الإنتاج الوطني النهائي إلى إنتاج تقديري يتراوح بين مليون ومليون و300 ألف طن، استنادًا إلى تقدير الإنتاج السوري بأكثر من ثلاثة ملايين طن، مع عدم إعلان رقم نهائي لإنتاج المحافظة. وصلت الكميات المسوقة من الحسكة إلى مراكز الاستلام المعتمدة إلى مليون و150 ألف طن حتى الثاني من آب، بحسب المؤسسة السورية للحبوب.
صرح الخبير الاقتصادي علي السالم، في حديث لعنب بلدي، بأن الحسكة تمثل "الثقل الرئيسي" في إنتاج القمح السوري، وأن حجم إنتاجها يجعلها عاملًا أساسيًا في قدرة البلاد على تأمين احتياجاتها محليًا. وأضاف أن مساهمة المحافظة لا تقتصر على رفع إجمالي الإنتاج، بل تمتد إلى دعم الاكتفاء الذاتي من القمح، لأن زيادة الكميات المنتجة في الحسكة تقلص الفجوة بين حاجة السوق والإنتاج المحلي. وبحسب السالم، فإن وصول كميات كبيرة من محصول الحسكة إلى مراكز الاستلام يعزز هذا الدور، إذ تجاوزت الكميات المسوقة من المحافظة مليون طن، في وقت تخطت فيه الكميات المستلمة على مستوى سوريا 2.7 مليون طن.
الإنتاج الوطني يتجاوز الاحتياجات
أعلنت المؤسسة السورية للحبوب أن الكميات التي استلمتها من المزارعين تجاوزت 2.7 مليون طن، بينما تبلغ احتياجاتها السنوية المعتمدة حوالي 2.55 مليون طن. أوضح معاون مدير عام المؤسسة، أحمد قاضون، أن الاستلام مستمر في المراكز التي ما زالت تستقبل كميات جديدة، ولا يوجد موعد نهائي محدد لإغلاقها.
قال السالم إن تجاوز الكميات المستلمة للاحتياجات السنوية يمثل مؤشرًا على تحسن قدرة الإنتاج المحلي على تأمين احتياجات المؤسسة، لكنه يرى أن أهمية المؤشر ترتبط بقدرته على الاستمرار في المواسم المقبلة. وبحسب السالم، فإن الحفاظ على دور الحسكة الإنتاجي يمثل جزءًا أساسيًا من هذه الاستدامة، نظرًا إلى حصتها الكبيرة من المحصول السوري.
الحسكة وموسم مختلف عن 2025
بلغ إنتاج القمح السوري في موسم 2025 حوالي 934 ألفًا و183 طنًا، بعدما أدى الجفاف وانحباس الأمطار إلى تراجع إنتاج المناطق البعلية، التي لم يتجاوز إنتاجها الفعلي 29 ألف طن، مقابل توقعات بلغت نحو 800 ألف طن. وفي موسم 2026، تجاوز متوسط إنتاجية الأراضي المروية ثلاثة آلاف كيلوغرام للهكتار، بينما بلغ متوسط إنتاجية الأراضي البعلية حوالي 1800 كيلوغرام، بحسب وزارة الزراعة.
صرح المهندس الزراعي ياسر الحسن، لعنب بلدي، بأن تحسن إنتاج الحسكة هذا الموسم يرتبط بصورة أساسية بعودة مساحات واسعة إلى الزراعة وتحسن الظروف المناخية، معتبرًا أن المحافظة لعبت دورًا محوريًا في القفزة التي سجلها الإنتاج السوري. وأضاف الحسن أن الحسكة، بسبب وزنها في خارطة إنتاج القمح، تؤثر بصورة مباشرة في حجم المحصول الوطني، ولذلك فإن استقرار الإنتاج فيها يعد عاملًا مهمًا للحفاظ على قدرة سوريا على تأمين احتياجاتها من القمح.
التسويق والتخزين
إلى جانب الحسكة، تواصل مراكز الاستلام في الرقة ودير الزور استقبال القمح، فيما تعمل المؤسسة السورية للحبوب على تخزين المحصول في الصوامع والصويمعات بعد إخضاعها للتعقيم والمراقبة. كما تنفذ المؤسسة أعمال تأهيل وتوسعة لمواقع التخزين بهدف رفع قدرتها على استيعاب المحصول.
قال الحسن إن زيادة الإنتاج تتطلب تطوير القدرة على استلامه وتخزينه، خصوصًا في المحافظات ذات الوزن الأكبر مثل الحسكة، لأن ارتفاع الإنتاج يجب أن يرافقه نظام قادر على التعامل مع الكميات المنتجة والحفاظ على جودتها. وشهد الموسم الحالي أيضًا تطبيق التسجيل والحجز الإلكتروني المسبق لتسويق القمح وأتمتة الفواتير والبيانات المرتبطة بعمليات الاستلام.
استدامة إنتاج الحسكة
ترى وزارة الزراعة أن خفض تكاليف البذار والأسمدة والمحروقات، واعتماد سعر تسويقي يغطي تكاليف الإنتاج ويحقق هامش ربح مناسبًا، من أبرز مطالب المزارعين. قال الحسن إن هذه العوامل ستكون حاسمة في الحفاظ على إنتاج الحسكة خلال المواسم المقبلة، لأن ارتفاع تكاليف الزراعة يمكن أن يؤثر في قدرة المزارعين على الاستمرار والتوسع. وأضاف أن تحسين نوعية البذار وتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة يمثلان عاملين أساسيين للحفاظ على إنتاجية الأراضي الزراعية في المحافظة.
من جانبه، قال السالم إن موسم 2026 أظهر بوضوح أهمية الحسكة في منظومة الأمن الغذائي السوري، معتبرًا أن إنتاج المحافظة يمكن أن يشكل قاعدة مهمة للاكتفاء الذاتي من القمح. وأضاف أن تحويل هذه الزيادة إلى قدرة مستدامة يتطلب الحفاظ على المساحات المنتجة وتوفير التمويل ومستلزمات الزراعة، إلى جانب تأمين التسويق والتخزين وصرف مستحقات المزارعين.
تعمل وزارة الزراعة للموسم المقبل على تحديث الأنظمة الناظمة للقطاع، وتسهيل استيراد مستلزمات الإنتاج، وتشجيع الزراعة التعاقدية، فيما تعمل المؤسسة العامة لإكثار البذار على تحسين الأصناف ونقاوتها وجودتها. تشير أرقام موسم 2026 إلى أن الحسكة، بحصتها البالغة 37% من إنتاج القمح السوري وبكميات مسوقة بلغت مليونًا و150 ألف طن حتى الثاني من آب، تشكل المحور الأبرز في القفزة التي سجلها المحصول الوطني، بينما يرى السالم والحسن أن الحفاظ على هذا الدور سيكون عاملًا رئيسيًا في تحويل التحسن الحالي إلى قدرة مستدامة على دعم الاكتفاء الذاتي من القمح.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد