إسرائيل تعترف بـ"أرض الصومال": خطوة استراتيجية لتهديد الأمن القومي العربي وفتح باب الهجرة القسرية للفلسطينيين


هذا الخبر بعنوان "وكأنّها ملتزمة بالشرعية الدوليّة..!!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تؤكد الكاتبة علي عبود أن إسرائيل لن تتوقف عن زعزعة استقرار المنطقة، خاصة بعد أن أتاحت لها عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها حركة حماس فرصة لشن حروب وحشية على الدول وحركات المقاومة، بهدف إقامة "إسرائيل الكبرى". وبينما انشغل العالم بآليات تنفيذ اتفاقيات وقف إطلاق النار في غزة ولبنان، فاجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي "نتنياهو" الجميع بالاعتراف بـ "أرض الصومال".
يمكن اختزال المشهد في رسالة إسرائيلية للعالم مفادها: "حدودنا ستصل إلى أي مكان يهدد وجودنا". فبعد حسمها لحربها ضد محور المقاومة، تجهز إسرائيل الآن الميدان في الصومال، القريب من اليمن، لمواجهة الحوثيين، مما يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي لمصر ودول الخليج. يبدو أن إسرائيل تقول لهم: "إما أن تستقبلوا الفلسطينيين في بلادكم أو سنزعزع أمنكم".
يكشف تقرير للقناة 14 الإسرائيلية بتاريخ 27/12/2025 أن الاعتراف الرسمي بـ "أرض الصومال" جاء مقابل صفقة لاستقبال سكان من قطاع غزة. وقد وعدت إسرائيل حكام "أرض الصومال" بإقامة علاقات دبلوماسية كاملة، تشمل فتح سفارات وتبادل سفراء وتعاون استراتيجي في مجالات متعددة. كما تخطط إسرائيل لتوسيع التعاون في الزراعة والتكنولوجيا وتعزيز أنظمة الرعاية الصحية وزيادة التبادل التجاري.
قد يكون الهدف الرئيسي لهذا الاعتراف هو إيجاد "وطن" بديل لسكان قطاع غزة، لكن هناك أهداف أخرى أبرزها الانتقال عسكرياً إلى أقرب نقطة إلى اليمن، مما يعني إقامة قواعد على البحر الأحمر بحجة حماية تجارتها دون موافقة الدول المطلة، وهو ما يثير اضطرابات دائمة ويهدد الملاحة البحرية، وستكون مصر المتضرر الأكبر بتراجع وارداتها من قناة السويس.
كان من المتوقع ردود فعل غاضبة من الصومال ومصر وتركيا وجيبوتي وغيرها على اعتراف إسرائيل بإقليم "أرض الصومال" الذي أعلن انفصاله عن الصومال كـ "دولة مستقلة ذات سيادة". لكن الجامعة العربية استنكرت ونددت، دون قرارات تترجم التنديدات إلى أفعال.
يُعد إقليم "أرض الصومال"، بمساحته التي تتراوح بين 137 ألف و176 ألف كم مربع، ذا أهمية استراتيجية لإسرائيل بساحله الطويل على خليج عدن الذي يمتد على نقاط استراتيجية عند باب المندب، وهو ممر حيوي للتجارة العالمية. لذا، من المؤكد أن إسرائيل ستقيم قواعد عسكرية على شواطئه تهدد أمن الدول القريبة والمطلة على البحر.
أعلن إقليم "أرض الصومال"، الذي يبلغ عدد سكانه حوالي 6 ملايين نسمة، استقلاله من جانب واحد في 18/5/1991، ولم تعترف به أي دولة حتى نهاية عام 2025. جاء اعتراف إسرائيل به على خلفية توسع حروبها في المنطقة ومخططها لإقامة "إسرائيل الكبرى"، الذي لا يمكن تحقيقه إلا بتهجير الفلسطينيين وتقسيم دول المنطقة.
يرى المحللون أن اعتراف إسرائيل بـ "أرض الصومال" ليس مجرد تحول خطير في موازين القوى على البحر الأحمر، بل سيتبعه اعتراف أمريكي ودولي، مما يمهد الطريق لاعتراف الأمم المتحدة بالإقليم. السؤال الأهم هو: ماذا على دول المنطقة أن تفعل فوراً لمنع إسرائيل من السيطرة على باب المندب؟
جاء قرار نتنياهو بالاعتراف بـ "أرض الصومال" مباشرة بعد تحالف استراتيجي بين إسرائيل واليونان وقبرص، بهدف محاصرة النفوذ التركي والمصري والسعودي. ورغم تأكيدات نتنياهو المتكررة بنقل المعركة خارج حدود إسرائيل، فوجئت الدول الإقليمية المتضررة مثل مصر وتركيا والسعودية بهذا الاعتراف.
يستغرب البعض اعتبار اعتراف نتنياهو بانفصال "أرض الصومال" إجراءً باطلاً وفاقداً للشرعية الدولية، متناسين التزام إسرائيل بالشرعية على مدى العقود الماضية. حتى الرئيس الأمريكي لم يعترض بشكل قاطع، بل اكتفى بالقول: "لن أعترف الآن" بالإقليم.
تتجذر استراتيجية إسرائيل للسيطرة على البحر الأحمر في عام 1948، وسعى قادتها للهيمنة على شطريه الشمالي والجنوبي. ويُعد قرار الاعتراف بـ "أرض الصومال" الخطوة التنفيذية الأهم في هذه الاستراتيجية، التي تمت بتنسيق وثيق مع إثيوبيا، ولم يكن نتنياهو ليقدم عليها لولا موافقة حليفه ترامب، ودعمها بعملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها حماس.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة