مليارات جي بي مورغان: تفكيك هندسة مالية معقدة لأكبر صفقة في تاريخ سوريا بضمانة قطرية


هذا الخبر بعنوان "مليارات “جي بي مورغان” الأمريكي.. تفكيك “الهندسة المالية” لأضخم صفقة في تاريخ سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة لافتة حبست أنفاس الأوساط الاقتصادية والسياسية في الشرق الأوسط، كشفت وكالة “بلومبيرغ” عن ترتيب تحالف بنكي أجنبي لتأمين قرض ضخم بقيمة سبعة مليارات دولار، بقيادة العملاق الأمريكي “جي بي مورغان تشيس” (JPMorgan Chase) وبمشاركة مؤسسات مالية خليجية كبرى مثل بنك “قطر الوطني” (QNB) وبنك “أبو ظبي التجاري”. اللافت في تفاصيل الصفقة أن الجهة المقترضة هي مجموعة “باور إنترناشيونال القابضة” القطرية، التابعة للتحالف الذي يقوده معتز ورامز الخياط. تمت هذه الصفقة في سوريا بآليات استثمار غير معتادة، ولم تُسجل على اسم الدولة السورية، بل حظيت بضمانة مباشرة وغير مشروطة من بنك “قطر الوطني”.
تثير هذه الهندسة المالية المعقدة تساؤلات حول دخول بنك بحجم “جي بي مورغان” في مخاطرة سورية، ولماذا يتحمل بنك “قطر الوطني” المخاطرة كاملة بالضمانة، وكيف تُحسب الفوائد في بلد يعاني من تذبذب الصرف وتدهور الليرة. يوضح الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور محمود عبد الكريم أن هذه الصفقة حولت “المخاطرة السورية” على الورق إلى عملية ائتمانية خليجية بغطاء قانوني غربي محكم.
“جي بي مورغان تشيس” هو أكبر بنك في الولايات المتحدة وأحد أكبر المؤسسات المالية متعددة الجنسيات، بأصول تقارب 4.9 تريليون دولار. يمنح البنك قرضًا لمجموعة “باور إنترناشيونال” القطرية لتنفيذ برنامج ضخم في سوريا بقيمة تتجاوز سبعة مليارات دولار لتوليد الكهرباء (سعة 5,000 ميغاواط) عبر شركة “UCC” القابضة. يشمل المشروع بناء أربع محطات توليد كهرباء بالغاز وإنشاء محطة طاقة شمسية ضخمة.
يشير الدكتور محمود عبد الكريم إلى أن سعر الفائدة على القرض، البالغ 3.7% فوق السعر المرجعي للدولار (SOFR)، يعكس تصنيف الضامن (بنك قطر الوطني) بنسبة 70%، بينما الـ30% المتبقية هي علاوة على تعقيد البيئة السورية. الفائدة السنوية تبلغ نحو 431 مليون دولار، وعمولات الترتيب تقارب 84 مليون دولار. لو كان التسعير مبنيًا على المخاطر المباشرة في الأسواق السورية، لكانت الفائدة تتراوح بين 9 و15%، مما يعني أن الضمانة القطرية وفرت على المشروع نحو ثلاثة مليارات دولار طوال فترة القرض.
ويفسر عبد الكريم سبب تقديم بنك “قطر الوطني” للضمانة بدلاً من مجموعة “باور إنترناشيونال” بأن الأخيرة شركة عائلية خاصة بلا تصنيف ائتماني دولي. كما أن القرض المضمون من بنك مرتفع التصنيف يقلل من وزن المخاطر لدى البنوك المقرضة، مما يوفر عليها تجميد جزء كبير من رأسمالها الخاص. بنك “قطر الوطني” وحده يحمل المخاطرة بنسبة 100% عبر ضمانته، بينما يقتصر دور “جي بي مورغان” وبنك “أبو ظبي التجاري” على توفير السيولة وجني عائد مرتفع.
لا يُعتقد أن القرض سيمر عبر مصرف سوريا المركزي، حيث أن سوريا ليست طرفًا في العقد قانونيًا. القانون الحاكم على الأرجح هو القانون الإنجليزي والتحكيم في لندن أو دبي. في حال التعثر التشغيلي داخل سوريا، تطالب البنوك بنك “قطر الوطني” بالدفع فورًا بالدولار، وينتقل التعقيد القانوني إلى البنك القطري لاسترداد الأموال من الأصول داخل سوريا، وهو ما يواجه عقبات قانونية وتنفيذية.
تتمثل آثار القرض على الدولة السورية في الالتزامات السنوية لشراء الطاقة (نحو 1.8 مليار دولار)، مما يشكل عبئًا على الخزينة. أما على المواطن، فسيشهد تحسنًا في ساعات التغذية الكهربائية وتوفير فرص عمل، ولكنه سيواجه رفعًا في تعرفة الكهرباء لتغطية التكلفة الحقيقية. أما على المستثمر، فقد أسست الصفقة “سعرًا مرجعيًا” رسميًا لأي مشروع سوري آتٍ.
يُقدر أن 55% إلى 70% من قيمة القرض لن تدخل سوريا مطلقًا، وستذهب لشراء المعدات من شركات أجنبية. المبالغ الداخلة لسوريا ستُصرف على أجور العمالة المحلية والمقاولين السوريين ومواد البناء. يمر القرض المشترك بمرحلتين: التزام البنوك الثلاثة الكبرى بحصص متساوية، ثم طرح أجزاء منه على بنوك أخرى لتوزيع نهائي يضع بنك “قطر الوطني” في المقدمة.
اقتصاد
اقتصاد
سوريا محلي
اقتصاد