ظاهرة "التكويع": كيف تحول الموالون والمعارضون مواقفهم في سوريا بعد سقوط الأسد؟


هذا الخبر بعنوان "ما هو التكويع؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تكن ظاهرة تغيير المواقف أو ما يُعرف بـ "التكويع" شائعة في عهد بشار الأسد، حيث ساد نظام ثابت أثار الاشمئزاز، ووصفه البعض بأنه مستبد ومجرم ويستحيل التخلص منه. في تلك السنوات، كان السبيل الوحيد المتاح هو النجاة بالنفس، ثم إعلان الانشقاق أو الصمت في المنفى. لكن ظاهرة "التكويع" بدأت تظهر بوضوح وقوة بعد الثامن من كانون الأول 2024، مع وصول جماعة مفاجئة إلى السلطة، كانت بعيدة عن التخيل، بل إن جزءًا كبيرًا من الثوار كانوا يعادونها وينتقدون أميرها، الجولاني، بشدة.
وجد هؤلاء الثوار أنفسهم في موقف حرج بعد التحول الكبير في السلطة. فعلى الرغم من أن سوريا أصبحت منهكة ومدمرة، إلا أنها لا تزال تزخر بالفرص والمناصب والمكاسب. هذا الوضع دفع الكثيرين إلى تغيير مواقفهم بسرعة، والتقدم بحذر نحو أمير "هيئة تحرير الشام"، الذي رحب بهم، مما أدى إلى تنافسهم في مدحه واستخدام مصطلحات سياسية إيجابية لوصفه، مثل "براغماتي" و"محنك" و"جذاب".
لو حدث هذا في عصر سابق، لكان بإمكان هؤلاء الأشخاص نفي أي ادعاءات سابقة ضدهم بفضل غياب وسائل التوثيق. لكن نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي استمروا في عرض مقاطع فيديو لهؤلاء الأشخاص وهم ينتقدون بشدة نفس الشخص الذي يمدحونه اليوم. وهناك نوع آخر من "المكوعين"، وهم أولئك الذين كانوا يمدحون بشار الأسد وينتقدون معارضيه، ويستشهدون بعبارات مثل "هذا الشبل من ذاك الأسد" أو يزعمون أن بشار الأسد يمثل استمرارية للمدرسة النضالية التي أسسها حافظ الأسد.
يمكن وصف هؤلاء الأشخاص بأنهم يشبهون أمواج البحر. ففي الأشهر الأولى لسقوط الأسد ووصول "هيئة تحرير الشام" إلى السلطة، ارتفع موج "التكويع" بشكل كبير مدفوعًا بالأمل في تحقيق مكاسب. ولكن مع مرور الوقت وخيبة أمل الكثيرين في الحصول على ما كانوا يطمحون إليه، بدأوا يتحدثون عن الأخطاء والتجاوزات ووجود جماعات منفلتة وارتكابات وجرائم.
يبدو أن أنظار "المكوعين" المقيمين في الخارج قد اتجهت نحو السلك الدبلوماسي، حيث يسعى البعض منهم لشغل مناصب سفراء أو قائمين بالأعمال في الدول التي يقيمون فيها، مستفيدين من الأمان والحرية التي يتمتعون بها في تلك البلدان. وعندما ضعف الأمل في تحقيق ذلك، بدأوا يتحدثون عن الفساد والسرقة والاختلاس.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة