الحسكة ورأس العين تستعدان لعودة متبادلة للنازحين: تحضيرات رسمية وشعبية تفتح صفحة جديدة


هذا الخبر بعنوان "نازحون يتحضرون للعودة المتبادلة بين الحسكة ورأس العين" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
الحسكة – محمد جفال: دخل ملف عودة النازحين بين مدينتي الحسكة ورأس العين مرحلة جديدة، مع تكثيف التحضيرات الرسمية والشعبية لتنفيذ خطة تقوم على عودة متزامنة للأهالي في الاتجاهين. يعود أبناء رأس العين الموجودون في الحسكة إلى مدينتهم، بالتوازي مع عودة أبناء الحسكة الذين نزحوا إلى رأس العين خلال سنوات النزاع إلى أحيائهم في مدينة الحسكة. تُعد هذه الخطوة من أبرز التحركات الإنسانية في المحافظة منذ بدء تنفيذ اتفاق 29 من كانون الثاني.
وفي هذا السياق، اجتمع محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، في 5 من آب الحالي، مع وفد من أهالي مدينة الحسكة النازحين إلى رأس العين، بحضور ممثلين عن قيادة الأمن الداخلي وعدد من أعضاء مجلس الشعب. هدف الاجتماع كان بحث الترتيبات المتعلقة بعودة الأهالي إلى منازلهم، بالتوازي مع التحضير لعودة أهالي رأس العين المقيمين في الحسكة إلى مدينتهم.
بحسب ما أعلنته المحافظة، ناقش الاجتماع الخطوات والإجراءات المطلوبة لتسهيل عملية العودة. كما استمع المحافظ إلى مطالب الأهالي المتعلقة بمرحلة الانتقال، وما تحتاج إليه من ترتيبات خدمية وأمنية ولوجستية. وأكد محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، أن إعادة السكان إلى مناطقهم تمثل أولوية خلال المرحلة المقبلة، مشددًا على أهمية تعزيز السلم الأهلي وترسيخ قيم التعايش ونبذ خطاب الكراهية، باعتبارها عوامل أساسية لإنجاح العودة ومنع أي توترات قد ترافقها.
وتعكس هذه التحركات توجهًا يعتمد على إعادة السكان بصورة متوازنة، بحيث لا تقتصر العودة على اتجاه واحد، وإنما تشمل إعادة أبناء رأس العين من الحسكة إلى مدينتهم، وإعادة أبناء الحسكة الموجودين في رأس العين إلى أحيائهم الأصلية. يسهم ذلك في إنهاء سنوات من التهجير المتبادل الذي فرضته العمليات العسكرية وتبدل مناطق السيطرة.
بعد ساعات من الحديث عن بدء أولى رحلات العودة، أعلن المتحدث باسم “لجنة مهجري رأس العين”، محمود جميل، تأجيل موعد انطلاق الدفعة الأولى إلى 10 من آب الحالي. وأوضح أن القرار جاء بسبب عدم تمكن عدد كبير من العائلات من استكمال تجهيز أمتعتها ونقل أثاثها وممتلكاتها، الأمر الذي استدعى منحها عدة أيام إضافية لإنهاء التحضيرات. وأشار إلى أن الهدف من التأجيل هو ضمان عودة منظمة وآمنة، تتيح للعائلات ترتيب أوضاعها قبل الانتقال، وتجنب أي صعوبات لوجستية قد تعوق العملية في يومها الأول.
من بين النازحين المقيمين في مدينة الحسكة، قال أحمد الجاسم، لعنب بلدي، إن خبر العودة أعاد إلى عائلته شعورًا افتقدته منذ سنوات. مضيفًا أن الأيام الأخيرة تحولت إلى حالة من الانشغال الدائم بترتيب الأمتعة والتواصل مع الأقارب الذين بقوا داخل رأس العين لمعرفة أوضاع المنازل والخدمات. وأضاف أن التأجيل لبضعة أيام لا يغير من قناعة العائلات بضرورة العودة، بل يمنحها وقتًا إضافيًا لإنهاء ترتيباتها، مؤكدًا أن أكثر ما يشغل النازحين هو استعادة حياتهم الطبيعية بعد سنوات من التنقل والاستقرار المؤقت.
أما نورة الخلف، وهي أيضًا من أبناء رأس العين المقيمين في الحسكة، فقالت إن العودة تمثل بالنسبة إليها أكثر من مجرد انتقال جغرافي، بل هي استعادة للبيت والجيران والذكريات التي انقطعت منذ سنوات. وأضافت أن أفراد عائلتها يعيشون حالة من الترقب منذ الإعلان عن موعد العودة، مشيرة إلى أن الأطفال الذين كبروا في النزوح ينتظرون رؤية مدينتهم للمرة الأولى بعد سنوات، بينما يأمل الكبار أن يجدوا منازلهم قابلة للسكن وأن تستأنف الخدمات الأساسية عملها بأسرع وقت. وترى نورة أن نجاح أول دفعة سيمنح بقية العائلات مزيدًا من الثقة ويشجعها على الإسراع في العودة عندما يحين دورها.
في المقابل، تشهد أحياء مدينة الحسكة، ولا سيما غويران والعزيزية، استعدادات لاستقبال أبناء المدينة العائدين من رأس العين. وقال محمد عبد الله، أحد سكان حي غويران، إن الأهالي بدأوا منذ أيام التنسيق فيما بينهم لتنظيم استقبال للعائدين، معتبرًا أن عودة الجيران والأقارب تمثل بداية لاستعادة الحياة الاجتماعية التي تضررت بفعل سنوات النزوح. وأضاف أن كثيرًا من المنازل بقيت مغلقة لسنوات، وأن عودة أصحابها ستعيد الحركة إلى الأحياء والأسواق والمدارس، مؤكدًا أن السكان يتطلعون إلى تجاوز آثار الانقسام والبدء بمرحلة جديدة تقوم على التعاون بين أبناء المدينة.
من جهته، قال علي السالم، إن الاستعدادات لا تقتصر على اللقاءات الترحيبية، بل تشمل أيضًا مبادرات أهلية لمساعدة العائدين في تنظيف المنازل وإعادة تأهيل ما يمكن إصلاحه، إضافة إلى تقديم المساعدة للعائلات التي قد تواجه صعوبات في الأيام الأولى بعد العودة. وأضاف أن أبناء الحسكة ينظرون إلى هذه العودة بوصفها خطوة تعني جميع سكان المدينة، لأن إعادة كل عائلة إلى منزلها تسهم في إعادة التوازن الاجتماعي والاقتصادي للأحياء التي تأثرت بالنزوح. وأشار إلى أن الأهالي يأملون أن تترافق العودة مع تحسين الخدمات العامة وإعادة تشغيل المرافق الأساسية، بما يضمن استقرار العائدين وعدم اضطرارهم إلى النزوح مرة أخرى.
تأتي هذه التحركات بعد أيام من تصريحات عضو الفريق الرئاسي المكلّف بتطبيق اتفاق 29 من كانون الثاني، مصطفى عبدي، الذي أكد أن الحكومة تمكنت حتى الآن من نقل ثماني دفعات من النازحين من محافظة الحسكة إلى مدينة عفرين، في إطار خطة أوسع لإعادة السكان إلى مناطقهم الأصلية. وأوضح عبدي أن الاستعداد لإعادة أبناء رأس العين الموجودين في الحسكة كشف عن انتشار واسع لحقول الألغام في المنطقة الممتدة بين تل تمر ورأس العين، الأمر الذي جعل إزالة مخلفات الحرب أولوية قبل السماح بعودة المدنيين. وبحسب عبدي، تعمل فرق إزالة الألغام منذ نحو 50 يومًا، بدعم من كاسحات الألغام التابعة للجيش السوري، فيما تتولى قوى الأمن الداخلي تأمين المناطق الخطرة ومنع وصول المدنيين إليها حتى انتهاء عمليات التطهير. وأشار إلى أن نحو 12,500 عائلة لا تزال بانتظار استكمال هذه الأعمال، مؤكدًا أن إعلان المنطقة آمنة بالكامل سيكون الخطوة الفاصلة قبل توسيع عمليات العودة. وأضاف أن إعادة سكان رأس العين ستكون أسهل لوجستيًا مقارنة بعمليات العودة إلى عفرين، نظرًا لقصر المسافة، إلى جانب وجود ترتيبات موازية لإعادة أبناء الحسكة الموجودين في رأس العين إلى مناطقهم الأصلية.
الناشط الاجتماعي محمد فرحان قال لعنب بلدي، إن ما يبرز في هذه المرحلة أن خطة العودة لا تقوم على إعادة فئة واحدة من النازحين، بل على معالجة ملف التهجير المتبادل داخل المحافظة. مضيفًا أن الحسكة تستعد لاستقبال أبنائها الذين أقاموا خلال السنوات الماضية في رأس العين، بينما تستعد رأس العين لاستقبال سكانها الذين عاشوا في الحسكة منذ موجات النزوح التي رافقت العمليات العسكرية.
ويرى فرحان أن نجاح هذه الصيغة سيشكل اختبارًا مهمًا لقدرة المؤسسات المحلية على إدارة واحدة من أكثر عمليات العودة تعقيدًا في شمال شرقي سوريا، خاصة مع ارتباطها بملفات الخدمات وإزالة الألغام وإعادة تأهيل البنية التحتية، فضلًا عن الحاجة إلى تعزيز الثقة بين المجتمعات المحلية. وأشار إلى أنه في الوقت الذي يترقب فيه آلاف النازحين انطلاق أولى القوافل، تبقى الأنظار متجهة إلى نتائج أعمال إزالة الألغام واستكمال التحضيرات اللوجستية، باعتبارهما “العاملين الحاسمين في تحويل الوعود إلى عودة فعلية تنهي سنوات طويلة من النزوح وتعيد الحركة تدريجيًا بين مدينتي الحسكة ورأس العين”، في إطار مسار يستهدف إعادة السكان إلى مناطقهم الأصلية واستعادة جزء من الاستقرار الاجتماعي الذي فقدته المحافظة خلال سنوات الحرب.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي