المستثمر العقاري في سوريا: كيف يجمع الدولار من المواطنين ويبني بالليرة؟


هذا الخبر بعنوان "المستثمر الباشا... الأرض من الدولة والمال على المواطن والأرباح له" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يثير مفهوم المستثمر في التطوير العقاري في سوريا تساؤلات حول آلية عمله، خاصة عندما تكون الأرض مملوكة للدولة، والتمويل يأتي من المكتتبين، بينما يقتصر دور المستثمر على تجميع الأموال وتحويلها إلى مواد بناء بالليرة السورية. هذه الممارسة لا تساهم في إدخال العملة الصعبة إلى السوق المحلية، بل تؤدي إلى سحبها وتحويلها إلى أصول مادية، مع ما يصاحب ذلك من تضخم في أسعار الشقق.
شهدت سوريا الإعلان عن مشاريع تطوير عقاري واعدة، تعد المواطنين بمجمعات سكنية راقية. إلا أن هذه المشاريع تعتمد بشكل أساسي على تمويل المشترين أنفسهم، مما يعني عدم دخول أي عملة أجنبية إلى البلاد. هذا الوضع ينذر بتجفيف الدولار في السوق السورية، وخلق تحدٍ جديد لليرة السورية، مما يطرح تساؤلات حول دور الجهات الرقابية المسؤولة.
في حال صحّت الأنباء عن بيع شركة "أبيات" 2000 وحدة سكنية في مشروع "أبيات هيلز" خلال يوم واحد، فإن ذلك يعني سحب ملايين الدولارات من السوق السورية في فترة وجيزة. وإذا ما أضيفت الدفعات المستقبلية والمشاريع المماثلة التي ستنفذها شركات أخرى بنفس الآلية، فإننا نتجه نحو كارثة اقتصادية تتمثل في "شح الدولار" وارتفاع سعره، مما سيزيد من تعقيد المشاكل القائمة المتعلقة بالتعاملات اليومية واستيراد السلع الأساسية والمواد الحيوية.
الحل المقترح لا يكمن في رفض مشاريع التطوير العقاري، بل في إلزام الدولة للمطورين بإدخال العملة الصعبة اللازمة لبناء مشاريعهم، ومن ثم البيع على المفتاح، أو على الأقل، الاكتتاب بنسبة لا تتجاوز 30% من قيمة العقار، مع تأجيل سداد المبلغ المتبقي إلى ما بعد التسليم. أما في الوضع الراهن، فيجب التدقيق في مصير المبالغ التي تم سحبها من المواطنين، والتأكد مما إذا كانت ستُعاد استثمارها داخل البلاد أم ستُخرج منها، خاصة وأن الشركات تتلقى الدفعات بالدولار وتدفع للمقاولين بالليرة السورية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد