سوريا وروسيا تعيدان هيكلة الوجود العسكري: تحويل القواعد إلى مراكز تدريب مشتركة


هذا الخبر بعنوان "مجلة “دير شبيغل” الألمانية تكشف تفاصيل الاتفاق الجديد بين دمشق وموسكو" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تطور بارز للعلاقات العسكرية بين دمشق وموسكو، توصلت سوريا وروسيا إلى اتفاق جديد ينظم مستقبل الوجود العسكري الروسي على الأراضي السورية. يأتي هذا الاتفاق بعد حوالي عام ونصف من المفاوضات المكثفة بين الجانبين، ويشكل تحولاً مهماً في طبيعة العلاقة بين البلدين بعد سقوط نظام بشار الأسد.
وفقاً لما نقلته مجلة «دير شبيغل» الألمانية عن وزارة الخارجية السورية، سيتم تحويل المنشآت العسكرية الروسية في قاعدتي حميميم الجوية وطرطوس البحرية إلى «مراكز تدريب وتأهيل مشتركة». يهدف هذا التحول إلى حفظ المصالح المتبادلة بين سوريا وروسيا، ومن المقرر أن تكتمل عملية التنفيذ خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.
من أبرز بنود الاتفاق، استعادة الدولة السورية لإدارة المنشآت المخصصة للاستخدام المدني. يشمل ذلك مطار اللاذقية الدولي، المرتبط بمنطقة حميميم، والرصيف التجاري الرابع في مرفأ طرطوس. سيتم دمج هذه المنشآت تدريجياً ضمن الإدارة والبنية التحتية المدنية السورية.
لا يعني هذا الاتفاق انسحاباً عسكرياً روسياً كاملاً من سوريا، بل هو إعادة تنظيم لوجودها وتحويل لطبيعة استخدام مواقعها العسكرية. ستبقى إمكانية تواجد قوات روسية ضمن مراكز التدريب المشتركة.
تتمتع قاعدتا حميميم وطرطوس بأهمية استراتيجية بالغة لموسكو، كونهما تمثلان أبرز موطئ قدم عسكري روسي على البحر المتوسط، وهما القاعدتان العسكريتان الوحيدتان لروسيا خارج دول الاتحاد السوفيتي السابق. استخدمت روسيا قاعدة حميميم بكثافة منذ تدخلها العسكري في سوريا عام 2015 لدعم نظام بشار الأسد، بينما وفرت منشأة طرطوس البحرية نقطة استراتيجية لإمداد وصيانة السفن الروسية.
لكن سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024 أحدث تغييراً جذرياً في وضع روسيا داخل سوريا، مما دفع دمشق وموسكو إلى مفاوضات طويلة لإعادة تحديد طبيعة الوجود الروسي ومستقبل الاتفاقيات السابقة. استمرت المفاوضات نحو 18 شهراً قبل التوصل إلى مذكرة التفاهم الجديدة، التي تمنح السلطات السورية سيطرة أكبر على المنشآت المدنية والتجارية، مع استمرار التعاون العسكري بصيغة مختلفة.
كانت موسكو تسعى لاستخدام الرصيف الرابع في مرفأ طرطوس كمركز لوجستي، إلا أن الاتفاق الجديد يؤكد على سيادة الإدارة السورية على العمليات والمنشآت التجارية.
يأتي هذا الاتفاق في وقت تعمل فيه الحكومة السورية الجديدة على إعادة صياغة علاقاتها الخارجية والاتفاقيات المبرمة في عهد النظام السابق، مع الحفاظ على قنوات التعاون مع موسكو. تجدر الإشارة إلى أن روسيا تستضيف بشار الأسد وعائلته منذ فرارهم من سوريا عقب سقوط النظام، بينما طالبت السلطات السورية الجديدة موسكو مراراً بتسليمه.
يمثل الاتفاق الجديد تحولاً هاماً عن طبيعة الوجود الروسي خلال عهد الأسد، حيث تنتقل دمشق لإدارة المنشآت المدنية والتجارية في حميميم وطرطوس، بينما تتحول المنشآت العسكرية إلى مراكز تدريب مشتركة بدلاً من استمرار استخدامها بالصيغة السابقة.
ثقافة
سوريا محلي
سياسة
سياسة